الفرج.. أمل لا يموت حتى مع إغلاق الأبواب

يمر الإنسان في حياته بلحظات يظن فيها أن الأبواب قد أغلقت، وأن الطريق قد انتهى، لكن رحمة الله أوسع من كل ضيق وقدرته أعظم من كل عقبة، وما إن يأتي الفرج حتى يدرك الإنسان أن كل ما مر به كان مرحلة وأن بعد العسر يسرا كما وعد الله عز وجل .

الفرج يعلمنا الصبر ويغرس في قلوبنا حسن الظن بالله، فمن تعلق قلبه بربه لم يخيبه ومن أيقن أن الله يدبر الأمر كله عاش مطمئنا حتى وإن اشتدت عليه المحن، فكم من مريض جاءه الشفاء بعد طول انتظار، وكم من فقير أغناه الله من حيث لا يحتسب، وكم من حزين تبدلت دموعه إلى فرح، وكم من باب ظنه الناس مغلقا فإذا بالله يفتحه من حيث لا يحتسبون.

ولا شك أن الفرج يأتي في الوقت الذي يختاره الله، لا في الوقت الذي نريده نحن، لذلك فإن المؤمن لا يفقد الأمل، ولا يستسلم لليأس، لأنه يعلم أن تدبير الله خير من تدبيره، وأن ما يؤخره الله لحكمة قد يعوضه بخير يفوق كل التوقعات.

ولا يعني انتظار الفرج أن يقف الإنسان مكتوف اليدين، بل يجتهد، ويأخذ بالأسباب، ويدعو ربه، ويواصل السعي، ثم يرضى بما يقدره الله له، مؤمنا بأن الفرج قد يكون أقرب إليه مما يظن.

لذلك، فإن الحياة لا تخلو من الابتلاء، لكن الجميل فيها أن الله لم يجعل الضيق دائما، ولم يخلق الشدة بلا نهاية، بل جعل بعد كل كرب فرجا، وبعد كل حزن سرورا، وبعد كل ليل فجرا، فلنحافظ على الأمل مهما اشتدت الظروف، ولنجعل يقيننا بالله أكبر من مخاوفنا، فكم من أمنية تحققت بعد طول انتظار، وكم من فرج جاء بعد أن ظن صاحبه أنه لن يأتي.

شارك هذا المنشور