الأعمال التطوعية ترسخ قيم التعاون والانتماء في نفوس الأطفال

كتبت: رشا محمد

لم يعد العمل التطوعي مجرد نشاط يمارس في أوقات الفراغ بل أصبح أحد أهم الوسائل التربوية التي تسهم في بناء شخصية الطفل وتنمية القيم التي يحتاج إليها المجتمع ويؤكد متخصصون في التربية أن مشاركة الأطفال في الأعمال التطوعية منذ سن مبكر تساعد على غرس روح التعاون والانتماء وتحمل المسؤولية كما تسهم في تنمية الثقة بالنفس وتعزيز القدرة على التواصل والعمل الجماعي وتدفع الطفل إلى الشعور بأنه عنصر فاعل داخل المجتمع قادر على تقديم المساعدة والمشاركة في تحقيق الصالح العام وهو ما ينعكس بصورة إيجابية على سلوكه داخل الأسرة والمدرسة وفي مختلف المواقف التي يمر بها خلال حياته اليومية كما تساعد هذه الأنشطة على تنمية روح المبادرة والاعتماد على النفس واحترام النظام وإدراك أهمية الالتزام بالواجبات منذ الصغر بما يسهم في إعداد جيل قادر على تحمل المسؤولية والمشاركة في بناء المجتمع بصورة إيجابية.

وتتنوع صور العمل التطوعي التي يمكن للأطفال المشاركة فيها وفقا لأعمارهم وقدراتهم وتشمل حملات النظافة العامة وزراعة الأشجار والمحافظة على البيئة والمشاركة في تنظيم الأنشطة المدرسية وجمع الملابس والكتب والألعاب لتقديمها إلى الأطفال الأكثر احتياج إلى جانب المشاركة في المبادرات المجتمعية التي تنظمها المدارس والجمعيات الأهلية ويؤكد تربويون أن هذه الأنشطة تمنح الأطفال فرصة حقيقية لاكتساب مهارات القيادة والعمل بروح الفريق واحترام آراء الآخرين والالتزام بتقسيم الأدوار وهو ما يسهم في إعداد شخصية قادرة على التعاون وتحمل المسؤولية واتخاذ القرار كما يتعلم الأطفال من خلالها قيمة الوقت وأهمية التخطيط والعمل المنظم ويكتسبون خبرات عملية تساعدهم على مواجهة المواقف المختلفة بثقة وإيجابية.

ويمثل تعزيز الانتماء أحد أهم المكاسب التي يحققها العمل التطوعي إذ يشعر الطفل بأن له دور حقيقي في خدمة وطنه والحفاظ على ممتلكاته العامة ومع تكرار مشاركته في المبادرات المختلفة يزداد وعيه بأهمية المحافظة على البيئة واحترام النظام والالتزام بالقيم الإيجابية كما يدرك أن خدمة المجتمع مسؤولية مشتركة لا تقتصر على جهة واحدة بل تتطلب مشاركة جميع أفراده وهو ما يساعد على تكوين مواطن إيجابي يدرك حقوقه وواجباته ويؤمن بأن العمل الجماعي هو الطريق إلى تحقيق التنمية وبناء مستقبل أفضل كما يرسخ لديه الشعور بالفخر والانتماء لوطنه ويجعله أكثر حرص على المشاركة في كل ما يحقق المصلحة العامة ويحافظ على الموارد والممتلكات.

ويجمع المتخصصون على أن الأسرة تمثل نقطة البداية في غرس ثقافة التطوع حيث يتعلم الطفل من والديه معنى التعاون من خلال مشاركته في الأعمال المنزلية ومساعدة أفراد أسرته واحترام الكبير وتقديم العون لمن يحتاج إليه كما يأتي دور المدرسة التي تعد شريك أساسي في ترسيخ هذه الثقافة من خلال تنظيم المبادرات المجتمعية والأنشطة الجماعية وتشجيع الطلاب على المشاركة فيها وتكريم النماذج المتميزة بما يسهم في نشر روح المنافسة الإيجابية ويحفز الأطفال على الاستمرار في ممارسة العمل التطوعي ويعزز لديهم الشعور بالفخر والانتماء كما يمكن للمدرسة أن تنظم برامج توعوية وورش عمل تعرف الطلاب بأهمية التطوع وأثره في خدمة المجتمع وتنمية الشخصية.

وتؤدي مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات الأهلية دور مهم في دعم هذه الجهود من خلال إطلاق مبادرات تستهدف الأطفال وتوفر لهم بيئة آمنة لممارسة العمل التطوعي تحت إشراف متخصصين كما تحرص على تنظيم برامج توعوية تسهم في تعريفهم بأهمية المشاركة المجتمعية وتدريبهم على كيفية تقديم المساعدة للآخرين بصورة صحيحة ويؤكد مختصون أن الاستثمار في نشر ثقافة التطوع بين الأطفال يعد استثمار في بناء الإنسان لأن الطفل الذي ينشأ على قيم العطاء والتعاون يصبح في المستقبل أكثر قدرة على تحمل المسؤولية والمشاركة في تنمية وطنه والعمل من أجل خدمة مجتمعه وهو ما يجعل العمل التطوعي أحد أهم الركائز التي تعتمد عليها المجتمعات في إعداد أجيال واعية تمتلك روح المبادرة وتؤمن بأن تقدم الأوطان يبدأ بمشاركة أبنائها في العمل والإنتاج وخدمة الآخرين كما أن نشر ثقافة التطوع بين الأطفال يسهم في بناء مجتمع أكثر تماسك وتعاون ويعزز قيم التكافل والإيجابية ويهيئ جيلا قادرا على مواجهة التحديات والمشاركة الفاعلة في تحقيق التنمية المستدامة.

شارك هذا المنشور