تمهيد
كل كتاب يبدأ من سؤال، وينتهي غالباً بأسئلة أكبر، وبين البداية والنهاية رحلة فكرية يصوغها مؤلف، ويعيد اكتشافها كل قارئ بطريقته الخاصة.
هذه الصفحات ليست اختصاراً للكتاب، ولا محاولة لاستبدال قراءته، وإنما قراءة صحفية تحليلية تعيد تقديم أفكاره بلغة جديدة، وتناقشها في سياقها، وتربطها بالواقع، وتفتح باباً للتأمل أكثر مما تقدم أحكاماً نهائية، وهنا لا نقرأ الكلمات فقط، بل نقرأ ما وراءها.
يحمل عنوان الكتاب دعوة إلى إعادة النظر في المقاييس التي يحكم بها الإنسان على قدراته وإنجازاته، فربما لا تكون المشكلة دائماً في ضيق الفرص، بل في الصورة التي يرسمها المرء لنفسه، وفي الحدود التي يقبل أن يتوقف عندها قبل أن يختبر إمكاناته الحقيقية.
ومن هذا المنطلق، يمكن قراءة فكرة رفع المقاييس باعتبارها انتقالاً من الرضا بما تحقق إلى التساؤل عما يمكن تحقيقه، ومن الاكتفاء بالمألوف إلى اكتشاف مساحات جديدة للنمو، دون أن يتحول الطموح إلى رفض دائم للحاضر أو تقليل من قيمة الإنجازات الصغيرة.
فالشغف يمنح الإنسان شرارة البداية، والطموح يحدد وجهته، لكن الإرادة المنظمة هي التي تمنح الرحلة قدرتها على الاستمرار، إذ لا يكفي أن نرغب في الوصول إذا لم نعرف ما الذي ينبغي تغييره في أنفسنا وفي أسلوب عملنا.
تتمحور القراءة حول ثلاثة مفاهيم رئيسية يستدعيها عنوان الكتاب، وهي الشغف، والنجاح، والطموح، فالشغف يرتبط بما يمنح الإنسان الدافع، والطموح بما يتطلع إلى تحقيقه، أما النجاح فيتصل بقدرته على تحويل الرغبة إلى نتائج واقعية.
ويفتح مفهوم رفع المقاييس باباً للتفكير في معايير النجاح التي يتبناها الفرد، وهل يكتفي بما يضمن له الشعور بالأمان، أم يراجع قدراته ويبحث عن فرص للتقدم، وهل يحدد أهدافه وفق رغباته الحقيقية، أم وفق توقعات المحيطين به.
كما يثير الموضوع أهمية تطوير التوقعات الشخصية، لأن الإنسان قد يعتاد مستوى معيناً من الأداء حتى يظنه نهاية قدرته، بينما يمكن للتعلم والتجربة والانضباط أن تفتح أمامه احتمالات لم يكن يراها من قبل.
لكن الطموح لا يعني رفع سقف التوقعات بلا حساب، بل يعني الجمع بين الثقة في القدرة على التطور والوعي بالواقع، وبين الرغبة في التقدم والاستعداد لبذل الجهد المطلوب.
يخاطب موضوع الكتاب الأشخاص الذين يسعون إلى تحسين أدائهم الشخصي والمهني، والشباب الذين يبحثون عن دفعة فكرية تساعدهم على تجاوز التردد، وكذلك العاملين الذين يشعرون بأنهم اعتادوا مستوى من الإنجاز لا يعكس كامل إمكاناتهم.
كما يناسب القراء المهتمين بعلم النفس التحفيزي ومفاهيم النجاح، بشرط التمييز بين الإلهام الذي يوسع الرؤية، والأدوات العملية التي تساعد على تحقيق الأهداف
من نقاط القوة التي يتيحها موضوع الكتاب قدرته على فتح نقاش حول المعايير الشخصية للنجاح، وهي معايير قد تتحول بمرور الوقت إلى قيود غير مرئية، فيظن الإنسان أنه بلغ أقصى ما يستطيع بينما لم يختبر بعد حدود قدرته على التطور.
كذلك يجمع العنوان بين الشغف والطموح والنجاح في إطار واحد، ما يتيح للقارئ التفكير في العلاقة بين الدافع الداخلي والهدف والنتيجة، بدلاً من التعامل مع كل مفهوم بمعزل عن الآخر
أما ما يحتاج إلى فحص في النص الكامل، فهو مدى تقديم الكتاب لأمثلة واقعية وتجارب محددة، ومدى انتقاله من التحفيز إلى الأدوات التطبيقية، لأن الحديث عن الطموح يفقد جزءاً من قيمته إذا لم يوضح للقارئ كيف يحدد أهدافه ويتابع تقدمه ويعيد تقييم قراراته
الكلمة الأخيرة
عندما تُطوى الصفحة الأخيرة، لا تنتهي الرحلة، بل تبدأ مرحلة جديدة، إذ ينتقل الكتاب من يد المؤلف إلى عقل القارئ، وهناك فقط تبدأ الأفكار في اختبار قيمتها الحقيقية
وقد سعت هذه القراءة إلى تقديم رؤية مستقلة لمحتوى الكتاب، عبر إعادة صياغة الأفكار وتحليلها ومناقشتها بلغة صحفية معاصرة، دون إعادة إنتاج للنص الأصلي أو الاكتفاء بسرده، ويبقى الكتاب في صورته الكاملة هو المرجع الأصيل لفكر مؤلفه
حقوق النشر
هذه المادة عبارة عن قراءة صحفية تحليلية مستقلة أُعدت لأغراض التعريف والنقد والمراجعة الفكرية، وتعتمد على إعادة صياغة الأفكار وتقديم رؤية تفسيرية خاصة بالمُعد، ولا تمثل إعادة نشر لمحتوى الكتاب أو بديلًا عنه، وتظل جميع الحقوق الأدبية والفكرية محفوظة لمؤلف الكتاب وناشره، ويُنصح بالرجوع إلى النسخة الأصلية للاطلاع على العمل كاملًا
البطاقة التعريفية للكتاب
العنوان: ارفع مقاييسك.. شغف النجاح وقوة الطموح
المؤلف: رضا العواد
دار النشر: مؤسسة الجريسي للتوزيع والإعلان، وفق بيانات المكتبة
بلد النشر: يحتاج إلى التحقق من النسخة الأصلية
سنة النشر: 2016
ISBN: ـ4851929788







