الشائعات.. سلاح يهدم القيم قبل أن يزيف الحقائق

جمل بسيطة بنسمعها وبنقولها كل يوم في قعداتنا وعلى صفحات السوشيال ميديا، ومن غير ما نشعر بها، بتبدأ بكلمة صغيرة وتكبر لحد ما تهد بيوت وتخرب علاقات وتدمر مجهود ناس.

والحقيقة المؤسفة أن الشائعة تجري دائما أسرع من الحقيقة، لأنها تتغذى على الفضول وحب الفضائح، لكن خلف كل شائعة نتداولها، هناك إنسان يتعذب، وعائلة كاملة تعيش في نكد، وسمعة أناس تتبدد في لحظة.

الشائعة ليست مجرد خبر كاذب أو إشاعة نتسلى بها وقتنا، الشائعة مثل «الفيروس» الذي يدخل الجسم، أول حاجة بيعملها إنه بيضعف المناعة، وفي مجتمعنا، مناعتنا هي قيمنا: الثقة والأمان وحسن الظن وجبر الخواطر، وعندما نصدق كل ما يقال وننشره دون تأكيد، فإننا نفقد الثقة بين الناس، ونسمح للشك أن يقود علاقاتنا.

أخطر ما في الشائعات أنها لا تغير فقط الحقائق، لكن بتغير النفوس، فتجعل الأخ يشك في أخوه، والجار يخاف من جاره، وبنتحول لـ «قضاة» بنحكم على الناس ونحكم في أعراضهم وحياتهم من وراء شاشة موبايل، وبكلمة واحدة ممكن نسقط قطار حياة كاملة تعب صاحبها في بنائها سنين.

ديننا وأخلاقنا علمونا مبدأ ذهبي، في قوله تعالى: «فتبيّنوا»، أي قبل ما أن تضغط على «شير»، وقبل أن تنقل الكلمة للذي بجانبك، فكر ثانية واحدة: هل أنا متأكد؟ ولو الكلام حقيقي، هل نشره هيفيد ولا هيؤذي؟.

الكلمة أمانة، ومثلما الكلمة الطيبة صدقة، الكلمة المؤذية والشائعة بتسقط مجتمع، فلنكن نحن المحطة التي تقف عندها الشائعة فتموت، لا المنصة التي تنمو وتنتشر من خلالها، وقبل أن ننشر خبرا، لننشر وعيا، ونحافظ على قيمنا لأنها أغلى ما نملك. صون لسانك، تحمي مجتمعك!.

شارك هذا المنشور