واصل تحقيق حلمك ولا تستسلم

ما بين بهجة الثانوية الأزهرية ونظيرتها العامة، تعيش أغلب الأسر المصرية حالة من الفرحة العارمة بتفوق أبنائها وبناتها بعد عناء عام كامل أو عامين من تحمل ضغوطات مواد الثانوية ومشقتها؛ فتذهب الفرحة ما سبقها من ضغوطات وإن رافقها حرمان مؤقت فنشوة النجاح ستكون عنوانًا لمرحلة مقبلة أو مستقبل أكثر إشراقًا وتفاؤلًا، بينما لحظات الانكسار جديرة بأن تعيد فيها حساباتك كي لا تقع نهائيًا.
ففي الساعات الأولى من صباح اليوم الأربعاء، عاشت الأسر المصرية على وقع فرحة هستيرية بتفوق أولادهم وتحقيق نجاح أتى بعد يومين من فرحة عاشتها الأسر بعد مكالمات التهاني لفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر التي غمرت قلوبهم بطاقة إيجابية وجعلتهم يتوقفون طويلًا أمام عبارات التواضع ودروس الأخلاق النابعة منها.
لكن هل توقفت للحظة متسائلًا: هل النجاح مقتصر على اجتياز الثانوية فقط؟، هل ينبغي على الراسبين أن يحزنوا أو يندموا الآن وكأنهم ضيعوا فرصة لن تتكرر؟
يبدو منطقيًا أن يغضب ويحزن أولياء الأمور على ما يرونه فشل وقع فيه الأبناء وعدم قدرتهم على النجاح في هذه الفترة المحورية من أعمارهم، لكن ما يغفله أغلبهم ويفقدون البوصلة في توجيه ودعم أبنائهم خلال هذه الفترة العصيبة أن النجاح ليس فقط أن تكون من أوائل الثانوية أو من بين المجتازين إلى جامعات وكليات فقط، بل يكمن النجاح في أن تبني على أخطائك لتتلاشاها وتحول لحظة تراها انكسارًا إلى نقطة انطلاق.
نعم، نشوة النجاح وأن يكون ترتيبك بين الأوائل قد لا يقارن بإحساسك وأنت تُعنف فيما يبارك الكون حولك لمن حالفهم التوفيق وجنوا ثمار تعبهم ومشقتهم، بينما ترى أنت في رسوبك أو تدني درجاتك صورة لفقدان الأمل والخيبة وهو كارثة أخرى قد تقع فيها، فكما قيل في شأن النجاح أنه يبدأ من الإيمان بنفسك وبقدرتك على تحقيق أحلامك، قيل أيضا: “الفشل ليس النهاية، بل هو خطوة نحو النجاح إذا تعلمت منه”.
عليك أن تدرك بأن النجاح يبدأ عندما تتخذ القرار بأن لا تستسلم مهما كانت الظروف، أن تؤمن بنفسك وأن تبدأ رحلتك الآن لتعوض ما فاتك وأن تقتنع أن كل خطوة تخطوها الآن ستكون دليلك في المستقبل فإما أن تعيد حساباتك دون ندم أو تعطيل فتكون من الناجحين أو تستسلم ليأسك وإحباط من حولك لك فتكون من الخاسرين.
عليك ألا تنتظر الفرصة بل اصنعها بنفسك، واعمل بجد، واحلم بلا حدود، وسترى النجاح قريبًا منك، فالإصرار والمثابرة هما سر تحقيق كل هدف عظيم، والإرادة القوية تتغلب على أي عقبة، وضع أمامك عبارة أن العظماء دائما ما يكررون المحاولة، وهناك نماذج كثيرة حولك ومنها المشهور في عالمك مثل:” بيل جيتس مؤسس مايكروسوفت، توماس إديسون مخترع المصباح الكهربائي، وستيف جوبز مؤسس شركة آبل.
وآمن بأن العقبات تصنع منك إنسانًا أقوى، فالفشل في الاختبار ليس النهاية بل بداية لتعلم أفضل، وعليك ألا تقارن نفسك بالآخرين بل بما تقدمه أنت، وأخيرًا: كل سقوط يعلمك الوقوف بثقة أكبر، وكل خطوة تعثر فيها تجعلك أقوى في الخطوة التالية.

شارك هذا المنشور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *