بقلم- أحمد الحنفي
من منصات التواصل الاجتماعي إلى “طاحونة الحياة”، يتسلل شعور غامض وثقيل إلى النفوس عند رؤية نجاح الآخرين، ليتحول في كثير من الأحيان من مجرد أمنية باللحاق بركب الناجحين إلى رغبة دفينة في زوال تلك النعم.
هذا الشعور، الذي يُعرف في المأثور الديني والاجتماعي بالحسد، يحتاج مننا إلى روشتة نفسية وإيمانية لكيفية كبح جماح النفس ومنعها من الوقوع في فخ الحسد والمقارنة مع الآخرين.
ويجب علينا من أجل التغلب على الحسد وضع حدا فاصلا بين مفهومين يختلطان على الكثيرين، وهما الحسد والتمني، حيث يُعتبر أن رغبة الإنسان في أن يرزقه الله بمثل ما رزق به غيره هي غبطة مشروعة وطبيعية، بل تعكس طموحًا إيجابيًا، حيث يتطلع المؤمن إلى فضل الله دون أن يحمل ضغينة لأحد.
أما الخطر الحقيقي فيكمن في الحسد، الذي يمثل تمني زوال النعمة عن الآخرين، وهو سلوك يلتهم الحسنات وينخر في سلامة الصدر.
ويحمل الحسد في طياته بعدا خطيرا يتعلق بعلاقة العبد بربه، إذ يمثل في جوهره اعتراضا غير مباشر على تدابير الخالق وتقسيمه للأرزاق بين عباده.
ولمواجهة هذه الآفة النفسية، علينا تنفيذ مجموعة من الخطوات العملية التي تبدأ باستحضار اسم الله الواسع، والدعاء بسعة الرزق فور رؤية تميز الآخرين، بدلًا من الاستسلام للأفكار السلبية، مع أهمية المداومة على ذكر الله تبريكًا للنعم، وترديد عبارة ما شاء الله لا قوة إلا بالله لتشكل حصنًا للقلب من الغيرة.
كما علينا النظر لواقع الحياة بعين الحكمة والرضا، وأن ما يظهر للناس على منصات التواصل أو في العلن هو مجرد قشور وزينة خارجية، بينما تخفي البيوت والأنفس ابتلاءات وهمومًا لا يعلمها إلا الله، وهو ما يستوجب الرضا بالمقسوم والتركيز على إصلاح الذات بدلًا من الانشغال بنعم الآخرين.