تتجه مصر إلى صياغة مرحلة جديدة من الإصلاح الاقتصادي عبر برنامج وطني تحت عنوان “منتدى مصر” للفترة من 2027 إلى 2030، والذي يستهدف تعزيز النمو المستدام وزيادة الإنتاج والصادرات وفرص العمل، مع توسيع دور القطاع الخاص في قيادة النشاط الاقتصادي، وذلك بالتزامن مع اقتراب انتهاء البرنامج القائم مع صندوق النقد الدولي في ديسمبر 2026.
وفي هذا الإطار، ناقش مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، خلال ورشة عمل عقدت في 7 أكتوبر الجاري، مقترحات الخبراء وممثلي مراكز الفكر بشأن أولويات البرنامج الجديد، استعدادا لانعقاد «منتدى مصر 2026» خلال الفترة من 19 إلى 24 أكتوبر، وركزت المناقشات على تحويل مستهدفات الإصلاح إلى سياسات قابلة للتنفيذ، ترتبط بمصادر التمويل والموازنة العامة والخطة الاستثمارية للدولة.
الاستثمار والصادرات.. أساس النمو المقبل
وفي هذا الشأن، يرى الدكتور فخري الفقي، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة والرئيس السابق للجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، أن الاقتصاد المصري يمتلك مقومات يمكن البناء عليها، لكنه يحتاج إلى تعزيز قدرته على مواجهة المتغيرات الخارجية، وزيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، والاستفادة من الإصلاحات التي تستهدف تحسين بيئة الأعمال.
وتكتسب هذه الأولوية أهمية إضافية في ضوء توقعات صندوق النقد الدولي بتحقيق الاقتصاد المصري نموا حقيقيا بنسبة 4.6% خلال عام 2026، مقابل توقعات بارتفاع متوسط أسعار المستهلكين بنحو 13.2%، وتعكس هذه المؤشرات أهمية ضمان أن يصاحب النمو تحسن في الإنتاجية والقوة الشرائية، وزيادة في فرص العمل ذات القيمة المضافة.
ومن جانبها، شددت الدكتورة يمن الحماقي، أستاذة الاقتصاد بجامعة عين شمس، على ضرورة بناء السياسات الاقتصادية على بيانات دقيقة تعكس الواقع الفعلي، مع توجيه الإنفاق العام إلى القطاعات والأنشطة الأعلى إنتاجية، بما يرفع كفاءة استخدام الموارد ويعظم العائد من الاستثمارات الحكومية.
القطاع الخاص ووضوح السياسات
ويمثل تحديد دور الدولة والقطاع الخاص أحد الملفات الرئيسية أمام البرنامج الجديد، وفي هذا السياق، أكدت الدكتورة أماني فاخر، وكيل اللجنة الاقتصادية بمجلس الشيوخ، أهمية ربط الحوافز الاستثمارية بمستهدفات تصديرية محددة، إلى جانب استقرار السياسات الاقتصادية وتبسيطها للمواطنين، بما يعزز الثقة في الإصلاحات ويضمن ارتباطها بتحسين مستويات المعيشة.
كما شددت الدكتورة شيرين الشواربي، أستاذة الاقتصاد بجامعة القاهرة، على ضرورة تحديد مفهوم واضح للتحول الاقتصادي، ووضع تصور للنتائج المستهدفة وآليات الانتقال إليها، مع ضمان تحويل الخطط المعلنة إلى برامج تنفيذية قابلة للقياس والمتابعة.
منتدى مصر 2026 واختبارات التنفيذ
ورغم أهمية هذه التوجهات، فإن نجاح البرنامج سيظل مرتبطا بقدرته على معالجة تحديات الدين العام واحتياجات النقد الأجنبي وتكلفة الطاقة، دون تحميل الفئات الأكثر احتياجا أعباء إضافية، وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى استمرار مخاطر ارتفاع الدين واحتياجات التمويل، ما يعزز ضرورة رفع كفاءة الإنفاق وتوسيع القاعدة الإنتاجية والإيرادية، وتبرز هنا أهمية ربط كل إجراء بمسؤول تنفيذي وجدول زمني ومصدر تمويل ومؤشر أداء واضح، مع توفير حماية اجتماعية أكثر استهدافا.
وفي المحصلة، يمثل برنامج 2027-2030 فرصة للانتقال من إدارة الضغوط الاقتصادية إلى بناء اقتصاد أكثر إنتاجية وتنافسية، والذي سيعتمد نجاحه على تحويل توصيات الخبراء إلى التزامات قابلة للقياس، بحيث تنعكس نتائج الإصلاح في زيادة الصادرات والاستثمار والتشغيل، وتحسين دخول المواطنين، وتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الصدمات.







