أمجد عامر يكتب.. كيف تؤثر مشاعرنا وأفكارنا على تصرفاتنا

 

في زحام الحياة اليومية نعتاد دائمًا على التفكير في كيف تؤثر مشاعرنا وأفكارنا على تصرفاتنا فنحن نبتسم لأننا سعداء ،وننعزل لأننا محبطون لكن علم النفس الحديث، مدعومًا بالفلسفة السلوكية يقلب هذه الآية تمامًا، ليؤكد حقيقة مذهلة أفعالنا الظاهرة هي التي تصنع وتشكّل عواصم ونفوسنا الداخلية فكل حركة وكل قرار صغير، وكل كلمة تخرج منا لا تنتهي بمجرد حدوثها، بل تترك بصمة وراثية ونفسية داخلنا، لتعيد رسم تضاريس صحتنا العقلية.

تخيل العقل كأنه لوحة بيضاء، والأفعال هي الفرشاة. عندما تقوم بفعل معين بانتظام، فإنك تبني ما يسميه علماء الأعصاب “المسارات العصبية” وإذا اخترت مثلًا مساعدة شخص آخر، فإن المخ يفرز فورًا مزيجًا من هرمونات السعادة مثل “الدوبامين” و”الأكسيتوسين”. هذا الفعل البسيط لا يغير واقع الشخص الآخر فقط بل يعيد برمجة عقلك ليشعر بالرضا والأمان، وهو ما يُعرف علميًا بـ “نشوة العطاء”.

على العكس تمامًا، الأفعال السلبية مثل الكذب أو التجاهل أو إيذاء الآخرين، حتى لو بدت بسيطة، تضع العقل في حالة تأهب دائم حالة الكر والفر مما يرفع مستويات الكورتيزول هرمون التوتر ويؤدي مع الوقت إلى تآكل السلام الداخلي.

شارك هذا المنشور