لم تعد العلاقات الدولية مجرد تفاعلات سياسية تجمع الدول داخل حدود المصالح المشتركة بل أصبحت مجالا تتداخل فيه عوامل السياسة والاقتصاد والثقافة والدين والهوية الحضارية حيث تتنافس الدول على النفوذ وتسعى إلى حماية مصالحها وتعزيز مكانتها في عالم سريع التغير ومن هنا تبرز أهمية دراسة المحددات السياسية والاستراتيجية التي تساعد على فهم طبيعة العلاقات الدولية وتفسير التحولات التي تؤثر في مستقبل المجتمعات.
يقدم كتاب المحددات السياسية واستراتيجية العلاقات الدولية للدكتور جمال محمد الهاشمي دراسة نظرية تتناول مقومات العمق الاستراتيجي وإشكاليات التحولات الحضارية ويسعى إلى توضيح أهمية المحددات في فهم العلاقات الدولية وتحليل العوامل التي تؤثر في تفاعلات الدول والحضارات ولا يقتصر موضوعه على متابعة القرارات السياسية بل يمتد إلى البحث في الخلفيات الفكرية والثقافية والاجتماعية التي تسهم في تشكيل المواقف وتوجيه الاستراتيجيات.
كل كتاب يبدأ من سؤال وينتهي غالبا بأسئلة أكبر وبين البداية والنهاية رحلة فكرية يصوغها مؤلف ويعيد اكتشافها كل قارئ بطريقته الخاصة.
هذه الصفحات ليست اختصارا للكتاب ولا محاولة لاستبدال قراءته وإنما قراءة صحفية تحليلية تعيد تقديم أفكاره بلغة جديدة وتناقشها في سياقها وتربطها بالواقع وتفتح بابا للتأمل أكثر مما تقدم أحكاما نهائية وهنا لا نقرأ الكلمات فقط بل نقرأ ما وراءها.
تنطلق أهمية الكتاب من الفكرة التي تربط بين فهم العلاقات الدولية ومعرفة المحددات التي تحكمها فالدول لا تتحرك في محيطها الخارجي بمعزل عن تاريخها ومصالحها وهويتها الثقافية والسياسية كما أن تفسير مواقفها يحتاج إلى قراءة أوسع من متابعة التصريحات الرسمية أو القرارات المعلنة لأن خلف كل توجه سياسي مجموعة من الاعتبارات التي تؤثر في طريقة التعامل مع الأحداث والقضايا الدولية.
ويبرز مفهوم العمق الاستراتيجي بوصفه أحد المحاور المهمة لفهم قدرة الدول والمجتمعات على حماية مصالحها والتعامل مع المتغيرات فالاستراتيجية لا تقوم على الإمكانات المادية وحدها بل ترتبط أيضا بمدى فهم الدولة لمحيطها وبقدرتها على قراءة التحولات وتحديد الأولويات وبناء علاقات تساعدها على مواجهة التحديات ومن ثم فإن دراسة العمق الاستراتيجي تفتح المجال لفهم العلاقة بين مقومات القوة والظروف المحيطة بها.
ويمنح الكتاب اهتماما للتحولات الحضارية باعتبارها عاملا مؤثرا في تشكيل العلاقات الدولية فالحضارة ليست مجرد تراث تاريخي أو مجموعة من المظاهر الثقافية بل تشمل منظومة من القيم والأفكار والتصورات التي تؤثر في نظرة المجتمعات إلى نفسها وإلى الآخرين وعندما تتفاعل الحضارات تتشكل مساحات للتعاون والحوار كما قد تظهر خلافات ترتبط باختلاف المرجعيات والمصالح وطرق فهم العالم.
ومن هنا تبرز أهمية التمييز بين الحوار الحضاري والتأثير الثقافي المتبادل من جهة ومحاولات فرض نموذج واحد على المجتمعات من جهة أخرى فالتفاعل بين الشعوب يمكن أن يسهم في تبادل المعرفة وتطوير العلاقات لكنه يحتاج إلى احترام الخصوصيات وعدم التعامل مع الاختلاف باعتباره سببا دائما للصراع ويتيح هذا المنظور للقارئ التفكير في كيفية بناء علاقات دولية تحقق التوازن بين الانفتاح على العالم والمحافظة على الهوية.
كما يثير موضوع الكتاب قضية العلاقة بين المفاهيم السياسية الحديثة والبيئات الحضارية المختلفة فمصطلحات مثل العولمة والديمقراطية لا تعمل بمعزل عن السياقات التي تنتقل إليها بل تتأثر بطريقة فهمها وتطبيقها وبطبيعة المؤسسات والقيم السائدة داخل المجتمعات ولذلك فإن دراسة هذه المفاهيم تتطلب فهما نقديا يتجاوز قبولها أو رفضها بصورة مطلقة إلى تحليل آثارها والظروف التي تحدد نتائجها.
وتتصل هذه القضية كذلك بمسألة الهوية والانتماء وما قد ينشأ عن التفاعل بين الثقافات من توتر أو خلاف فالتنوع الديني والاجتماعي والثقافي يمكن أن يكون مصدر ثراء للمجتمعات إذا أدارته المؤسسات بصورة عادلة لكنه قد يتحول إلى عامل انقسام عندما يستخدم لتغذية التعصب أو تأجيج الصراعات ومن هنا تظهر أهمية الوعي بالمحددات التي تحكم العلاقات بين المجموعات داخل المجتمع الواحد وبين المجتمعات المختلفة.
ولا يمكن إغفال دور المصالح الاقتصادية والموارد الطبيعية في رسم ملامح العلاقات الدولية فالتنافس على الثروات والأسواق ومصادر الطاقة قد يتداخل مع الخلافات السياسية والاعتبارات الحضارية وقد تستخدم الدول أدوات اقتصادية أو سياسية لتعزيز نفوذها وتحقيق أهدافها وهو ما يجعل فهم العلاقات الدولية مرتبطا بتحليل أكثر من عامل في الوقت نفسه بدلا من تفسير الأحداث من زاوية واحدة.
وتتجلى أهمية الطرح في عالم تتسارع فيه التحولات وتزداد فيه العلاقات بين الدول والمجتمعات تشابكا إذ أصبحت الأفكار والمعلومات والمنتجات الثقافية تنتقل عبر الحدود بصورة واسعة وأصبح تأثير الأحداث يتجاوز المكان الذي بدأت فيه ولذلك تحتاج قراءة الواقع الدولي إلى الجمع بين فهم التاريخ وتحليل المصالح ومتابعة التغيرات الاجتماعية والثقافية.
وتكشف هذه القراءة أن بناء استراتيجية للعلاقات الدولية يتطلب وعيا بالمحددات التي تؤثر في القرارات وقدرة على التمييز بين المصالح الفعلية والخطابات المستخدمة لتبرير المواقف كما يتطلب تقديرا لنتائج السياسات على المدى البعيد وفهما للعلاقة بين القوة والتعاون والاختلاف.
وتكمن القيمة التحليلية للكتاب في طرحه موضوعا يربط بين السياسة والاستراتيجية والتحولات الحضارية ويدعو إلى النظر في الخلفيات التي تحكم التفاعلات الدولية بدلا من الاكتفاء بمتابعة نتائجها الظاهرة وتزداد أهمية هذا الموضوع عندما يساعد القارئ على فهم أسباب التقارب بين بعض الدول وأسباب التوتر بين غيرها وكيف يمكن لاختلاف الرؤى والمصالح أن يؤثر في مستقبل العلاقات الدولية.
تعريف الكتاب وأهميته
يتناول الكتاب المحددات السياسية والاستراتيجية للعلاقات الدولية من خلال دراسة مقومات العمق الاستراتيجي وإشكاليات التحولات الحضارية ويبحث في دور الظواهر السياسية والاجتماعية والدينية والفكرية في تشكيل العلاقات بين المجتمعات وتنبع أهميته من محاولته ربط فهم السياسة الدولية بالخلفيات التاريخية والحضارية التي تؤثر في مواقف الدول واستراتيجياتها.
لماذا كتب هذا الكتاب
يسعى الكتاب إلى تقديم إطار نظري يساعد على فهم العلاقات الدولية من خلال دراسة المحددات التي تؤثر في مساراتها كما يطرح أهمية النظر إلى التحولات الحضارية بوصفها عنصرا مؤثرا في التفاعلات السياسية والفكرية بين المجتمعات ويأتي هذا الطرح في ظل الحاجة إلى قراءة أعمق للتغيرات الدولية وفهم العلاقة بين الهوية والمصالح والقوة والتأثير المتبادل بين الحضارات.
مميزات الكتاب
يتميز الكتاب بربطه بين المحددات السياسية والاستراتيجية والظواهر الحضارية كما يهتم بمفهوم العمق الاستراتيجي ودوره في فهم العلاقات الدولية ويفتح المجال للتفكير في أثر العولمة والتحولات الفكرية في المجتمعات ويناقش العلاقة بين الهوية والمصالح والتفاعل بين الحضارات كما يساعد القارئ على النظر إلى الأحداث الدولية من زوايا سياسية واجتماعية وثقافية متعددة.
لمن يناسب هذا الكتاب
يناسب الكتاب طلاب العلوم السياسية والعلاقات الدولية والباحثين في الدراسات الاستراتيجية كما يفيد المهتمين بالفكر السياسي والتحولات الحضارية والعولمة والعلاقات بين الثقافات ويستفيد منه القارئ الذي يرغب في فهم الخلفيات الفكرية والسياسية للأحداث الدولية وتوسيع رؤيته لطبيعة التفاعلات بين الدول والمجتمعات.
يلخص هذا الكتاب عدة أمور
يتناول الكتاب أهمية المحددات السياسية في فهم العلاقات الدولية وتفسير مواقف الدول وقراراتها كما يوضح دور العمق الاستراتيجي في تعزيز قوة الدول وحماية مصالحها ومواجهة التحديات.
ويركز على تأثير التحولات الحضارية في تشكيل العلاقات بين المجتمعات ودور الهوية الثقافية والدينية في توجيه المواقف السياسية والاستراتيجية كما يناقش أثر العولمة والتحولات الفكرية في طبيعة العلاقات بين الحضارات.
ويتطرق الكتاب إلى دور المصالح الاقتصادية والموارد الطبيعية في تشكيل التنافس الدولي وتعزيز النفوذ السياسي إلى جانب أهمية الحوار الحضاري واحترام التنوع الثقافي في دعم التعاون بين الشعوب والحد من الخلافات.
ويؤكد أهمية تحليل الأحداث الدولية من خلال فهم العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وربطها بالخلفيات التاريخية والحضارية بما يساعد على فهم أسباب التقارب والتوتر بين الدول وبناء استراتيجيات أكثر وعيا بطبيعة المتغيرات الدولية.
حقوق النشر
هذا التلخيص هو عمل صحفي تحليلي مستقل يستند إلى قراءة الكاتب للمؤلف محل الدراسة ويعبر عن رؤيته وفهمه الشخصي للأفكار والمضامين الواردة فيه.
ولا يعد هذا الإصدار تلخيصا رسميا أو إعادة إنتاج لمحتوى الكتاب الأصلي كما لا يعبر عن رأي مؤلفه أو ناشره.
وقد أعد بغرض التحليل والنقد والتفسير في إطار العمل الصحفي والثقافي مع الالتزام باحترام جميع حقوق الملكية الفكرية للمؤلف والناشر.
ويخضع هذا العمل لأحكام قانون حماية حقوق الملكية الفكرية المصري رقم 82 لسنة 2002 مع التأكيد على أن جميع الحقوق المتعلقة بالمؤلف الأصلي وكتابه محفوظة لأصحابها.
البطاقة التعريفية للكتاب
العنوان:المحددات السياسية واستراتيجية العلاقات الدولية
مؤلف: جمال محمد الهاشمي
الناشر: دار الفجر للنشر والتوزيع
تاريخ الإصدار: 07 مارس 2019
الصفحات: 503
رقم الايداع : 21545859674
ISBN: 269586347847







