تمهيد
كل كتاب يبدأ من سؤال، وينتهي غالبًا بأسئلة أكبر، وبين البداية والنهاية رحلة فكرية يصوغها مؤلف، ويعيد اكتشافها كل قارئ بطريقته الخاصة.
هذه الصفحات ليست اختصارًا للكتاب، ولا محاولة لاستبدال قراءته، وإنما قراءة صحفية تحليلية تعيد تقديم أفكاره بلغة جديدة، وتناقشها في سياقها، وتربطها بالواقع، وتفتح بابًا للتأمل أكثر مما تقدم أحكامًا نهائية، وهنا لا نقرأ الكلمات فقط، بل نقرأ ما وراءها.
ماذا يريد الكاتب؟
دائما مايلازم نهاية الحكومات ومولد حكومة جديدة وعود كثيرة بحياة أفضل، عموم الرخاء، وتقدم اقتصادى، أى أن الحديث دائمًا يدور في فلك التنمية، فالتنمية كانت ولا تزال قضية القضايا.
لماذا كُتب هذا الكتاب؟
يلخص هذا الكتاب عدة أمور، منها ما هي التنمية؟، حيث التنمية درجة من التطور الاقتصادي والاجتماعي والسياسي نجحت بعض دول العالم في الوصول إليها وهي دول العالم الأول، في حين فشلت بعض الدول في الوصول إليها وهي دول العالم الثالث.
كما يمكن تفسير التنمية بمقارنة حالة مواطن في البلاد الصناعية وحالة مواطن آخر في إحدى بلاد العالم الثالث، فالفارق الإجمالي بينهما هو ما نسميه بالتنمية، مزارع أمريكي (جونستون) من ولاية جورجيا يزرع مزعته بالفول السوداني ، يستفيد من البحث العملي الذي تموله الحكومة لينتقي أجود أنواع البذور والسماد والمبيدات الحشرية ويستخدم معدات حديثة، يقوم ببيع محصوله لتاجر، تتدخل الدولة لتقليص الواردات وتحدد المساحة المزروعة لحمايته من تقلبات السوق الدولية، ويحصل على سعر أعلى من السعر الدولي، فيجني حوالي مائة ألف دولار سنويًا ليتمكن هو وأسرته من عيش حياة كريمة، رغم أن المزارع لا يمثل سوى شريحة صغيرة من المجتمع الصناعي فإنه يمثله نائب قادر على ابقاء الدعم الحكومي للمنتجات الزراعية والأبحاث العلمية في الزراعة والخدمات الميدانية للمزارعين.
على الجانب الآخر، مزارع سنغالي (سار) يقوم بزراعة أرضه بالفول السوداني، بدأ باستخدام المعدات حديثًا لكنها أقل تطورًا مما لدى المزارع الآخر، لا يستخدم السماد والمبيدات الحشرية لعدم تواجدها أو لارتفاع أسعارها، يضطر لبيع المحصول إلى الهيئة الحكومية التي تشتريه بسعر أقل من السوق الدولية لتضمن نصيبها من الأرباح ، فيجني سنويًا ما يقارب أربعمائة دولار ليبقى أسيرًا هو وعائلته في قبضة الفقر، رغم أن المزارعين يمثلون الشريحة الأكبر في السنغال، إلا أنهم لا يملكون أي نفوذ سياسي قد يمكنهم من الحصول على سعر أفضل أو الضغط على الحكومة من أجل خدمات أفضل.
ونلخص القول في أن المزارع الجورجي يمثل كل مواطن في بلاد العالم الأول، وأن المزارع السنغالي يمثل كل مواطن في بلاد العالم الثالث.
أيضا، لماذا ننمي؟، فنحن ننمي حتى يحصل مواطن دول العالم الثالث على نفس مستوى الدخل والخدمات التي يحصل عليها مواطن دول العالم الأول، ننمي لسد الفوارق الكبيرة بين البشر، ننمي لأن الحياة الكريمة هي قدر الإنسان وليس التخلف، نهدف لتنمية مواطن العالم الثالث اقتصاديًا وسياسيًا واجتماعيًا للقضاء على التخلف والحد من الفقر ومن ثم توقيف الجوع عن حصد ضحاياه.
كما التغيير في حد ذاته لا يعني التنمية، فالتنمية هي وسيلة لا غاية، فالتغيير الذي يتم بقرار فوقي يفرض على الجماهير متجاهلًا كل عاداتهم وتقاليدهم لا علاقة له بالتنمية وهدفها النبيل، فالتنمية لا تشترط نقل عادات وتقاليد وقيم الدول الصناعية إلى دول العالم الثالث.
مميزات الكتاب
يتجنب الكتاب المعادلات الرياضية المعقدة، والرسوم البيانية، والمصطلحات الأكاديمية الصعبة، مما يجعله مفهوماً وسلساً للقارئ غير المتخصص، إلى جانب امتزاج الفكر الاقتصادي والتنموي بالقدرة الأدبية الرفيعة للقصيبي جعل عبارات الكتاب تنساب بيسر إلى الذهن دون ملل.
كما يعيد الكتاب تعريف التنمية بعيداً عن الأرقام المجردة، ليتمحور حول تلبية الاحتياجات الأساسية للإنسان وواقع المجتمعات، ويختم المؤلف خلاصته برسالة حاسمة وواضحة أن “الطريق إلى التنمية يمر أولاً بالتعليم، وثانياً بالتعليم، وثالثاً بالتعليم” بجانب الاهتمام الحقيقي بالبحث العلمي.
من يناسب؟
يُعد كتاب “التنمية.. الأسئلة الكبرى” مناسباً لشريحة واسعة من القراء بفضل أسلوبه المبسط، ويُنصح به تحديداً للمبتدئين والمهتمين بالشأن العام، ولكل من يرغب في فهم كيف تنهض الدول والمجتمعات وتتطور، دون الحاجة لخلفية علمية أو اقتصادية مسبقة.
كذلك طلاب العلوم السياسية، والاجتماع، والإدارة، والخدمة الاجتماعية، حيث يمنحهم الكتاب رؤية شاملة وعميقة لمفهوم التنمية، والموظفين والمسؤولين في الوزارات والمؤسسات الخدمية، لربط مفاهيم الإدارة والإنتاج بالهدف الأسمى وهو خدمة الإنسان.
قراءة صحفية... نالت التنمية كبير الاهتمام في عالم الدراسات والنظريات فأخذت تحلل من جانبها الاقتصادى، الاجتماعي، السياسي وهناك من ركز على الجانب النفسي، ولما كان الإنسان هو جوهر التنمية ومحورها وهدفها، فكان لابد تبسيط وتوضيح علوم التنمية التي قد تكون أشبه بالألغاز والأحاجي للإنسان البسيط الغير متخصص عن طريق إجابة بعض الأسئلة عن التنمية.
حقوق النشر
هذه المادة عبارة عن قراءة صحفية تحليلية مستقلة أُعدت لأغراض التعريف والنقد والمراجعة الفكرية، وتعتمد على إعادة صياغة الأفكار وتقديم رؤية تفسيرية خاصة بالمُعد، ولا تمثل إعادة نشر لمحتوى الكتاب أو بديلًا عنه. وتظل جميع الحقوق الأدبية والفكرية محفوظة لمؤلف الكتاب وناشره، ويُنصح بالرجوع إلى النسخة الأصلية للاطلاع على العمل كاملًا.
البطاقة التعريفية للكتاب
العنوان: التنمية.. الأسئلة الكبرى
المؤلف: الدكتور غازي عبد الرحمن القصيبي
دار النشر: المؤسسة العربية للدراسات والنشر
بلد النشر: لبنان
الطبعة: الأولى
سنة النشر: 1992م
عدد الصفحات: 136 صفحة
ISBN: 9789953361116







