كتبت أميرة ناصر
تتغير الأسواق بوتيرة متسارعة فى عالمنا، لم تعد الثروات الطبيعية أو أصحاب رؤوس الأموال، المستثمرين وحدهم معيار لقوة الاقتصاد فى البلاد، بل أصبحت المهارات البشرية أحد أهم اصول الاقتصاد القادرة على صناعة النمو وتحقيق التنمية المستدامة.
فالدول التي تستثمر في تعليم مواطنيها، وتدريبهم، وتنمية قدراتهم، تمتلك ميزة تنافسية تتجاوز الموارد التقليدية. فالمهارة اليوم ليست مجرد وسيلة للحصول على وظيفة، بل أصبحت رأس مال اقتصادي يرفع الإنتاجية، ويحفز الابتكار، ويزيد من قدرة المؤسسات على المنافسة محليًا وعالميًا.
ويؤكد خبراء الاقتصاد أن التحول الرقمي مع الذكاء الاصطناعي غير التفكير بطبيعة سوق العمل.
وتراجعت أهمية بعض الوظائف التقليدية، بينما ارتفع الطلب على المهارات الجديدة مثل تحليل البيانات، والتفكير النقدي، وحل المشكلات، والتواصل الفعال، وإدارة المشروعات، والقدرة على التعلم المستمر.
لم يقتصر أثر المهارات على الأفراد فقط، بل يمتد إلى الاقتصاد الوطني بأكمله. فكلما ارتفع مستوى المهارة لدى القوى العاملة، زادت كفاءة الإنتاج، وتحسنت جودة الخدمات، وارتفعت معدلات الاستثمار، وانخفضت نسب البطالة، ما ينعكس بصورة مباشرة على معدلات النمو الاقتصادي.
وتتسابق العديد من الدول، إلى إطلاق برامج وطنية لتأهيل الشباب وربط التعليم باحتياجات سوق العمل، إدراكًا منها أن الاستثمار في الإنسان يحقق عوائد اقتصادية واجتماعية تتجاوز بكثير تكلفة التدريب والتأهيل.
ويرى متخصصون أن امتلاك المهارة أصبح بمنزلة "عملة المستقبل"، خاصة في ظل الاقتصاد الرقمي الذي يمنح أصحاب الكفاءات فرصًا للعمل داخل بلدانهم أو عن بُعد مع شركات عالمية، وهو ما يفتح آفاقًا جديدة لزيادة الدخل وجذب العملات الأجنبية.
لكن التحدي الحقيقي لا يكمن في اكتساب المهارة فقط، بل في مواكبتها باستمرار. فالمعارف تتطور، والتقنيات تتغير، وما كان مطلوبًا بالأمس قد لا يكون كافيًا غدًا، مما يجعل التعلم مدى الحياة ضرورة اقتصادية، وليس مجرد خيار شخصي.
ولا تعد المهارات قيمة مضافة فحسب، بل أصبحت أصلًا اقتصاديًا استراتيجيًا يحدد قدرة الدول على المنافسة، ويصنع الفارق بين اقتصاد يواكب المستقبل واقتصاد يكتفي بملاحقة تغيراته. فالاستثمار الحقيقي يبدأ من الإنسان، وما يمتلكه من معرفة ومهارة وقدرة على الابتكار.