أحمد أبوالمحاسن يكتب: الوصول إلى القمة

لا توجد أمنية تراود الإنسان أكثر من أن يشعر بأنه حقق إنجازًا حقيقيًا في حياته،  فالنجاح ليس مجرد لحظة عابرة، ولا شهادة تُعلق على الحائط، ولا منصب يتباهى به صاحبه، بل هو شعور عميق بالرضا، وإحساس بأن سنوات التعب والسهر والصبر لم تذهب هباءً.

 

كثيرون يعتقدون أن النجاح يرتبط بوظيفة مرموقة، أو دخل مرتفع، أو مكانة اجتماعية، لكن الحقيقة أن النجاح أكبر من كل ذلك، إنه القدرة على تحقيق الهدف الذي رسمه الإنسان لنفسه، مهما كان حجمه، بعد رحلة طويلة من الاجتهاد والإصرار، ولهذا تبقى فرحة النجاح من أصدق المشاعر التي يمكن أن يعيشها الإنسان، لأنها تأتي بعد معركة مع النفس قبل أن تكون معركة مع الظروف.

 

القمة واحدة، لكنها لا تستقبل الجميع، الجميع يحلم، و يتمنى، لكن الفارق الحقيقي بين الناس هو من يملك الإرادة الكافية للاستمرار عندما تتعثر الخطوات، فهناك من يتوقف عند أول عقبة، وهناك من يحول كل عقبة إلى درس، وكل هزيمة إلى بداية جديدة، النجاح لا يبتسم للأكثر حظًا، بل للأكثر صبرًا، والأكثر استعدادًا لدفع ثمن أحلامه.

 

وفي هذه الأيام، تعيش آلاف الأسر المصرية هذه المشاعر بكل تفاصيلها، مع انتظار إعلان نتيجة الثانوية العامة، حالة من الترقب تسيطر على البيوت، تختلط فيها مشاعر القلق بالأمل، والخوف بالدعاء، والأمنيات بالانتظار، إنها لحظات تختبر أعصاب الطلاب وأولياء الأمور، لكنها تظل جزءًا من رحلة طويلة، وليست نهاية الطريق كما يظن البعض.

 

وقبل أيام، شاهدنا مشهدًا إنسانيًا بديعًا مع إعلان نتيجة الثانوية الأزهرية، عندما أجرى فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، اتصالاته الهاتفية بأوائل الشهادة الأزهرية، لم تكن مجرد مكالمات لتهنئة الطلاب، بل كانت لحظات صادقة امتلأت بالمشاعر، ورأينا دموع الفرح في البيوت، وسمعنا أصوات الآباء والأمهات وهي تردد الحمد لله بعد سنوات من الكفاح، تلك اللحظات أكدت أن النجاح الحقيقي لا يُقاس بالأرقام وحدها، بل بما يصنعه من فرحة في قلوب الأسر.

 

ومن المهم أن يدرك الجميع أن نتيجة الثانوية العامة، رغم أهميتها، ليست المقياس الوحيد للنجاح، فكم من طالب لم يحصل على المجموع الذي تمناه، لكنه صنع بعد سنوات قصة نجاح تُدرَّس، وكم من متفوق لم يواصل طريقه لأنه فقد الشغف والإصرار، الحياة مليئة بالفرص، والنجاح الحقيقي هو أن يعرف الإنسان كيف يستفيد من كل فرصة، وكيف يبدأ من جديد إذا تعثر.

ولعل أجمل ما قيل عن النجاح أنه يخرج من القلب، ولذلك يصل إلى القلوب، فالنجاح الصادق لا يحتاج إلى ضجيج، لأن نتائجه تتحدث عنه، إنه ثمرة الإخلاص، والانضباط، والعمل المتواصل، والإيمان بأن لكل مجتهد نصيبًا، ولو بعد حين.

 

وفي النهاية، تبقى الرسالة الأهم لكل طالب، ولكل شاب يسعى لتحقيق حلمه: لا تجعل نجاحك مرتبطًا بمحطة واحدة، ولا تسمح لإخفاق مؤقت أن يهزم أحلامك، اصنع هدفك، وآمن بنفسك، وواصل السعي، فالقمة لا يصل إليها الأسرع، بل الأكثر صبرًا وثباتًا، فالنجاح ليس هدية يمنحها القدر، بل رحلة طويلة تبدأ بالإرادة، وتنتهي بالإنجاز.

شارك هذا المنشور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *