اقتحم عالم الاستثمار.. قراءة في كتاب “منطقة الربح”

تمهيد

كل كتاب يبدأ من سؤال، وينتهي غالبًا بأسئلة أكبر، وبين البداية والنهاية رحلة فكرية يصوغها مؤلف، ويعيد اكتشافها كل قارئ بطريقته الخاصة.
هذه الصفحات ليست اختصارًا للكتاب، ولا محاولة لاستبدال قراءته، وإنما قراءة صحفية تحليلية تعيد تقديم أفكاره بلغة جديدة، وتناقشها في سياقها، وتربطها بالواقع، وتفتح بابًا للتأمل أكثر مما تقدم أحكامًا نهائية، وهنا لا نقرأ الكلمات فقط، بل نقرأ ما وراءها.
ماذا يريد الكاتب؟
يرغب الجميع بالمزيد والمزيد من الربح. في الواقع، كل شركة تريد أن تستحوذ على أغلب الأرباح. ولكنّ الربح ليس وليد الصدفة، بل إنّه يتطلّب استراتيجيةً وفكراً. ويُمكن للشركات الكبيرة أن تتّخذ نهجاً مثل منطقة الربح، وتجعله أداةً لها للتحكُّم في السوق؛ حيث أنّ الشركات لم تعد العنصر المسيطر بالسوق، بل أصبح يتمّ التحكم فيه عبر مجموعة ذات طبيعة متقلّبة من العملاء، وتعلمك منطقة الربح كيفيّة متابعة وفهم تلك الطّباع لمضاعفة أرباحك.
لماذا كُتب هذا الكتاب؟

يلخص هذا الكتاب عدة أمور، منها مفهوم منطقة الربح في تصميم الأعمال، حيث يتمحور التفكير التجاري التقليدي حول محاولة القيام بأيِّ شيءٍ للفوز بالحصّة الإجماليّة للسوق. عند قيامك بهذا الأمر ستصبح شركتك أكثر ربحاً؛ فالربحيّة تتناسب طرديّاً مع محاولة الفوز بقطعةٍ من حصص السوق. وتُركِّز منطقة الربح على فهم ما يقدِّره العميل بشكلٍ أكبر، وزيادة حصص السوق في هذا النطاق.
البعد الأوّل لمنطقة الربح هو كيفيّة اختيار العملاء، وهو عبارة عن منطقة ذات شقّين: الشقّ الأول هو سؤال “من تختاره الشركة ليكون زبوناً لها؟”، والشقّ الثاني هو “أيُّ العملاء بالتحديد لا يجب أن يتمّ اختياره؟”، والحقيقة أنّ الشركة الناجحة لا يمكنها أن تقوم بكل شيءٍ لكل فرد، ولكن يجب عليها أن تختار عملاءً بأعينهم لمتابعتهم، وهذا النوع من التركيز يجعل أولويّات الشركة تتغيَّر بشكلٍ روتينيّ عند تغيير العملاء لأولويّاتهم، تلك النسخة من الأعمال تتجاوز ما تقوم به الشركة بشكلٍ جيّد؛ رغبةً منها في المحافظة على الصلة مع قاعدة العملاء.
والبعد الثاني من مفهوم منطقة الربح يندرج تحت مسمّي استهداف القيمة، فالهدف من هذا البعد هو عمليّة استهداف جزءٍ من الربح، إمّا عبر النموذج القائم على المنتج أو النموذج القائم على الربح، ويُركِّز النموذج القائم على المنتج على نوعين من جذب القيمة: مبيعات المنتج ورسوم الخدمة، أمّا النموذج القائم على الربح فيُركِّز بشكلٍ أوّليٍ على التراخيص، تقاسم الأرباح، التمويل ومبيعات المنتجات الإضافيّة.
كذلك إيجاد الربح عبر استهداف وخلق قيمة للعميل

ترتكز عمليّة استهداف القيمة على نماذج ربحٍ محدّدة جدّاً. هناك عدّة أنواع لنماذج الربح، والأكثر شيوعاً هو إجمالي الحل الربحي والذي يحوِّل الخسائر المبكِّرة إلى أرباحٍ كبيرة على المدى البعيد، بعض الأنظمة تعمل بشكلٍ أفضل عبر استخدام نظام الربح متعدِّد المكوِّنات، ويُدرك نظام الربح متعدِّد المكوِّنات أنّ العديد من المكوِّنات لها مستويات أرباح مرتفعة، بينما البعض منها يُباع بسعر التكلُفة أو ما يُقارب ذلك. ويُمكن لعمليّة بيع النظام بأكمله معاً أن تولِّد أرباحاً أكثر من بيع كل منتجٍ على حدة، لفهم واستخدام هذا الأمر بفعاليّة، على شركات أنظمة الربح أن تعرف أيّاً من عملائها الحاليين هو الأكثر قيمةً من تلك المجموعة التي لديها ميلٌ أكبرّ للنمو، وما هي الموارد اللازمة للوصول إلى تلك المجموعة من العملاء.

البعد الثالث من منطقة الربح هو ممارسة الرقابة الاستراتيجية، تتغيّر التحوُّلات نحو خلق نقطة تحكُّم استراتيجيّة بناء على القرار النهائي لنموذج الربح الذي سوف تستخدمه الشركة، ويعتبر هذا الأمر نقطة نفوذٍ للشركة؛ حيث أنّ المنافسين سوف يتمّ صدّهم إضافةَ إلى جذب عملاء جدد.
يعدّ امتلاك معايير للصناعة، علامة تجاريّة، براءات الاختراع، وحماية الملكية الفكريّة من العوامل التي تؤدي إلى إنشاء نقطة نفوذ، وتساعد تلك العوامل وغيرها على تحقيق كلٍ من الفوز على المتنافسين وجلب عملاء جُدد في نفس الوقت.
بينما البعد الرابع والأخير من مفهوم منطقة الربح هو النطاق. يُمكن التعرُّف على النطاق الذي تشغله شركةٍ ما عبر الإجابة على السؤال التالي: “ما هو المكان الأمثل للأعمال لإضفاء قيمة للعميل؟”، ينبغي عليك الإجابة على هذا السؤال من وجهة نظر الزبون الحاليّة والمستقبلية، ويتطلَّبُ هذا الأمر الكثير من العمل الشاقّ والبصيرة لمعرفة اتجاهات السوق.
أيضا تطبيق مفاهيم ومبادئ منطقة الربح على تصميم الأعمال الاستراتيجي، وتطبيق مفهوم منطقة الربح عند التعامل مع المنافسين، إلى جانب أمثلة على تطبيق فلسفة منطقة الربح.
   
يناسب الكتاب رواد الأعمال وأصحاب الشركات، الذين يجدون مبيعاتها أكبر من أرباحها، ومدراء التخطيط وطلبة الـ MBA الذين يبحثون عن الربح الحقيقي في السوق ويصممون نموذج عمل يربح وليس مجرد بيع.
مميزات الكتاب:
الكتاب بيخليك تفكر في نموذج الربح مش المنتج، ويفهمك ليه شركات مبيعاتها أقل لكن أرباحها أعلى، وبيقدم 23 نموذج عملي لمنطقة الربح بأمثلة من شركات حقيقية زي ديزني وكوكاكولا، وبيساعدك تنقل شركتك من منطقة الخسارة لمنطقة الربح المستقبلي قبل المنافسين.
قراءة صحفية… في زمن تتصارع فيه الشركات على البيع، يأتي كتاب “منطقة الربح” ليصدم القارئ بحقيقة بسيطة أن المبيعات الكثيرة لا تعني الأرباح الكثيرة، وهنا لا يقدمان وصفة سحرية، بل يكشفان خريطة الربح المتغيرة، فبينما تظن الشركات أن الربح في المنتج، يثبت الكتاب أن الربح الحقيقي انتقل من المصنع إلى العميل، ومن البيع لمرة واحدة إلى الخدمة المستمرة، كما فعلت ديزني وكوكاكولا، فالكتاب ليس للقراءة النظرية، هو دليل ميداني لمدير يسأل كل صباح: أين يكمن ربحي غدا، وليس أين كان أمس؟
حقوق النشر
هذه المادة عبارة عن قراءة صحفية تحليلية مستقلة أُعدت لأغراض التعريف والنقد والمراجعة الفكرية، وتعتمد على إعادة صياغة الأفكار وتقديم رؤية تفسيرية خاصة بالمُعد، ولا تمثل إعادة نشر لمحتوى الكتاب أو بديلًا عنه. وتظل جميع الحقوق الأدبية والفكرية محفوظة لمؤلف الكتاب وناشره، ويُنصح بالرجوع إلى النسخة الأصلية للاطلاع على العمل كاملًا.

البطاقة التعريفية للكتاب
العنوان: منطقة الربح – كيف يقودك التصميم الاستراتيجي للأعمال نحو الربح المستقبلي؟
المؤلف: أدريان سليوتزكي، دافيد موريسون
دار النشر: Crown Business / Times Books –
بلد النشر: أمريكا
الطبعة: الأصلية
سنة النشر: 1997
عدد الصفحات: 352 صفحة
ISBN: 978-0-8129-2900-3

شارك هذا المنشور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *