جيم اوفر للفقر ! .. الاستثمار في عالم الألعاب

كتبت مي عبدالسلام

​زمان كان أقصى طموح الشباب والأطفال إنهم يهربوا من المذاكرة عشان يقعدوا ساعة في "السايبر" مع أصحابهم للتسلية وتضييع الوقت، وكان الأهل دايماً يشوفوا الموضوع ده مجرد "لعب عيال" ملوش لزمة. بس النظرة دي خلاص عداها الزمن وبقى "جيم أوفر"؛ لأن العالم دلوقتي بقا بيبص للمجال ده على إنه "منجم دهب" استثماري، وصناعة ضخمة بتنافس وتتفوق كمان على صناعة السينما والأغاني في العالم كله، لدرجة إن الألعاب م بقتش مجرد لعبة، دي بقت بيزنس واستثمار بيكسب ملايين.
​هذا التحول الهائل بدأ يظهر بوضوح لما الشاشات الصغيرة دي خرجت من البيوت والمحلات العادية، وتحولت للي بنسميه دلوقتي "الرياضة الإلكترونية". الموضوع م بقاش عشوائي، بل بقت فيه أندية حقيقية مشهورة، وفرق محترفة ليها مدربين، وأطباء نفسيين، وممولين كبار. والبطولات دي م بقتش تتلعب في السر، دي بقت بتتعمل في صالات ستاد ضخمة وبتتذاع لايف لملايين البشر على منصات السوشيال ميديا، واللاعيب المحترف بقا زيه زي لاعيب الكورة المشهور، بيمضي عقود رعاية مع شركات عالمية وبياخد جوائز تخليه غني وهو لسه في سن صغير.
​والشطارة الاستثمارية في الألعاب م وقفتش عند حد البطولات، بل امتدت لذكاء تسويقي جديد غير فكرة البيع والشراء تماماً. الشركات بقت تنزل ألعاب كاملة وقوية جداً "ببلاش" عشان تخلي ملايين البشر ينزلوها ويحبوها، بس المكسب الحقيقي بييجي من اللي بيحصل جوة اللعبة نفسها. الاستثمار هنا قايم على رغبة اللعيب إنه يميّز نفسه وسط أصحابه؛ فيروح يشتري بفلوس حقيقية "سكن" (يعني لبس أو شكل جديد ومميز للشخصية بتاعته)، أو يشتري سلاح أقوى، أو يفتح مرحلة مقفولة. الحاجات دي كلها عبارة عن أكواد وافتراضات ملهاش وجود في الحقيقة، بس الشغف بيها بيعمل أرباح خيالية للمستثمرين.
​وعشان كده، المستثمرين الكبار بقوا يحطوا فلوسهم في التكنولوجيا اللي بتشغل الألعاب دي مش بس في اللعبة نفسها. فالجيمينج دلوقتي بقى هو المحرك الأساسي لتطوير نظارات الواقع الافتراضي، والذكاء الاصطناعي، ورقاقات الكمبيوتر الفائقة السرعة، يعني الاستثمار في الألعاب بقا هو اللي بيقود تكنولوجيا المستقبل اللي هتدخل بعد كده في مجالات تانية مهمة زي الطب، والتعليم، والهندسة.
​لكن طبعاً، وزي ما الإعلام الجاد دايماً بيوجهنا لتقييم الواقع بوضوح، مفيش حاجة كاملة من غير عيوب. الاستثمار في الألعاب لو مكنش معاه وعي مجتمعي وثقافي، بيتحول لـ "إدمان رقمي" يعزل الشباب عن حياتهم ويأثر على صحتهم ونفسيتهم. وهنا بييجي الدور الحقيقي لحملات التوعية والإعلام التنموي، مش عشان نمنع اللعب أو نحارب الاستثمار ده، لا طبعاً، بس عشان نوجه الانتباه لتقنين الأوقات، وتشجيع شركاتنا المحلية على صناعة ألعاب هادفة ومفيدة تناسب ثقافتنا، بدل ما نفضل مجرد مستهلكين لألعاب بتجي لنا من برة.
​وفي النهاية، نقدر نقول إن عالم الألعاب الإلكترونية م بقاش مجرد وسيلة تسلية، ده بقى واقع اقتصادي جديد وفرص استثمار عابرة للقارات. والدول والشركات الذكية هي اللي قررت تدخل المجال ده بقوة، مش بس كـ "لاعيبه" بيتسلوا، لا كـ "مطورين ومستثمرين" قادرين يصنعوا المحتوى ويكسبوا منه ويقودوا بيه سوق المستقبل.

شارك هذا المنشور