خبراء بمؤتمر “بكرة”: مصر تمتلك بنية تحتية مهيأة للاستثمار

عقد موقع “بكرة” ومؤسسة النماء المؤتمر الشهري الثاني حول الاستثمار في مصر بحضور كوكبة من الوزراء السابقين والنواب إلى جانب الخبراء ورجال المال والأعمال، حيث أكدوا امتلاك بنية تحتية جاذبة للاستثمار.

التوسع في الطاقة المتجددة

وأكد المهندس أسامة كمال، وزير البترول الأسبق، أن التوسع في الاستثمار بقطاع الطاقة المتجددة أصبح ضرورة لدعم مستقبل الطاقة في مصر، مشيرًا إلى أن الدولة تمتلك بنية تحتية مؤهلة لاستقبال المزيد من الاستثمارات في هذا المجال.

وقال كمال، خلال جلسة مؤتمر “الاستثمار في مصر التحديات والفرص” الذي نظمه موقع “بكرة”،   إن مصر لديها العديد من المقومات التي تمكنها من التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة، سواء من خلال البنية التحتية القائمة أو الإمكانات المتاحة في مجالات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، موضحًا أن المرحلة المقبلة تتطلب زيادة حجم الاستثمارات الموجهة إلى هذه القطاعات.

وأضاف وزير البترول الأسبق أن التوسع في الطاقة المتجددة يسهم في تنويع مزيج الطاقة، ويدعم جهود الدولة لزيادة الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة، فضلًا عن جذب استثمارات جديدة وفتح مجالات أوسع أمام القطاع الخاص.

وأشار إلى أن تهيئة البنية الأساسية تمثل عاملًا مهمًا في جذب المستثمرين، إلا أن الاستفادة الكاملة من هذه المقومات تتطلب مواصلة التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة، والعمل على إزالة أي تحديات قد تواجه المستثمرين في تنفيذ المشروعات.

وشدد كمال على أهمية تعزيز الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص خلال الفترة المقبلة، بما يسمح بزيادة الاستثمارات في مشروعات الطاقة الشمسية والرياح وغيرها من مصادر الطاقة المتجددة، والاستفادة من الإمكانات التي تتمتع بها مصر في هذا القطاع.

وأوضح أن زيادة الاستثمارات في الطاقة المتجددة لا ترتبط فقط بتوفير مصادر جديدة للطاقة، وإنما تمتد آثارها إلى دعم الاقتصاد وخلق فرص عمل جديدة، وتعزيز قدرة مصر على جذب استثمارات محلية وأجنبية في قطاع من القطاعات الحيوية المرتبطة بمستقبل التنمية.

ضرورات تأهيل الاستثمار والاستعداد للمخاطر

بينما أكد الدكتور ملاك إسحق، مدير التخطيط الاستراتيجي بمؤسسة النماء، أن تحقيق التقدم الاقتصادي وتعزيز الاستثمار يحتاجان إلى خطط استراتيجية واضحة تضع في الاعتبار المخاطر والأزمات المحتملة، وتحدد آليات التعامل معها قبل حدوثها.

وقال “إسحق” ، خلال إحدى جلسات مؤتمر الاقتصاد والاستثمار، إن الاستعداد للمخاطر يمثل جزءًا أساسيًا من عملية التخطيط، موضحًا أن الاقتصادات والمشروعات تحتاج إلى رؤية واضحة تمكنها من التعامل مع التحديات والاستجابة للمتغيرات بصورة أكثر فاعلية.

كما أوضح أن تحقيق الاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة لا يتوقف فقط على وجود الإمكانات، وإنما يحتاج إلى خطط مدروسة تحدد الأولويات وآليات التنفيذ، إلى جانب وضع تصورات واضحة للتعامل مع الأزمات والمخاطر التي يمكن أن تواجه المشروعات والاقتصاد.

وأضاف مدير التخطيط الاستراتيجي بمؤسسة النماء أن تبني خطط استراتيجية واضحة يساعد على تقليل تأثير الأزمات، من خلال الاستعداد المسبق لها ووضع البدائل المناسبة، بدلًا من انتظار وقوع المشكلة ثم البحث عن حلول لها.

وأشار إلى أن التخطيط للمخاطر يجب أن يكون جزءًا من الرؤية الاقتصادية والاستثمارية، خاصة في ظل المتغيرات التي يمكن أن تؤثر على أداء المشروعات وقدرتها على الاستمرار والنمو، مشددًا على أن تأهيل الاستثمار والاقتصاد يتطلبان الجمع بين التخطيط والتنفيذ والاستعداد، مشددًا على ضرورة أن تكون الخطط قابلة للتطوير والتعديل وفقًا للمتغيرات، مع الحفاظ على أهدافها الرئيسية.

ولفت إلى أهمية الاستفادة من النماذج الناجحة في التعامل مع الأزمات والمخاطر، موضحًا أن التجارب السابقة توفر دروسًا مهمة يمكن البناء عليها عند وضع الخطط المستقبلية، وأن النجاح الاقتصادي يحتاج كذلك إلى الإرادة والمشاركة الجماعية، مؤكدًا أن الخطط مهما كانت قوية لن تحقق أهدافها دون وجود رغبة حقيقية في تنفيذها ومشاركة الأطراف المعنية في مراحل العمل المختلفة.

كما أكد أن الجمع بين التخطيط الاستراتيجي والاستعداد للمخاطر والمشاركة الجماعية يمكن أن يساهم في خلق بيئة أكثر قدرة على مواجهة الأزمات وتحقيق الاستفادة من الفرص الاستثمارية، بما يدعم مسار التنمية الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة.

دعم ريادة الأعمال والصناعة 

في السياق ذاته، أكد الدكتور هاني عبيد، عضو اتحاد الصناعات واستشاري ريادة الأعمال والتخطيط الاستراتيجي، أن دعم الاستثمار وريادة الأعمال يمثلان محورًا أساسيًا لتحقيق التنمية الاقتصادية ورفع معدلات النمو، مشيرًا إلى أهمية تعزيز دور القطاع الخاص في المرحلة المقبلة.

وقال عبيد خلال جلسة مؤتمر “الاستثمار في مصر التحديات والفرص” الذي نظمه موقع “بكره”،  إن الاقتصاد المصري يمتلك فرصًا استثمارية واعدة في العديد من القطاعات، إلا أن الاستفادة منها تتطلب العمل على تهيئة بيئة الأعمال وتذليل التحديات التي تواجه المستثمرين ورواد الأعمال، خاصة فيما يتعلق بالإجراءات وسرعة الحصول على التراخيص والخدمات اللازمة لإقامة المشروعات.

وأضاف أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة تمثل قاعدة مهمة لتوسيع النشاط الاقتصادي وخلق فرص عمل جديدة، لافتًا إلى ضرورة توفير برامج تمويل ودعم فني واستشاري تساعد أصحاب الأفكار على الانتقال من مرحلة الفكرة إلى مشروعات حقيقية قابلة للنمو والاستمرار.

وأشار عضو اتحاد الصناعات إلى أن تعزيز التكامل بين الصناعة وريادة الأعمال يمكن أن يساهم في زيادة الإنتاج المحلي، ورفع القدرة التنافسية للمنتجات المصرية، وفتح أسواق جديدة أمام الشركات، مؤكدًا أن الاستثمار في التكنولوجيا والابتكار أصبح عنصرًا رئيسيًا في تطوير القطاعات الإنتاجية.

وشدد عبيد على أهمية وجود رؤية متكاملة للتخطيط الاستراتيجي للاستثمار، تقوم على تحديد القطاعات ذات الأولوية، والاستفادة من الإمكانات المتاحة، وربط الاستثمارات باحتياجات السوق وفرص التصدير.

وأوضح أن الحوار المستمر بين الحكومة والقطاع الخاص والمستثمرين ورواد الأعمال يمثل خطوة مهمة للتعرف على التحديات ووضع حلول عملية لها، مؤكدًا أن زيادة مشاركة القطاع الخاص ستسهم في دعم الاقتصاد وخلق فرص عمل وتحقيق معدلات نمو أكثر استدامة.

شارك هذا المنشور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *