هل الوقت يخدعك؟.. “العمى الزمني” وراء التأخر المزمن لدى البعض

بقلم/ شروق الخطيب
يعتقد الكثيرون أن التأخر المتكرر عن المواعيد سببه الإهمال أو سوء تنظيم الوقت، إلا أن الدراسات الحديثة تشير إلى أن بعض الحالات قد ترتبط بما يعرف بالعمى الزمني، وهو اضطراب يؤثر في قدرة الشخص على تقدير الوقت وإدارته بصورة دقيقة، ويعرف العمى الزمني بأنه صعوبة في إدراك المدة التي تستغرقها المهام أو تقدير الوقت المنقضي، ويرتبط بخلل في الوظائف التنفيذية للدماغ، خاصة تلك المسؤولة عن التخطيط، ترتيب الأولويات، وتنظيم المهام، وهو ما يجعل بعض الأشخاص يفقدون الإحساس بمرور الوقت أثناء انشغالهم بأي نشاط.
ويشير المختصون إلى أن هذه الحالة ترتبط في كثير من الأحيان باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، كما قد تظهر لدى بعض المصابين بالتوحد أو اضطرابات القلق، إلا أن التأخر عن المواعيد لا يعني بالضرورة الإصابة بأي من هذه الاضطرابات، وقد صاغ عالم النفس السريري راسل باركلي مصطلح العمى الزمني عام 1997، موضحا أن المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، يواجهون صعوبة في تنظيم سلوكهم وفقا للوقت، ما يؤثر في قدرتهم على الالتزام بالمواعيد وإنجاز المهام في توقيتها.
وأظهرت دراسات أن الأشخاص الأكثر التزاما بالوقت، يحرصون على متابعة الساعة باستمرار، بينما يقل انتباه المتأخرين إلى مرور الوقت، ما يؤدي إلى تجاوز المدة المحددة دون قصد، كما توصل تحليل علمي شمل عشرات الدراسات، إلى أن المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه يواجهون صعوبات أكبر في تقدير الزمن وإعادة إنتاجه، ويرتكبون أخطاء أكثر عند حساب الفترات الزمنية مقارنة بغيرهم.
ويفسر الخبراء هذا الأمر بأن المصاب قد يظن أن أمامه دقائق كافية لإنجاز مهمة بسيطة، ثم يكتشف بعد انتهائها أن وقتا أطول بكثير قد مر، نتيجة فقدانه الإحساس بمرور الزمن أثناء التركيز، ورغم وجود أساس عصبي لهذه الظاهرة، يؤكد المختصون أن ذلك لا يعد مبررا للتأخر المستمر، وإنما يستدعي اللجوء إلى وسائل تساعد على تنظيم الوقت، مثل استخدام المنبهات، المؤقتات، التقويمات الإلكترونية، وتطبيقات التذكير، بما يحد من تأثير العمى الزمني على الحياة اليومية والعلاقات
والعمل.

شارك هذا المنشور