الشائعة .. رصاصة تهدم وطنا

الشائعات واحدة من أخطر الأزمات التي تهدد استقرار الأوطان وتزعزع استقرارها، ولا شك أن لها تأثيرها الاجتماعي والأمني والاقتصادي وغيرها من الأمور الحياتية.

ولنا أن ندرك خطر الشائعات وعقوبة من يروج لها في الدين والقانون معا لندرك حجم المخاطر الناتجة عنها، فإذا طالعت أخبار وزارة الداخلية ووجدت أن هذا الشخص تمت إدانته في تكدير السلم العام فهل تدرك معنى هذه الكلمة؟

السلم العام أو الأمن المجتمعي هو أقصى ما يحتاجه الإنسان ليحيا في وطنه مطمئنًا يتمتع بالسكينة ولا يقربه الخوف، فيتسبب مطلق الشائعة في إضرار شامل وتعطيل عام لمصالح الناس، لذا يغلظ القانون عقوبة السعى لتكديره.

ولما كانت نعمة الأمن عظيمة تستوجب شكر الله تعالى عليها فهو القائل جل في علاه : "الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ"، عليك أن تساعد في الحفاظ عليها.

ومن أهم المخاطر التي تتعامل معها الدولة وتهدد استقرارها، الشائعات وهي التي ذكرها القرآن بالإرجاف وتوعد المرجفين (المروجون لها)، فقال الله تعالى:" لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا (60) مَّلْعُونِينَ ۖ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا".

وعليك أن تحذر المشاركة فيها فترويج الشائعات أو اختلاقها من الكبائر، فتوعَّد الله سبحانه وتعالى فاعلها بالعقاب الأليم في الدنيا والآخرة؛ فقال تعالى:"إنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ".

كما لم يقتصر الوعيد على من يطلقها بل شمل المرددين لها دون تثبت فقال سبحانه: "وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا".

ولمواجهة الشائعات والتصدي لمروجيها عليك بحسنُ الظن في الغير ممن يدور حوله الشائعة، والتحقق ومطالبة مروجيها بالأدلة.

كذلك عدم تلقي الشائعة وتناقلها، وعدم الخوض فيما لا عِلم لك به ولم يقم عليه دليلٌ صحيح، وعدم التهاون والتساهل في أمرها، بل اعتبارها أمرًا عظيمًا؛ لما فيها من الوقوع في أعراض الناس وإثارة الفتن والإرجاف في الأرض.

أخيرا نزه سمعك عن مجرد الاستماع إلى ما يسيء إلى الغير، واستنكارُ التلفظ به؛ كما أرشدنا المولى تبارك وتعالى بقوله: "وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ".

شارك هذا المنشور