لست فاشلا: قراءة في كتاب “طريقة تفكيرك.. طريقك للنجاح” 

تمهيد

كل كتاب يبدأ من سؤال، وينتهي غالبًا بأسئلة أكبر، وبين البداية والنهاية رحلة فكرية يصوغها مؤلف، ويعيد اكتشافها كل قارئ بطريقته الخاصة.

هذه الصفحات ليست اختصارًا للكتاب، ولا محاولة لاستبدال قراءته، وإنما قراءة صحفية تحليلية تعيد تقديم أفكاره بلغة جديدة، وتناقشها في سياقها، وتربطها بالواقع، وتفتح بابًا للتأمل أكثر مما تقدم أحكامًا نهائية، وهنا لا نقرأ الكلمات فقط، بل نقرأ ما وراءها.

ماذا يريد الكاتب؟ 

يناقش الاختلافات بين الناس أصحاب العقلية الثابتة مقابل أولئك الذين يمتلكون عقلية متطلعة دائما للنمو. طريقة تفكيرنا تحدد الطريقة التي نتعامل بها مع المواقف الصعبة والانتكاسات وكذلك استعدادنا للتعامل مع أنفسنا.

لماذا كُتب هذا الكتاب؟

يوضح الكتاب كيف يمكننا تحقيق أهدافنا من خلال تغيير طريقة تفكيرنا، ويلخص عدة أمور، هي:

– عقليتنا هي التي تحدد إذا ما كنا نعتقد أننا يمكن أن نتعلم فنتغير وننمو أم لا، فمن شكل الجمجمة لحجم قدمك، الخصائص الفيزيائية في الجسم في الأغلب محددة سلفًا بدقة منذ البداية، بالطبع يمكنك الحصول على الجراحة التجميلية أو تقوم بكسر إحدي عظامك، ولكن نحن البشر لدينا بشكل عام سيطرة قليلة جدًا على شكل أجسامنا، ولكن ماذا عن القدرات الفكرية والجسدية، مثل لعب كرة السلة أو الرسم أو حل مسائل الرياضيات؟ هل هي قدرات وراثية أم مكتسبة؟ اليوم، يتفق معظم العلماء أنه إذا كنت تريد أن تصبح عازف كمان، لا تحتاج فقط إلي التدريب علي آلة الموسيقية، ولكن يجب تكريس سنوات من حياتك لممارسة عزف الكمان.

ومع ذلك، هناك العديد من الإجابات على هذا السؤال؛ حيث أن طريقة تفكيرنا تلعب دورًا حاسمًا في كيف نرى أنفسنا والآخرين. ببساطة، عقليتنا وطريقة تفكيرنا هي التي تشكل معتقداتنا في إنجاز شيء ما.

ويشكل هذان النقيضان الأساس لمفهوم العقلية الثابتة أو الجامدة مقابل العقلية التي تنمو باستمرار. الناس ذوو العقلية الثابتة يعتقدون أنهم ولدوا موهوبين بشكل طبيعي في القيام ببعض الأمور وفي نفس الوقت غير قادرين على عمل أمور أخرى، في حين أن الأشخاص الذين لديهم عقلية النمو يعتقدون أنهم يمكنهم أن يصبحوا موهوبين في أي شيء إذا حاولوا جاهدين بما فيه الكفاية، بل ويواصلون نموهم في جميع مراحل حياتهم، اكتساب مهارات جديدة دون تحفظ والانخراط بنشاط في علاقاتهم. بالنسبة لهم، الحياة في جميع جوانبها هي في حالة مستمرة من التغيير.

على النقيض من ذلك، الناس ذوو العقلية الثابتة في كثير من الأحيان، تكون رؤيتهم للأشياء على أنها أبيض أو أسود. تلك الطريقة في التفكير بالتأكيد تعرقل نضج تفكيرهم. إذا فشلوا في شيء، يدفنون رؤوسهم في الرمال أو يلقون اللوم على الآخرين. وهم يأملون في أبدية الحب في علاقاتهم بدلًا من العمل على العلاقات أنفسهم.

– قدرات الفرد تُنحت في الحجر منذ الصغر، فالناس ذوو العقلية الثابتة يعتقدون أن الموهبة هي كل شيء، من وجهة نظرهم، يتم حفر قدرات الشخص في الحجر يوم مولده، والشخص إما ذكي وموهوب أو غبي وغير كفء، وسيبقى على هذا النحو إلى آخر حياته.

كذلك الشركات الكبرى مثل شركة انرون وشركة ماكينزي – الذين يستثمرون الكثير من المال في الكشف عن ما يسمى ‘الخارقين’ في الجامعات – يجسدون هذه الطريقة في التفكير. وهم يتوقعون عندما يوظفون خريجي هؤلاء سيقومون بتعزيز أداء الشركة على الفور مع قدراتهم المتميزة. ولكن لأن هؤلاء الخريجين أشخاص موهوبون فعلًا، فإنهم يتلقون قليل من التدريب وليس من المتوقع لهم أن يتقدموا في وظائفهم أو يتم تصعيدهم للعب أدوار جديدة.

ونتيجة لذلك، رؤسائهم يقومون بتقييمهم باستمرار: هل هؤلاء الخريجون أذكياء حقًا كما كنا نظن أم أن أخطاءهم كشفت أنهم يفتقرون إلى الموهبة لإنجاز المهمة؟ ذوو العقلية الثابتة يعتقدون أن الموظفين الذين ليسوا مثاليين من أول يوم لن يكونوا أبدا مثاليين في المستقبل، لذلك فمن الأفضل السماح لهم بالرحيل بسرعة.

وعلاوة على ذلك، الناس ذوو العقلية الثابتة يعتقدون أنهم يستطيعون فعل الأشياء التي يجيدونها بشكل طبيعي فقط، وأن التدريب لن يؤدي إلى أي تحسن. و نظرًا لأنهم يميلون إلى الحكم بسرعة على أنفسهم وغيرهم من الناس بأنهم إما جيدون أو سيئون، فإنهم يفترضون أن الآخرين يمارسون نفس الدور في الحكم عليهم في كل وقت أيضًا. وبالتالي، فإنهم يشعرون بالحاجة لإظهار كيف أنهم موهوبون وأذكياء في كل فرصة يحصلون عليه.

وهم يعتقدون أن شخصيتهم ووجودهم كله على المحك؛ فزلة واحدة يمكن أن تكون كافية لوصمهم بالحمقى. هم يسعون باستمرار لمحاولة الحصول على رضا الآخرين وموافقتهم لحماية غرورهم والتأكد من أنهم عظماء حقًا كما يظنون.

– النمو وتنمية الذات ممكنة في عقلية النمو.

– الناس ذوو العقلية الثابتة يسعون للحصول على موافقة الناس والظهور وفقًا لتوقعات الناس؛ أما أولئك الذين لديهم عقلية النمو يسعون لتطوير أنفسهم والآخرين بغض النظر عن رأى الناس

– ترى العقلية الثابتة الفشل كأنه كوارث. ولكن أصحاب عقلية النمو يرونه على أنه فرصة لتطوير أنفسهم.

– الناس ذوو العقلية الثابتة يتجنبون الصعوبات؛ بينما أولئك الذين لديهم عقلية النمو يتصدون لها.

– غالبًا ما تتأثر طريقة تفكيرنا بقوة من قبل قدوة كانت لنا عندما كنا أطفال، لذا يمكن لأي شخص أن يتبنى عقلية النمو ويجعل المستحيل ممكنا.

لمن يناسب هذا الكتاب؟

يناسب الكتاب كل من يسعى لتطوير ذاته وتغيير نظرته للقدرات والمواقف، سواء أصحاب “العقلية الثابتة”، أو من يعانون من الإحباط أمام الانتكاسات. 

مميزات الكتاب:    

يمتاز الكتاب بالسهولة والقدرة على التطبيق فليس مجرد نصائح إنشائية أو “تنمية بشرية” تقليدية، بل يستند إلى أبحاث ودراسات علمية أجرتها الدكتورة كارول دويك في جامعة ستانفورد على مدار عقود.

قراءة صحفية… يؤكد الكتاب أن نجاحك لا يعتمد على ذكائك الفطري، بل على طريقة تفكيرك، ويقسم البشر إلى عقليتين: العقلية الثابتة التي ترى المواهب محدودة وتخاف الفشل، وعقلية النمو التي تؤمن بأن الذكاء والمهارات يتطوران بالجهد والممارسة.

حقوق النشر

هذه المادة عبارة عن قراءة صحفية تحليلية مستقلة أُعدت لأغراض التعريف والنقد والمراجعة الفكرية، وتعتمد على إعادة صياغة الأفكار وتقديم رؤية تفسيرية خاصة بالمُعد، ولا تمثل إعادة نشر لمحتوى الكتاب أو بديلًا عنه. وتظل جميع الحقوق الأدبية والفكرية محفوظة لمؤلف الكتاب وناشره، ويُنصح بالرجوع إلى النسخة الأصلية للاطلاع على العمل كاملًا.

البطاقة التعريفية للكتاب

العنوان: طريقة تفكيرك.. طريقك للنجاح

المؤلف: كارل دويك

دار النشر: Random House، الرافدين، جرير

بلد النشر: أمريكا

الطبعة: الإنجليزية

سنة النشر: 2006

عدد الصفحات: 320

رقم الإيداع: غير متوافر 

ISBN:6281072082000

شارك هذا المنشور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *