الاستثمار في مصر.. 6 خبراء ووزراء سابقين يرسمون خريطة الفرص من الصناعة والطاقة إلى التحول الرقمي

لم يعد جذب الاستثمارات في مصر مرتبطًا فقط بتقديم الحوافز للمستثمرين، بل بات يرتبط بقدرة الاقتصاد على تهيئة بيئة أعمال أكثر كفاءة، وتوسيع مشاركة القطاع الخاص، وتوجيه رؤوس الأموال نحو القطاعات الإنتاجية، إلى جانب تطوير الخدمات الحكومية والتحول الرقمي، وتعزيز التكامل بين الصناعة وريادة الأعمال.

وفي ظل التحديات التي تواجه مجتمع الأعمال، تبرز مجموعة من الملفات التي يمكن أن تمثل مدخلًا لتوسيع قاعدة الاستثمار، بداية من تعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية والطاقة، مرورًا بدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة، وصولًا إلى تبسيط الإجراءات وتحسين كفاءة الخدمات المقدمة للمستثمرين.

وخلال مؤتمر “الاستثمار في مصر.. التحديات والفرص”، الذي نظمه موقع “بكرة”، طرح عدد من الوزراء السابقين والخبراء رؤى بشأن سبل تعزيز جاذبية الاقتصاد المصري للاستثمارات، مؤكدين أهمية الانتقال من التركيز على جذب رؤوس الأموال إلى بناء قاعدة إنتاجية أكثر تنوعًا وقدرة على المنافسة، بما يدعم النمو الاقتصادي ويوفر فرص عمل جديدة.

فياض عبد المنعم: القطاع الخاص شريك أساسي في زيادة الاستثمارات والإنتاج

أكد الدكتور فياض عبد المنعم، وزير المالية الأسبق، أن تعزيز مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي يمثل ضرورة لدعم جهود التنمية وزيادة الاستثمارات وتوفير فرص العمل، مشددًا على أهمية التعاون بين الدولة ومجتمع الأعمال لتوسيع النشاط الإنتاجي والاستفادة من الإمكانات المتاحة.

وأوضح عبد المنعم، خلال مشاركته في المؤتمر، أن المرحلة الحالية تتطلب تهيئة بيئة أعمال قادرة على تشجيع المستثمرين على التوسع، مع توجيه الاهتمام إلى المشروعات الإنتاجية التي تسهم في زيادة المعروض من السلع والخدمات وتعزيز فرص التشغيل.

وتعكس هذه الرؤية أهمية الدور الذي يمكن أن يؤديه القطاع الخاص في دعم النشاط الاقتصادي، من خلال التوسع في المشروعات القائمة وإقامة استثمارات جديدة، بما يساعد على زيادة الطاقة الإنتاجية وخلق فرص عمل، فضلًا عن تعزيز قدرة الأسواق على تلبية احتياجات المستهلكين.

كما يبرز توسيع مشاركة القطاع الخاص أهمية توفير ظروف مناسبة لنمو المشروعات واستدامتها، بما يحقق قدرًا أكبر من التكامل بين جهود الدولة والاستثمارات الخاصة، ويعزز قدرة الاقتصاد على الاستفادة من الفرص المتاحة.

أسامة كمال: الصناعات التحويلية فرصة لتعظيم القيمة المضافة من الموارد المصرية

من جانبه، أكد المهندس أسامة كمال، وزير البترول الأسبق، أن الصناعات التحويلية تمثل إحدى الفرص المهمة لتوسيع الاستثمارات في قطاع الطاقة، مشيرًا إلى ضرورة تعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية المصرية من خلال إقامة مشروعات صناعية تحقق قيمة اقتصادية مضافة.

وأوضح كمال أن مصر تمتلك مقومات تشمل الغاز الطبيعي والموارد الطبيعية والبنية الأساسية والكوادر البشرية، بما يتيح فرصًا استثمارية في مجالات البحث والتنقيب والمعالجة والتصنيع.

وأشار إلى أن الاستفادة الاقتصادية من الموارد لا ينبغي أن تتوقف عند استخراجها أو إنتاجها، بل تتطلب التوسع في تصنيعها وإقامة مشروعات قادرة على زيادة الإنتاج وتوفير فرص عمل جديدة.

وتكتسب الصناعات التحويلية أهمية خاصة في هذا السياق، لما تتيحه من فرص للانتقال من الاعتماد على إنتاج الموارد الأولية إلى إقامة صناعات تستفيد منها في تصنيع منتجات ذات قيمة أعلى، بما يدعم تنوع القاعدة الإنتاجية ويفتح مجالات جديدة أمام المستثمرين.

ولفت كمال إلى أهمية توفير آليات تمويل ملائمة للمشروعات التي تنطوي على مخاطر استثمارية مرتفعة، خاصة في مجالات البحث والاستكشاف، بما يساعد على تشجيع المستثمرين على دخول هذه الأنشطة.

وتشير هذه الرؤية إلى أن تطوير الاستثمار في قطاع الطاقة يتطلب النظر إلى سلسلة القيمة الإنتاجية بصورة متكاملة، بدءًا من البحث والاستكشاف، وصولًا إلى المعالجة والتصنيع، بما يوسع نطاق الفرص أمام الشركات ويعزز الاستفادة من الموارد المحلية.

تطوير شبكات توزيع الكهرباء.. مجال جديد أمام الاستثمارات

وفي سياق متصل، لفت وزير البترول الأسبق إلى أن تطوير شبكات توزيع الكهرباء يمثل أحد المجالات التي تحتاج إلى استثمارات كبيرة، بما يتيح الاستفادة بصورة أفضل من القدرات المتاحة لإنتاج الطاقة الكهربائية.

وأوضح أن تطوير البنية الأساسية اللازمة للتوزيع يمثل عنصرًا مهمًا في رفع كفاءة منظومة الكهرباء واستيعاب قدرات الإنتاج، مشيرًا إلى أن الاستثمار في هذا المجال يمكن أن يتيح فرصًا أمام القطاع الخاص، بالتوازي مع التوسع في المشروعات المرتبطة بالطاقة والصناعات التي تعتمد عليها.

وتبرز أهمية هذا الملف في ارتباط البنية الأساسية للطاقة بقدرة الأنشطة الصناعية على التوسع، إذ يمثل توفير منظومة كهرباء أكثر كفاءة أحد العناصر الداعمة لاستمرار الإنتاج وتلبية احتياجات المشروعات الجديدة.

كما أن توجيه الاستثمارات إلى شبكات التوزيع والبنية الأساسية المرتبطة بالطاقة يفتح مجالًا لفرص استثمارية تتجاوز عمليات الإنتاج التقليدية، ويدعم التكامل بين قطاع الطاقة والقطاعات الصناعية والإنتاجية.

وأكد كمال أهمية التعامل مع الطاقة باعتبارها أحد المكونات الأساسية الداعمة للتوسع الصناعي والاستثماري، بما يجعل تطوير بنيتها الأساسية جزءًا مهمًا من جهود تحسين بيئة الاستثمار.

هاني محمود: التحول الرقمي مدخل لتبسيط الإجراءات وتحسين مناخ الاستثمار

وفي ملف تطوير بيئة الأعمال، برزت أهمية التحول الرقمي باعتباره أحد المسارات التي يمكن أن تساعد على تحسين كفاءة الخدمات الحكومية المقدمة للمستثمرين، وتسهيل إنجاز المعاملات، وتوفير المعلومات اللازمة لاتخاذ القرارات الاستثمارية.

وجاءت هذه القضية ضمن مناقشات جلسة “الاستثمار في مصر.. أين نقف وإلى أين نذهب؟”، التي تناولت سبل تطوير بيئة الأعمال والاستفادة من التكنولوجيا، بمشاركة عدد من الوزراء السابقين والخبراء، من بينهم الدكتور هاني محمود، وزير التنمية الإدارية الأسبق.

ويرتبط تطوير الخدمات الرقمية بقدرة الجهات الحكومية على تبسيط الإجراءات وتقليل الوقت اللازم لإنجاز المعاملات، بما يتيح للمستثمرين توجيه مزيد من الجهد والموارد إلى تنفيذ المشروعات وتطوير أنشطتهم.

كما يمكن أن يسهم تحسين تبادل المعلومات بين الجهات المعنية بالاستثمار في تعزيز الشفافية، وتيسير الوصول إلى البيانات، ومساعدة المستثمرين على اتخاذ قرارات أكثر وضوحًا بشأن الفرص المتاحة ومتطلبات تأسيس المشروعات وتشغيلها.

ويكتسب هذا الملف أهمية في ظل حاجة مجتمع الأعمال إلى إجراءات واضحة وسريعة، وخدمات حكومية تتسم بالكفاءة، بما يقلل الأعباء الإدارية ويدعم قدرة الشركات على التخطيط والتوسع.

ويمثل التحول الرقمي، في هذا الإطار، أحد الأدوات التي يمكن أن تدعم إصلاح بيئة الاستثمار، من خلال تطوير آليات تقديم الخدمات وتحسين التواصل بين المستثمرين والجهات الحكومية المعنية.

هاني عبيد: التكامل بين الصناعة وريادة الأعمال يرفع تنافسية المنتجات المصرية

وأكد الدكتور هاني عبيد، عضو اتحاد الصناعات واستشاري ريادة الأعمال والتخطيط الاستراتيجي، أهمية تعزيز التكامل بين الصناعة وريادة الأعمال لدعم الإنتاج المحلي ورفع القدرة التنافسية للمنتجات المصرية.

وأوضح عبيد أن الاقتصاد المصري يمتلك فرصًا استثمارية متنوعة، إلا أن الاستفادة منها تتطلب تهيئة بيئة الأعمال وتذليل العقبات التي تواجه المستثمرين وأصحاب المشروعات.

وأشار إلى أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة تحتاج إلى برامج تمويل ودعم فني تساعدها على الانتقال من مرحلة الفكرة إلى التنفيذ، ثم التوسع في النشاط.

وتتجاوز أهمية هذه المشروعات مجرد زيادة أعداد الشركات العاملة في السوق، إذ يمكن أن تمثل حلقة مكملة للأنشطة الصناعية الكبرى، من خلال تقديم الخدمات والمنتجات الوسيطة وتطوير حلول مبتكرة تلبي احتياجات المصانع والأسواق.

وشدد عبيد على أهمية التخطيط الاستراتيجي للاستثمار، وتحديد القطاعات ذات الأولوية، وربط المشروعات باحتياجات السوق وفرص التصدير، بما يساعد على توجيه الموارد نحو الأنشطة الأكثر قدرة على تحقيق قيمة اقتصادية وتعزيز تنافسية المنتجات المصرية.

وأضاف أن توظيف التكنولوجيا والابتكار في الأنشطة الإنتاجية أصبح عاملًا مهمًا لتطوير الصناعة وفتح أسواق جديدة أمام الشركات المصرية.

وتعكس هذه الرؤية أهمية بناء روابط أكثر قوة بين المشروعات الناشئة والقطاع الصناعي، بما يسمح بتحويل الأفكار الجديدة إلى منتجات وخدمات قابلة للتسويق، ويدعم قدرة الشركات المصرية على تطوير منتجاتها والاستجابة لمتغيرات الأسواق.

محمد البيسي: التمويل وتبسيط الإجراءات مفتاح دعم الشركات الناشئة

من جانبه، أكد الدكتور محمد البيسي، خبير الاستثمار وريادة الأعمال، أن دعم الشركات الناشئة والمشروعات الصغيرة يمثل أحد المسارات المهمة لتعزيز النشاط الاقتصادي وخلق فرص عمل جديدة.

وأوضح البيسي، خلال مشاركته في المؤتمر، أن تحويل الأفكار إلى مشروعات قابلة للاستمرار يتطلب توفير بيئة أكثر دعمًا لرواد الأعمال، تشمل تبسيط الإجراءات وتيسير الحصول على التمويل، إلى جانب توفير الدعم الفني والاستشاري اللازم لتطوير المشروعات.

وأشار إلى أن جذب الاستثمارات لا يرتبط بالحوافز وحدها، بل يتطلب أيضًا وضوح الإجراءات وسرعة إنجازها وتوفير المعلومات التي يحتاج إليها المستثمر لاتخاذ قراراته.

وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة بالنسبة للشركات الناشئة، التي قد تواجه تحديات في مراحل التأسيس الأولى، سواء فيما يتعلق بتوفير التمويل أو استيفاء الإجراءات أو الوصول إلى الخبرات اللازمة لتحويل الأفكار إلى أنشطة اقتصادية قابلة للنمو.

وشدد البيسي على أهمية الاهتمام بالقطاعات القائمة على التكنولوجيا والابتكار، لما تتيحه من فرص لتطوير نماذج أعمال جديدة وتوسيع مشاركة الشباب في النشاط الاقتصادي.

وأكد أن استمرار الحوار بين الحكومة ومجتمع الأعمال يمكن أن يساعد على تحديد التحديات والوصول إلى حلول عملية تدعم نمو المشروعات.

وتبرز هذه الرؤية أهمية التعامل مع ريادة الأعمال باعتبارها جزءًا من منظومة الاستثمار والإنتاج، وليس مجرد نشاط منفصل، إذ يمكن أن تسهم الشركات الناشئة في تطوير الخدمات والمنتجات، وخلق فرص عمل، وفتح مجالات جديدة أمام الاستثمار في القطاعات التكنولوجية والإبداعية.

شارك هذا المنشور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *