الدولار الذي نصنعه أفضل من الدولار الذي نبحث عنه

عندما نتحدث عن الدولار في مصر، ينصرف التفكير غالبًا إلى كيفية توفيره، بينما أرى أن السؤال الأهم يجب أن يكون: كيف ننتج الدولار؟.. وهو ما تحدث عنه الفريق كامل الوزير وزير النقل حاليا ووزير الصناعة سابقًا.

هذه ليست مجرد لعبة في صياغة الكلمات، وإنما اختلاف جوهري في طريقة التفكير الاقتصادين فالدولار الذي يأتي من تصدير سلعة أو خدمة لا يمثل مجرد عملة أجنبية تدخل البلاد، وإنما يعني أن مصنعًا أنتج، وعاملًا حصل على أجر، وشركة نقل تحركت، وموردًا باع، ومشروعًا توسع.

ومن هنا أعتقد أن مصر تحتاج إلى ما هو أكبر من استراتيجية لزيادة الصادرات؛ نحتاج إلى ثقافة تصدير.

ثقافة التصدير تعني أن يفكر المنتج المصري منذ اليوم الأول في السوق المحلية والخارجية معًا، أن يسأل صاحب المصنع: هل المنتج الذي أصنعه قادر على المنافسة عالميا؟.. وهل جودته وتغليفه وسعره وخدماته تضعه في موقع يسمح له بدخول تلك الأسواق؟، وهنا يمكن أن يتحول التصدير من نشاط تقوم به الشركات الكبرى إلى فرصة حقيقية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة.

المشكلة أن كثيرًا من أصحاب المشروعات قد يمتلكون منتجًا جيدًا، لكنهم لا يعرفون السوق المستهدفة، أو شروط دخولها، أو أساليب التسويق والتوزيع، أو إجراءات الشحن والتمويل. وبالتالي فإن دعم التصدير لا يجب أن يتوقف عند تقديم الحوافز، وإنما يجب أن يمتد إلى المعلومة والتدريب والتمويل واللوجستيات.

وفي رأيي، فإن إفريقيا تحديدًا تمثل فرصة مهمة أمام المنتج المصري، القرب الجغرافي، واحتياجات الأسواق، وتنوع المنتجات والخدمات التي يمكن تصديرها، كلها عوامل يمكن البناء عليها، لكن بشرط أن نتعامل مع القارة باعتبارها أسواقًا حقيقية تحتاج إلى دراسة ومنافسة، وليس مجرد وجهة نذكرها في المؤتمرات.

والتصدير أيضًا ليس مسؤولية الحكومة وحدها، فالقطاع الخاص مطالب بأن يرفع جودة منتجاته، ويستثمر في التكنولوجيا، ويطور العاملين، ويفهم احتياجات المستهلك الخارجي. أما الدولة فعليها أن تجعل رحلة المنتج من المصنع إلى الميناء ثم إلى السوق الخارجية أكثر سرعة وأقل تكلفة وتعقيدًا.

نحن بحاجة كذلك إلى تغيير نظرتنا إلى المنتج المصري، ودعم الصناعة المحلية لا يعني شراء منتج أقل جودة لأنه “مصري”، وإنما يعني أن نطالب المنتج المصري بجودة تجعله قادرًا على المنافسة في أي سوق.

في النهاية، لا أعتقد أن معركة الدولار يمكن اختصارها في البحث عن مصادر تمويل جديدة، لأن التمويل يعالج الاحتياج في لحظة، بينما الإنتاج والتصدير يصنعان موردًا مستدامًا.

لذلك يجب أن يصبح التصدير جزءًا من ثقافة الاقتصاد المصري، من المصنع الكبير إلى المشروع الصغير، ومن المزارع إلى شركة التكنولوجيا.

نحن لا نحتاج فقط إلى منتجات مكتوب عليها “صنع في مصر”.. بل نحتاج إلى منتجات صُنعت في مصر لكي يشتريها العالم.

بقلم/ أحمد عبدالمنعم

شارك هذا المنشور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *