السعادة البلاستيكية فقاعة لا تدوم

عماد محمد
بعد أشهر من العمل المتواصل، قرر أحد الأصدقاء أن يكافئ نفسه بشراء هاتف جديد طالما حلم به، مستفيدا من عروض التقسيط و في يوم الشراء شعر بحماس كبير، والتقط صورة للهاتف ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، فتلقى عشرات التعليقات والإعجابات.

بدا الأمر لصديقي وقتها وكأنه يعيش واحدة من أسعد لحظات حياته لكن بعد أيام قليلة، تحول الهاتف إلى مجرد شيء اعتاد وجوده وعاد الشعور نفسه الذي كان يطارده قبل الشراء: فراغ داخلي لا تملؤه الأشياء إلى جانب أعباء الأقساط الشهرية.

هذه القصة عزيزي القارئ تتكرر بصور مختلفة في حياة كثير من الناس حولنا، وهي تعكس ما يمكن وصفه بـ"السعادة البلاستيكية"، كحالة من الرضا المؤقت ترتبط بالمظاهر أو المتعة السريعة، لكنها لا تمنح الإنسان إحساسا دائمًا بالطمأنينة أو الاكتفاء.

قد تظهر هذه السعادة عند شراء مقتنيات جديدة باستمرار، أو انتظار الإعجابات والتعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي، أو محاولة إقناع الآخرين بأن الحياة تبدو مثالية، أو السعي وراء المكانة الاجتماعية، أو الانشغال بالترفيه بشكل دائم للهروب من ضغوط الحياة، ورغم أن هذه الأمور تمنح شعورا بالبهجة للحظات، لكن تأثيرها غالبا ما يختفي سريعًا، ليبدأ الإنسان في البحث عن مصدر جديد يمنحه الإحساس نفسه!.

يطلق البعض على هذه الحالة بوصف "السعادة البلاستيكية" لأنها تشبه البلاستيك؛ تبدو جذابة ولامعة من الخارج، لكنها تفتقر إلى العمق والحياة. لذلك لا تمنح صاحبها استقرارا نفسيا، بل تجعله يعيش في دائرة لا تنتهي من البحث عن متعة جديدة.

وعلى الجانب الآخر تنشأ السعادة الحقيقية من أمور أكثر عمقا واستمرارا واستقرار فهي ترتبط بوجود هدف حقيقي واصح يمنح الحياة معنى حقيقي دائم، والشعور بالامتنان لما يملكه الإنسان، والسعي إلى التطور وتحقيق الإنجازات من خلال العمل والاجتهاد، إلى جانب السلام النفسي الناتج عن التوازن بين القيم والطموحات الخيالية.

ولا يعني ذلك عزيزي القارئ أن الاستمتاع بشراء شيء جديد أو الاحتفال بنجاح أو السفر في رحلة أمر سلبي، فهذه لحظات جميلة تضيف للحياة مذاق خاص. لكن الخطأ هو أن تتحول هذه اللحظات إلى المصدر الوحيد للسعادة، بينما يتم إهمال الجوانب التي تمنح الإنسان شعورا حقيقيا بالرضا والاستقرار والواقعية.

شارك هذا المنشور