راحة بال

كتبت مي عبدالسلام

"بص في ورقتك.. وبص للنص المليان!"
​عارف لما تصحى الصبح وتلاقي كل حاجة ماشية عكس ما أنت عايز، فتقول لنفسك إن اليوم قفل من أوله. كلنا بنقع في الفخ ده، بس الحقيقة إن الحياة ممكن تتحكي بطريقة تانية خالص. التفاؤل ده مش معناه إنك تمشي تبتسم وخلاص، ولا معناه إنك تعيش في الأوهام وتطنش مشاكلك وتعمل نفسك مش شايفها. التفاؤل الحقيقي هو نظارة بتلبسها لما الدنيا تضلم، عشان تخليك تشوف النور اللي لسه قايد في آخر الممر.
​عشان نكون صرحا مع بعض، التفاؤل ده مش سلعة بتشتريها، ده عضلات في دماغك محتاجة تتمرن كل يوم. عقلنا البشري ذكي جداً بس ساعات بيبقى نكدي بزيادة، بيحب يركز في المشكلة الكبيرة ويسيب كل الحاجات الحلوة اللي حواليه. لما تقع في ضيقة أو تترفض في حاجة كنت عوايزها، بيبقى قدامك سكتين. السكة الأولى إنك تقعد تلوم حظك وتقول أنا ماليش نصيب في حاجة، وكده أنت بتقفل كل الأبواب في وش نفسك. أما السكة التانية والذكية، هي إنك تزعل عادي وتدي نفسك وقتها، بس تقول لعقلك إن الموقف ده مش نهاية العالم، وأكيد اللي جاي شايل فرصة تانية أحسن بكتير. السكة التانية دي هي اللي بتخليك تقوم تاني يوم الصبح تدور وتكمل، بدل ما تقعد في السرير شادد اللحاف.
​السر كله بيبدأ من خطوت بسيطة في يومك، زي إنك تبعد تماماً عن الناس اللي شغلتهم في الحياة يقولولك مش هتوصل أو بلاش تحلم، ودول المفروض يخرجوا بره حساباتك فوراً. كمان لما تلاقي نفسك شايل هم المستقبل وقلقان من اللي جاي، فكر نفسك باللحظة الحالية اللي أنت عايشها وبكل حاجة حلوة في إيدك دلوقتي، سواء كانت صحة أو عقل بيفكر أو حتى لمتك وسط ناس بتحبهم. دايماً فكر نفسك بالأيام الصعبة اللي مرت عليك زمان وكنت فاكرها مش هتعدي، ومع ذلك عدت وبقيت تضحك عليها دلوقتي، واعرف إن الأزمة الحالية هتبقى مجرد ذكرى هي كمان.
​الدنيا مش هتبقى وردي طول الوقت، والظروف مش دايماً بتمشي بمزاجنا، بس التفاؤل بالخير بيخليك تلاقيه فعلاً. الفكرة مش إنك تغير العالم كله، الفكرة إنك تغير الطريقة اللي بتبص بيها للعالم وتتعامل مع أحداثه بمرونة وهدوء. اضحك للدنيا وخلي قلبك مطمن، مش عشان هي مثالية، بس عشان أنت تستاهل تعيش مرتاح البال ونفسيتك هادية.

شارك هذا المنشور