كتبت: نسرين إبراهيم
للمرأة دور محوري في المجتمع، لا يقتصر فقط على تميزها المهني وتوليها للعديد من الوظائف المرموقة، أو كونها رائدة في مجالات عديدة، بل يمتد إلى دخل الأسرة التي تمثل استثمارها الأكبر في الحياة، ومهمتها الأسمى في خلق بيئة صحية متوازنة سواء من ناحية علاقتها بزوجها أو رعاية أطفالها.
كما أن نجاح المرأة يبدأ من استقرارها الأسري، وقدرتها على إدارتها الخلافات الزوجية بنضج وعقلانية بعيدا عن أعين الأبناء، وأيضا تنشئة جيل سوي ومنجز يقود المستقبل، فالأسرة ليست مجرد سقف يجمع شمل مجموعة من الأشخاص، بل هي حجر الأساس لكل شئ.
ويعتقد الكثيرون أن الأسرة الناجحة هي التي تخلو من المشاكل، بل الأمر أعمق من ذلك بكثير، فالنجاح الحقيقي يكمن في امتلاك القدرة على إدارة هذه التحديات وحلها بأدوات صحية وإيجاد حلول منطقية، إذ إن إدارة الحياة بأسلوب يعتمد على الاحترام والتقدير والتعامل بوعي هو أعظم درس تربوي يخضع له الأبناء، ويتجسد ذلك من خلال عدة ركائز مهمة، نستعرضها عبر ما يلي:
قواعد مهمة لبناء أسرة ناجحة
وتنقسم هذه الركائز إلى شقين، الأول كيفية بناء الأسرة الناجحة، والثاني إدارة الخلافات الزوجية بعيدا عن أعين الأبناء، فالأولى تحتاج لعدة قواعد تتجسد في المقام الأول في العاطفة والآمان، فالأطفال الذين ينشأون في بيت آمن ومستقر ملئ بالعاطفة، يكونوا أكثر استقرار نفسيا وشعورا بالآمان وأكثر سوية.
كما يعتبر النظام من القواعد المهمة التي يجب أن يسعى إليها الزوجان، من خلال وضع خطوط عريضة للتربية؛ على سبيل المثال: تحديد أوقات النوم، ومشاهدة التلفاز، والعقاب والثواب، وغيرها من القواعد التي تخلق بيتا منظما وأبناء على قدر من المسؤولية، والأهم أن يطبق الزوجان ذلك، خاصة أنهما القدوة لأبنائهما.
وأضف إلى ذلك، المرونة والتقدير والامتنان والتواصل الفعال، كلها أشياء تصنع حالة من الود والمحبة داخل الأسرة، وتخلق بيئة صحية، لذا يجب على الزوجين تخصيص وقت للحديث سويا، وأيضا مع أطفالهم لخق حوار ومناقشة أي مستجدات وتعميق الروابط الأسرية والمشاركة.
إدارة الخلافات الزوجية بعيدا عن أعين الأبناء
وتتمثل الركيزة الثانية في إدارة الخلافات الزوجية بعيدا عن أعين الأبناء، إذ إن مشاهدة الصراعات بين الوالدين تخلق ندوبا نفسية داخل الأطفال، لا يقتصر تأثيرها فقط وقت وقوع الخلاف فحسب، بل تمتد لتشكل شخصيتهم في المستقبل، ورغم أن الخلاف أمر صحي، إلا أنه يتطلب إدارة واعية من الزوجين حتى لا يعود ذلك بالسلب على الاسرة ويهدد كيانها.
ويأتي لذلك من خلال اتفاق مبدئي بين الطرفين على إبقاء الخلافات والنزاعات سرية ومحمية بعيدا عن أعين الأطفال ومسامعهم، واللجوء إلى التأجيل الذكي إذا ما بدأ النقاش أن يحتد، كما يتطلب الأمر ضبط النفس والامتناع عن الصراخ أمام الأبناء والمبادرة إلى الاعتذار إذا حدث ذلك بالخطأ، مع تخصيص مساحة آمنة للنقاش وتصفية الخلافات بهدوء بعيد عنهم.