تمهيد:
كل كتاب يبدأ من سؤال وينتهي غالبًا بأسئلة أكبر وبين البدايةوالنهاية رحلة فكرية يصوغها مؤلف ويعيد اكتشافها كل قارئ بطريقتهالخاصة. هذه الصفحات ليست اختصارًا للكتاب ولا محاولة لاستبدالقراءته وإنما قراءة صحفية تحليلية تعيد تقديم أفكاره بلغة جديدةوتناقشها في سياقها وتربطها بالواقع وتفتح بابًا للتأمل أكثر مما تقدمأحكامًا نهائية وهنا لا نقرأ الكلمات فقط بل نقرأ ما وراءها.
ما يتناوله الكاتب:
كل إنسان يعتقد أن النجاح يبدأ عندما يحصل على المنصب المناسب أو يمتلك المال الكافي أو يجد الفرصة التي كان ينتظرها منذ سنوات لكن الحقيقة أن النجاح يبدأ قبل ذلك بكثير يبدأ عندما يتغير أسلوب التفكير لأن الإنسان قد يملك كل الإمكانيات ثم يهدمها بقرار واحد وقد يبدأ من الصفر ثم يصنع لنفسه مكانًا لا يستطيع أحد أن ينتزعه منه الفارق الحقيقي لا يصنعه الحظ ولا الظروف بل تصنعه الطريقة التي ترى بها الحياة وتتعامل بها مع كل أزمة وكل نجاح وكل هزيمة
اسم الكتاب حياة في الإدارة
اسم المؤلف غازي عبد الرحمن القصيبي
حياة الإنسان لا تقاس بعدد السنوات التي عاشها بل بعدد المواقف التي غيرته لأن كل تجربة تترك داخل صاحبها أثرًا إما أن تجعله أقوى أو أكثر خوفًا وأخطر ما قد يواجهه أي شخص أن يعيش عمره كله وهو يكرر الأخطاء نفسها معتقدًا أن المشكلة في العالم بينما المشكلة الحقيقية كانت دائمًا في طريقته هو في التفكير
نجاح أي مؤسسة لا يبدأ من اللوائح ولا من المكاتب الفخمة ولا من الميزانيات الضخمة بل يبدأ عندما يشعر كل شخص داخلها أن له قيمة وأن وجوده يصنع فرقًا لأن الموظف الذي يعمل خوفًا من العقاب سيؤدي الحد الأدنى فقط بينما الشخص الذي يعمل لأنه يؤمن بما يفعل سيبحث بنفسه عن حلول لم يطلبها منه أحد
قيادة الناس ليست قدرة على إصدار الأوامر بل قدرة على إقناع الآخرين بالسير معك حتى لو كانت الطريق مليئة بالمخاطر لأن السلطة تستطيع أن تجعل الجميع ينفذون التعليمات لكنها لا تستطيع أن تجعلهم مخلصين للفكرة أما الاحترام فيخلق ولاءً يدوم حتى بعد انتهاء المنصب
فشل كثير من المؤسسات لا يحدث بسبب نقص الكفاءات وإنما بسبب كثرة التعقيدات لأن بعض المديرين يظنون أن الإدارة الجيدة تعني مزيدًا من التوقيعات والاجتماعات والروتين بينما الحقيقة أن الإدارة الناجحة تجعل العمل أسهل لا أكثر تعقيدًا وتجعل القرار أسرع لا أكثر بطئًا وتجعل الإنسان أهم من الورقة
أصعب القرارات ليست تلك التي يعرف الجميع أنها صحيحة بل تلك التي تعلم أنها ستغضب الكثيرين ورغم ذلك لا تجد بديلًا عنها لأن المسؤول الحقيقي لا يبحث عن الشعبية وإنما يبحث عن المصلحة حتى لو دفع ثمنها بنفسه ولذلك كانت الشجاعة دائمًا جزءًا من الإدارة وليست صفة منفصلة عنها
تعلم الإنسان من أخطائه أهم بكثير من احتفاله بنجاحاته لأن النجاح يمنح الثقة أما الفشل فيمنح الخبرة والجمع بينهما هو الذي يصنع الشخصية القادرة على الاستمرار لذلك لا ينبغي أن يخجل أحد من الاعتراف بخطأ ارتكبه بل يجب أن يخجل إذا كرره مرة أخرى
تعامل الإنسان مع الوقت يكشف حقيقة شخصيته أكثر مما تكشفها الكلمات لأن الشخص المنظم يحترم وقت الآخرين كما يحترم وقته بينما الفوضى تبدأ غالبًا من دقيقة تأخير صغيرة ثم تتحول إلى أسلوب حياة يؤثر في كل شيء ولذلك كان الانضباط عادة تسبق الإنجاز ولا تأتي بعده
تطوير المؤسسات لا يعتمد فقط على استقدام التكنولوجيا الحديثة لأن الأجهزة مهما كانت متطورة لن تغير عقلية ترفض التعلم ولن تعالج بيئة تخاف من التجديد ولهذا كانت التنمية الحقيقية تبدأ من الإنسان ثم تنتقل إلى كل ما حوله
ثقة المسؤول بنفسه لا تعني أنه يعرف كل شيء لأن أكثر القادة نجاحًا هم الذين يدركون حدود معرفتهم ويحيطون أنفسهم بمن يملكون خبرات مختلفة ويستمعون إليهم دون شعور بالتهديد لأن المؤسسة التي يديرها عقل واحد ستظل محدودة بحدود ذلك العقل
احترام الناس لا يشترى بالمناصب ولا بالألقاب لأن المنصب قد يمنح صاحبه نفوذًا مؤقتًا لكنه لا يمنحه مكانة دائمة بينما الأخلاق والعدل والوفاء بالوعد تترك أثرًا يبقى حتى بعد أن يترك الإنسان مكتبه بسنوات طويلة ولذلك يتذكر الناس دائمًا طريقة المعاملة أكثر مما يتذكرون حجم الإنجازات
حياة العمل ليست معركة يفوز بها الأقوى وإنما رحلة طويلة ينجح فيها الأكثر قدرة على التعلم والتكيف لأن الظروف تتغير والأسواق تتغير والأفكار تتغير أما الشخص الذي يرفض التغيير فيكتشف بعد سنوات أنه أصبح خارج الزمن دون أن يشعر وكل خطوة يخطوها الإنسان وهو يتعلم شيئًا جديدًا تمنحه فرصة أخرى ليكتب قصة نجاح مختلفة مهما كانت البداية صعبة ومهما بدا الطريق طويلًا.
حقوق النشر:
هذه المادة عبارة عن قراءة صحفية تحليلية مستقلة أُعدت لأغراض التعريف والنقد والمراجعة الفكرية، وتعتمد على إعادة صياغة الأفكار وتقديم رؤية تفسيرية خاصة بالمُعد، ولا تمثل إعادة نشر لمحتوى الكتاب أو بديلًا عنه. وتظل جميع الحقوق الأدبية والفكرية محفوظة لمؤلف الكتاب وناشره، ويُنصح بالرجوع إلى النسخة الأصلية للاطلاع على العمل كاملًا.
البطاقة التعريفية:
العنوان
حياة في الإدارة
المؤلف
غازي عبد الرحمن القصيبي
دار النشر
دار الساقي
بلد النشر
لبنان
الطبعة
توجد طبعات متعددة
سنة النشر
1999 أول إصدار
عدد الصفحات
حوالي 360 صفحة حسب الطبعة
رقم الإيداع
ISBN
9781855166737