ابتكر .. قراءة في كتاب المجازفة المحمودة

تمهيد

كل كتاب يبدأ من سؤال، وينتهي غالبًا بأسئلة أكبر، وبين البداية والنهاية رحلة فكرية يصوغها مؤلف، ويعيد اكتشافها كل قارئ بطريقته الخاصة.
هذه الصفحات ليست اختصارًا للكتاب، ولا محاولة لاستبدال قراءته، وإنما قراءة صحفية تحليلية تعيد تقديم أفكاره بلغة جديدة، وتناقشها في سياقها، وتربطها بالواقع، وتفتح بابًا للتأمل أكثر مما تقدم أحكامًا نهائية، وهنا لا نقرأ الكلمات فقط، بل نقرأ ما وراءها.

ماذا يريد الكاتب؟
الشركات الناجحة هي الشركات دائمة النمو، ليس من المعقول أن تعتمد على أمجادك السابقة، وتجعل مبيعات الشركة تنحصر على سوقٍ واحدٍ مدى الحياة؛ فلن تظلّ تلك الشركة ناجحة إلى فترةٍ طويلة، نقدِّم لك خمس استراتيجيّاتٍ مبتكرةٍ لمساعدة شركتك في البقاء على القمّة داخل أسواق التكنولوجيا الناشئة، وأحد أهم جوانب نموذج الأعمال في عصرنا الحالي هو القدرة على خلق علاقات تعاونيّة مع الشركات أو المنظمات الأُخرى والتي يتمّ تدريبها على توقع بزوغ سوقٍ جديدة قبل أيِّ أحدٍ آخر، إذ يظهر لنا خمس طرقٍ مميَّزة لمساعدتك على البقاء في طليعة السوق واتّباع استراتيجيّة عمل ناجحة على المدى الطويل.

لماذا كُتب هذا الكتاب؟
يقسم الكاتب كتابه إلى عدة استراتيجيات، أولها استراتيجيّة النمو الأولى (الابتكار): خلق جيل جديد من الأعمال داخل المنظمة، وتتمحور حول ولادة مشروعٍ تجاري. وتعمل تلك الاستراتيجيّة على تبني مشاريع جديدة جنباً إلى جنب مع قائمة الأعمال الموجودة؛ ممّا يُمكن المشاريع القائمة من الحفاظ على مطالب البورصة ربع السنويّة، ويسمح في نفس الوقت للشركة بتطوير منتجاتها وخدماتها عبر مشاريعها التجاريّة الجديدة والتي سيكون لها النصيب الأكبر في عائدات الشركة المستقبليّة.
ويجب التنويه هنا إلى أن تلك الاستراتيجيّة قائمة على افتراض نجاح الشركة في ابتكار منتجاتٍ جديدة قادرة على تحقيق عائداتٍ لها بالمستقبل، ويُمكن لمدير الجيل الثاني من الأعمال أن يعمل على صقل مهاراته التسويقيّة عبر الحصول على رؤية للسوق من خلال وحدات الأعمال الموجودة، ويعد هذا الأمر من أهمِّ مزايا العمل على المشاريع الجديدة جنباً إلى جنبٍ مع المشاريع القائمة. كما يُمكن للمرء أن يُبدع فكرةً مميّزة عبر ملاحظة متطلّبات العملاء غير الملبّاة، أو ملاحظة بعض احتياجات السوق والتي يصعب التعرُّف عليها من خارج مجال العمل.
وتتيح تلك الخيارات للمشروع التوصُّل إلى أفضل الأفكار لاحتلال السوق بشكلٍ منهجيٍ ومنظّم، لذا لا تخلو تلك الاستراتيجيّة من بعض العيوب والتي سنذكر بعضاً منها على سبيل المثال ومنها أن العثور على مدير لديه روح المبادرة ويملك المهارات المطلوبة ليس أمراً سهلاً على الإطلاق، كما تتطلّب تلك المشاريع الجديدة أيضاً عدّة فرق وظيفيّة للتركيز على التسويق، التكنولوجيا، والتصنيع.
تلك المهمّة الصعبة للغاية يجبُ أن تُؤخذ على محمل الجدّ؛ فلأجل تحقيق النجاح على الشركة أن تتحلّي بالدهاء، أن تضع أهدافاً واقعيّة، وأن تعيد النظر في جدوى نماذجها الرقابيّة والتنظيميّة.
إلى جانب، استراتيجيّة النمو الثانية (الاستثمار): توفير التمويل اللازم للأفكار التجاريّة الكُبري القادمة
كثيراً ما تتطلّب استراتيجيّة الاستثمار إشراك مجموعة من المشاريع المشتركة للعمل كمستثمرين استراتيجيين، وتتيح متابعة تلك الاستراتيجيّة للشركة اكتشاف الأسواق الناشئة مستقبلاً، واكتساب المزيد من التكنولوجيا الجديدة ونماذج الأعمال. كما أنّها تعمل أيضاً على كشف المزيد من شركاء العمل المحتملين، وتوسيع الشبكات والتحالفات الاستراتيجيّة؛ عبر جذب المستثمرين الخارجيين. وتسمح لنا تلك الاستراتيجيّة بتبنّي المزيد من الأفكار الجديدة، ومشاركة أصحاب رؤوس الأموال الخارجيّة بشكلٍ أعمقَ بالشركة.
وهنا علينا أن نعيَ أهميّة تحديد مكان قبول التكنولوجيا الجديدة أو الناشئة بالسوق؛ فهناك العديد من المرّات التي لا يكون للاستثمار الجديد القدرة على توليد أيِّ عائدٍ حقيقيٍ للاستثمار. كما أنّ هناك خوفٌ متنامٍ في المجالات القائمة على التكنولوجيا من دعم التكنولوجيا الخاطئة والذي قد يؤدّي إلى إلحاق الضرر بالعلامة التجارية للشركة، على سبيل المثال: قامت ميكروسوفت بإلحاق الضرر بعلامتها التجاريّة في سوق مشغلات الموسيقى عبر إنشائها لجهاز “زون” والذي فشل تماماً في مواجهة “الآي بود” الخاص بأبل، ومن الواضح تماماً أن شركة ميكروسوفت قد انتعشت بشكلٍ عام إلا أنها لم تتجاوز نكستها في مجال مشغلات الموسيقى حتّي الآن.
كي تصير ناجحاً؛ على شركتك أن تكون جاهزة للاستثمار التجاري، تَحقّق من تراث المنظمة وسجلها في هذا المجال، كما عليك أن تعي المخاطر المتعلّقة بالمشروع. وبمجرّد أن تصبح المنظمة جاهزة لمثل تلك القفزة، تأكد من أنّ نظم وعمليّات الإدارة لم يتمّ تطويرها فحسب، بل أصبحت أكثر عملية، عند الانتهاء من تجهيز كل شيءٍ وتشغيله بشكل كامل، كن صريحاً حول معايير التقييم المستقبليّة التي تُتيح للشركة فهماً أفضل لأحسن وأسوأ حالات الاستثمار.
أيضا استراتيجيّة النمو الثالثة (المجازفة): تشكيل تحالفات مع الرأسماليين المحبين للمجازفة، واستراتيجيّة النمو الرابعة (الشراكة): تأسيس شراكة تعاونيّة مع الآخرين، واستراتيجيّة النمو الخامسة (الاستحواذ): دمج الأفكار الجديدة والمتميّزة في مجال العمل، بخلاف دمج كافّة تلك الاستراتيجيّات معاً (الابتكار، الاستثمار، المجازفة، الشراكة، الاستحواذ) لشقَّ طريقك نحو النمو والنجاح.

لمن يناسب هذا الكتاب؟
كتاب “المجازفة المحمودة”، يناسب أي حد واقف مكانه خوفاً من الفشل، عايز يبدأ مشروع أو يغير وظيفة بس متردد، ومحتاج يفرق بين التهور والشجاعة المدرسة، ولا يناسب من يبحث عن طريقة سريعة للثراء بدون دراسة، أو أخذ قرارات مصيرية بالعاطفة وبدون حساب العواقب.
مميزات الكتاب:
بيكسر وهم الأمان الزائف وبيعلمك تحسب المخاطرة بالورقة والقلم قبل ما تقفز، ومن مميزاته إنه عملي ومباشر، بيديك تمارين لتقييم أسوأ سيناريو، وقصص لناس غامرت وكسبت، فبيحول الخوف من عائق لطاقة للتحرك.

قراءة صحفية... المجازفة المحمودة مش معناها ترمي نفسك، معناها تدرس، تجهز خطة بديلة، وبعدين تتحرك وأنت متقبل الفشل كجزء من التعلم، وهنا الكتاب يخبرك أن الحياة الآمنة 100% هي أخطر مجازفة، لأنك بتخسر كل الفرص وانت بتحاول متخسرش حاجة.

حقوق النشر
هذه المادة عبارة عن قراءة صحفية تحليلية مستقلة أُعدت لأغراض التعريف والنقد والمراجعة الفكرية، وتعتمد على إعادة صياغة الأفكار وتقديم رؤية تفسيرية خاصة بالمُعد، ولا تمثل إعادة نشر لمحتوى الكتاب أو بديلًا عنه. وتظل جميع الحقوق الأدبية والفكرية محفوظة لمؤلف الكتاب وناشره، ويُنصح بالرجوع إلى النسخة الأصلية للاطلاع على العمل كاملًا.

البطاقة التعريفية للكتاب
العنوان: المجازفة المحمودة
المؤلف: دونالد لوري
دار النشر: دار الراية
بلد النشر: أمريكا
الطبعة: الأولى
سنة النشر: 2018
عدد الصفحات: 220 صفحة

ISBN: 978-0738204079

شارك هذا المنشور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *