نظم موقع «مصر بكرة» مؤتمره الثاني تحت عنوان «الاستثمار في مصر.. التحديات والفرص»، بمشاركة نخبة من الوزراء السابقين والخبراء والمتخصصين ورجال الأعمال، لمناقشة مستقبل الاستثمار في مصر، والفرص المتاحة أمام المستثمرين، والتحديات التي تواجه بيئة الأعمال، وسبل تحويل الأفكار والفرص إلى مشروعات حقيقية تسهم في دعم الاقتصاد وتوفير فرص العمل.
وأقيم المؤتمر بقاعة الماسة بدار المشاة، وشهد عددا من الجلسات المتخصصة التي تناولت ملفات الاقتصاد والاستثمار من زوايا مختلفة، بداية من تقييم وضع الاستثمار في مصر، مرورا بالقطاعات الواعدة، ووصولا إلى التشريعات ودور القطاع الخاص وريادة الأعمال في دعم عملية التنمية.
الاستثمار في مصر.. أين نقف وإلى أين نذهب؟
ناقشت الجلسة الأولى من المؤتمر واقع الاستثمار في مصر، والتطورات التي شهدها الاقتصاد خلال الفترة الأخيرة، إلى جانب أبرز التحديات التي ما زالت تواجه المستثمرين، والفرص التي يمكن البناء عليها خلال المرحلة المقبلة.
وشارك في الجلسة الدكتور فياض عبد المنعم، وزير المالية الأسبق، والمهندس أسامة كمال، وزير البترول الأسبق، والدكتور هاني محمود، وزير التنمية الإدارية الأسبق، والدكتور ممدوح الدماطي، وزير الآثار الأسبق، حيث تناول المشاركون عددًا من الملفات المرتبطة بالاقتصاد والاستثمار وسبل تعزيز قدرة السوق المصرية على جذب مزيد من الاستثمارات.
وأكد الدكتور فياض عبد المنعم أن الاقتصاد المصري بدأ يستعيد قدرا من التوازن والتعافي، مشيرا إلى أن المرحلة الحالية تحتاج إلى تعاون أكبر بين الدولة والقطاع الخاص، باعتبار أن القطاع الخاص شريك أساسي في التنمية، لما يمتلكه من قدرات تمكنه من التوسع في المشروعات وزيادة الإنتاج وخلق فرص عمل جديدة.
وأوضح أن جذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية يرتبط بتحسين بيئة الاستثمار وتيسير الإجراءات، إلى جانب توفير قدر أكبر من الوضوح والاستقرار في السياسات الاقتصادية، بما يساعد المستثمرين على اتخاذ قرارات طويلة الأجل.
وشدد عبد المنعم على أهمية توجيه الاستثمارات إلى القطاعات ذات الأولوية، وزيادة الإنتاج المحلي وتعميق الصناعة، بما يدعم الاقتصاد ويقلل الضغوط على الموارد الأجنبية.
الطاقة المتجددة.. فرصة استثمارية جديدة
وخلال مناقشات المؤتمر، أكد المهندس أسامة كمال، وزير البترول الأسبق، أن التوسع في الاستثمار بقطاع الطاقة المتجددة أصبح ضرورة لدعم مستقبل الطاقة في مصر، خاصة مع ما تمتلكه الدولة من إمكانات في مجالات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
وأشار إلى أن مصر لديها بنية تحتية مؤهلة لاستقبال المزيد من الاستثمارات في هذا القطاع، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى زيادة الاستثمارات في مشروعات الطاقة المتجددة، والاستفادة من الإمكانات المتاحة في هذا المجال.
وأوضح أن التوسع في الطاقة النظيفة لا يقتصر تأثيره على توفير مصادر جديدة للطاقة، وإنما يمتد إلى دعم الاقتصاد وخلق فرص عمل وفتح مجالات جديدة أمام الاستثمارات المحلية والأجنبية.
وأكد أهمية استمرار الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص، والعمل على إزالة التحديات التي قد تواجه المستثمرين في تنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة.
ريادة الأعمال.. من الفكرة إلى المشروع
ولم تقتصر مناقشات المؤتمر على الاستثمارات الكبرى، وإنما امتدت إلى ريادة الأعمال والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، باعتبارها أحد المحركات المهمة للنمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل.
وأكد الدكتور محمد البيسي، خبير الاستثمار وريادة الأعمال، أن دعم الشركات الناشئة والمشروعات الصغيرة يمثل محورا مهما لزيادة الاستثمارات وتحقيق معدلات نمو أعلى، مشيرا إلى أن أصحاب الأفكار والمشروعات الواعدة يحتاجون إلى بيئة تساعدهم على تحويل أفكارهم إلى مشروعات قابلة للاستمرار والتوسع.
وأوضح أن دعم رواد الأعمال يتطلب تبسيط الإجراءات، وتسهيل الحصول على التمويل، إلى جانب توفير الدعم الفني والاستشاري والمعلومات التي تساعد المستثمر على اتخاذ القرار المناسب.
وأشار البيسي إلى أهمية الاهتمام بالقطاعات الجديدة والتكنولوجيا والابتكار، باعتبارها مجالات قادرة على خلق نماذج أعمال جديدة وفتح أسواق وفرص أمام الشباب.
الصناعة والابتكار.. طريق لتعزيز الإنتاج
من جانبه، أكد الدكتور هاني عبيد، عضو اتحاد الصناعات واستشاري ريادة الأعمال والتخطيط الاستراتيجي، أن دعم الصناعة وريادة الأعمال يمكن أن يفتح آفاقا جديدة أمام الاستثمار، مشيرًا إلى امتلاك الاقتصاد المصري فرصًا استثمارية في العديد من القطاعات.
وأوضح أن الاستفادة من هذه الفرص تحتاج إلى تهيئة بيئة الأعمال وتذليل العقبات التي تواجه المستثمرين، خاصة فيما يتعلق بالإجراءات وسرعة الحصول على التراخيص والخدمات اللازمة لإقامة المشروعات.
وأكد أهمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة في توسيع النشاط الاقتصادي وخلق فرص عمل، إلى جانب توفير برامج تمويل ودعم تساعد أصحاب الأفكار على الانتقال من مرحلة الفكرة إلى مشروع حقيقي.
وشدد عبيد على أن الربط بين الصناعة وريادة الأعمال يمكن أن يدعم الإنتاج المحلي ويرفع القدرة التنافسية للمنتجات المصرية، خاصة مع تزايد أهمية التكنولوجيا والابتكار في تطوير القطاعات الإنتاجية.
خمس جلسات تبحث مستقبل الاستثمار
وتضمن المؤتمر خمس جلسات رئيسية، تناولت كل منها جانبًا مختلفًا من ملف الاستثمار.
وجاءت الجلسة الأولى تحت عنوان «الاستثمار في مصر.. أين نقف وإلى أين نذهب؟»، وركزت على تقييم الوضع الحالي لمناخ الاستثمار والتحديات والفرص خلال الفترة المقبلة.
أما الجلسة الثانية، فجاءت تحت عنوان «ما هي فرص الاستثمار في مصر؟»، وناقشت القطاعات والمجالات الواعدة التي يمكن أن تمثل نقاط جذب جديدة للاستثمارات المحلية والأجنبية.
وحملت الجلسة الثالثة عنوان «المستثمرون ورجال الأعمال.. من الفرصة إلى المشروع»، وركزت على كيفية تحويل الفرص المتاحة إلى مشروعات قابلة للتنفيذ، ودور المستثمرين ورواد الأعمال في دعم الإنتاج وتوفير فرص العمل.
وناقشت الجلسة الرابعة «التشريعات الاستثمارية.. ماذا يحتاج المستثمر؟»، حيث تناولت الإطار التشريعي المنظم للاستثمار، وأبرز المطالب المتعلقة بتسهيل الإجراءات وتحقيق بيئة أكثر استقرارا وجاذبية أمام المستثمرين.
واختتمت الجلسات بمناقشة «الخبراء والمتخصصون.. استثمر بكرة: أين فرص البناء والتنمية؟»، والتي شهدت طرح رؤى حول مجالات الاستثمار والتنمية والفرص التي يمكن البناء عليها خلال الفترة المقبلة.
الحوار بين الدولة والقطاع الخاص
وعكست مناقشات المؤتمر أهمية استمرار الحوار بين الحكومة ومجتمع الأعمال والخبراء ورواد الأعمال، للوصول إلى حلول عملية للتحديات التي تواجه الاستثمار.
وأكد المشاركون أن زيادة الاستثمارات لا ترتبط فقط بتقديم الحوافز، وإنما تحتاج أيضا إلى إجراءات واضحة وسريعة، وبيئة مستقرة، ومعلومات متاحة للمستثمر، إلى جانب بنية أساسية تساعد على إقامة المشروعات وتشغيلها.
كما أكدوا أن القطاع الخاص يمثل شريكا أساسيا في عملية التنمية، وأن زيادة مشاركته في المشروعات الإنتاجية والخدمية يمكن أن تسهم في رفع معدلات الإنتاج وخلق فرص عمل جديدة وتعزيز قدرة الاقتصاد على المنافسة.
مناقشة التحديات وطرح الحلول
وخرجت المناقشات من إطار الحديث النظري عن الاستثمار إلى طرح عدد من الملفات التي تمس المستثمر بشكل مباشر، وفي مقدمتها إجراءات تأسيس المشروعات والحصول على التراخيص والخدمات، وتوفير التمويل، وتحقيق الاستقرار والوضوح في السياسات الاقتصادية والتشريعات.
كما ركز المشاركون على أهمية ربط الاستثمار باحتياجات السوق، وتوجيه رؤوس الأموال إلى القطاعات القادرة على تحقيق قيمة مضافة للاقتصاد، مع الاهتمام بالإنتاج المحلي والتصدير والتكنولوجيا والطاقة المتجددة.
وفي هذا السياق، بدا واضحا أن التحدي لا يتمثل فقط في وجود فرص استثمارية، وإنما في القدرة على تحويل هذه الفرص إلى مشروعات حقيقية تحقق نتائج ملموسة على أرض الواقع.
واختتم موقع «مصر بكرة» مؤتمره الثاني بالتأكيد على أهمية استمرار النقاش حول مستقبل الاقتصاد والاستثمار، وضرورة وجود مساحات تجمع صناع القرار والمستثمرين والخبراء ورجال الأعمال ورواد الأعمال.
وأظهرت جلسات المؤتمر أن مصر تمتلك عددا من الفرص الاستثمارية في قطاعات متعددة، إلا أن الاستفادة منها تحتاج إلى استمرار العمل على تحسين بيئة الأعمال، وتسهيل الإجراءات، ودعم القطاع الخاص، وتشجيع ريادة الأعمال، إلى جانب تعزيز دور الصناعة والطاقة المتجددة والتكنولوجيا والابتكار.







