57 مليار دولار.. احتياطي النقد الأجنبي في مصر يسجل مستوى قياسي جديد

بينما تتحدث المنظمات الاقتصادية الدولية عن أزمات ووصول الدين العالمي إلى 100% من الإنتاج، يواصل احتياطي النقد الأجنبي لدى البنك المركزي المصري صعوده للشهر الـ49 على التوالي، بعدما ارتفع خلال سبتمبر الماضي بنحو 133 مليون دولار، ليسجل 57.35 مليار دولار بنهاية الشهر، وهو أعلى مستوى يصل إليه الاحتياطي في تاريخه، وفق البيانات المعلنة.

ارتفاع متواصل لاحتياطي النقد الأجنبي

ويعكس الارتفاع الجديد استمرار تحسن مستويات السيولة بالنقد الأجنبي لدى البنك المركزي المصري، بعد سلسلة من الزيادات المتتالية التي دفعت الاحتياطي إلى تسجيل مستويات قياسية.

وبحسب البيانات، أضاف الاحتياطي نحو 133 مليون دولار خلال سبتمبر، ليواصل بذلك مساره الصاعد للشهر التاسع والأربعين على التوالي، في مؤشر على تحسن قدرة القطاع المصرفي على توفير السيولة بالعملات الأجنبية مقارنة بالفترات التي شهدت فيها السوق ضغوطًا قوية على موارد النقد الأجنبي.

أسباب ارتفاع احتياطي النقد الأجنبي

وظهرت عدة أسباب تكشف سر ارتفاع احتياطي النقد الأجنبي في مصر، ومن بينها:

• تحسن تحويلات المصريين العاملين بالخارج والتي سجلت نحو 29.7 مليار دولار خلال أول 7 أشهر من 2026.

• نمو الإيرادات السياحية لتصل إلى 12 مليار دولار خلال أول 8 أشهر من العام.

• ارتفاع إيرادات قناة السويس في الربع الثاني من 2026 لتسجل 1.26 مليار دولار.

• استمرار التدفقات الإيجابية للموارد من النقد الأجنبي.

صفقة رأس الحكمة تعزز الاحتياطي

وتُعد صفقة رأس الحكمة المبرمة بين مصر والإمارات في فبراير 2024 أحد أبرز التطورات التي دعمت موارد النقد الأجنبي خلال الفترة الماضية.

وبلغت قيمة الصفقة نحو 35 مليار دولار، وأسهمت التدفقات المرتبطة بها في دعم احتياطيات النقد الأجنبي وتعزيز السيولة الدولارية في الاقتصاد المصري، بالتزامن مع إجراءات أخرى اتخذتها الدولة والبنك المركزي لتحسين أوضاع سوق الصرف.

ومنذ الإعلان عن صفقة رأس الحكمة، شهد احتياطي النقد الأجنبي في مصر قفزة كبيرة، إذ ارتفع بنحو 22 مليار دولار وفق البيانات المشار إليها.

وساهمت التدفقات الدولارية الناتجة عن الصفقة في تخفيف الضغوط التي كانت تواجه سوق النقد الأجنبي، ودعمت قدرة الاقتصاد المصري على الوفاء بالتزاماته الخارجية وتوفير احتياجات الاستيراد.

خبراء الاقتصاد يشيدون بصمود الاقتصاد المصري

وأشاد الدكتور أيمن غنيم، الخبير الاقتصادي وأستاذ إدارة الأعمال، بصمود الاقتصاد المصري أمام الأزمات الدولية والتوترات الجيوسياسية خلال السنوات الأخيرة، موضحا أن المؤشرات الكلية للاقتصاد المصري تشهد تحسنا نسبيا ووصل معدل النمو إلى 5.1%.

وأضاف أن هذا النمو يأتي في ظل انخفاض معدلات النمو العالمية نتيجة الصراعات السياسية، سواء الصراع الحالي في الشرق الأوسط أو الحرب الروسية الأوكرانية، وما تسببه هذه الأزمات من تأثيرات على إمدادات الطاقة والغذاء عالميا.

كما أكد الدكتور أشرف غراب، الخبير الاقتصادي، أن الزيادة الشهرية في الاحتياطي النقدي الأجنبي تعزز الثقة في الاقتصاد المصري وتعكس قدرة الاقتصاد على توليد تدفقات نقد أجنبي مستدامة، لافتا إلى أن هذه الأرقام تزيد ثقة المستثمرين الأجنبي والمحلي بأن مصر لديها القدرة على الوفاء بالتزاماتها الخارجية في مواعيدها، وهو ما ينعكس مباشرة على تحسن التصنيف الائتماني وخفض تكلفة الاقتراض .

من أزمة السيولة إلى مستويات قياسية

يذكر أن هذه التطورات جاءت بعد فترة واجه خلالها الاقتصاد المصري أزمة في توفير العملة الأجنبية، انعكست على سوق الصرف وتوافر الدولار لدى البنوك والشركات والمستوردين.

ومع تحسن تدفقات النقد الأجنبي وتزايد موارد الدولة من العملات الأجنبية، تحسن موقف الاحتياطي تدريجيا، ليصل في سبتمبر 2026 إلى مستوى قياسي جديد عند 57.35 مليار دولار.

ويظل تطور الاحتياطي الأجنبي أحد المؤشرات الرئيسية التي تتابعها الأسواق، لما يعكسه من قدرة البنك المركزي على دعم استقرار سوق الصرف وتلبية الالتزامات الخارجية والاحتياجات الأساسية للاقتصاد.

 

شارك هذا المنشور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *