تقدم المؤلفة الشيماء حويرة في كتاب لعنة بيكسافوتا عملا روائيا يمزج بين الرعب النفسي والغموض الأسطوري حيث تختار جزيرة غامضة تحمل اسما غريبا وتحولها إلى مسرح للعنة قديمة تطارد كل من يقترب منها وتجعل القارئ يعيش حالة من التوتر المستمر بين ما هو واقعي وما هو متخيل وبين ما تراه العين وما تخفيه الأسطورة.
كل كتاب يبدأ من سؤال وينتهي غالبا بأسئلة أكبر وبين البداية والنهاية رحلة فكرية يصوغها مؤلف ويعيد اكتشافها كل قارئ بطريقته الخاصة.
هذه الصفحات ليست اختصارا للكتاب ولا محاولة لاستبدال قراءته وإنما قراءة صحفية تحليلية تعيد تقديم أفكاره بلغة جديدة وتناقشها في سياقها وتربطها بالواقع وتفتح بابا للتأمل أكثر مما تقدم أحكاما نهائية وهنا لا نقرأ الكلمات فقط بل نقرأ ما وراءها.
لماذا كُتب هذا الكتاب؟
كتب هذا الكتاب لأن المؤلفة أرادت أن تخلق عالما من الرعب المبني على المكان وأن تثبت أن الخوف الحقيقي لا يأتي من الوحوش فقط بل من التاريخ المسكوت عنه ومن اللعنات التي تتوارثها الأجيال دون أن يجرؤ أحد على مواجهتها وأن فكرة الجزيرة الملعونة هي استعارة عن العزلة وعن الأسرار التي يدفنها البشر ويظنون أنها انتهت بينما هي تبدأ من جديد.
وينطلق الكتاب من شغف القارئ العربي بقصص الرعب التي تحمل طابعا أسطوريا ومن رغبة الكاتبة في تقديم تجربة مختلفة لا تعتمد على الدماء فقط بل على بناء أجواء كثيفة من الشك والانتظار حيث يصل الأبطال إلى بيكسافوتا بحثا عن مغامرة أو عن حقيقة ثم يكتشفون أن الجزيرة نفسها تختبر نواياهم وتكشف ضعفهم.
وترى المؤلفة أن اللعنة ليست قوة خارجية فقط بل هي انعكاس لما يحمله الإنسان من خوف ومن جشع ومن رغبة في السيطرة وأن الكتابة عن اللعنة هي محاولة لفهم كيف يتحول المكان إلى كائن حي يراقب ويعاقب ويختار ضحاياه بعناية.
مميزات الكتاب:
من أهم مميزات الكتاب لغته السينمائية التي تجعل القارئ يرى المشاهد كأنه داخل فيلم رعب حيث تصف المؤلفة الجزيرة بتفاصيل دقيقة من أصوات الأمواج إلى همس الأشجار إلى العتمة التي تبتلع الضوء وتخلق إحساسا دائما بأن هناك من يراقب الأبطال من بعيد.
كما يتميز الكتاب بإيقاعه السريع الذي يناسب طبيعة الرواية القصيرة التي تقع في مئة وثماني عشرة صفحة فقط فلا يوجد حشو ولا إطالة بل كل فصل يدفع الأحداث إلى الأمام وكل حوار يكشف طبقة جديدة من اللغز وكل نهاية فصل تترك سؤالا يجبر القارئ على المواصلة.
ويتميز أيضا ببناء شخصياته على نحو يجعل الخوف شخصيا فكل بطل يحمل ماضيا يحاول الهروب منه وكل قرار يتخذه على الجزيرة يعيد فتح جرح قديم وكأن اللعنة لا تعاقب الجسد فقط بل تعاقب الذاكرة وتجبر الإنسان على مواجهة ما حاول نسيانه طويلا.
ومن الناحية النقدية ينجح الكتاب في تقديم رعب عربي لا يقلد النماذج الغربية بل يستلهم منها ويضيف إليها نكهة محلية من خلال الأسماء والأجواء والحكايات الشعبية ورغم أن بعض الأجزاء تعتمد على التلميح أكثر من التفسير إلا أن هذا الغموض هو جزء من قوة العمل لأنه يترك مساحة للخيال ويجعل اللعنة مستمرة حتى بعد إغلاق الكتاب.
لمن يناسب هذا الكتاب؟
يناسب هذا الكتاب محبي روايات الرعب والغموض الذين يبحثون عن قصة قصيرة مكثفة يمكن قراءتها في جلسة واحدة وتمنحهم جرعة عالية من التوتر والتشويق دون الحاجة إلى التزام برواية طويلة ويناسب الشباب الذين يحبون عوالم الجزر الملعونة والأساطير المنسية والرحلات التي تتحول إلى كابوس.
كما يناسب القراء الذين يحبون الرعب النفسي أكثر من الرعب الدموي لأن الكتاب يركز على بناء الخوف من الداخل وعلى فكرة أن المكان نفسه يمكن أن يكون عدوا وأن الصمت والانتظار قد يكونان أكثر رعبا من أي وحش ظاهر.
ويفيد الكتاب كتاب الرعب المبتدئين لأنه يقدم نموذجا واضحا لكيفية تحويل فكرة بسيطة عن جزيرة ملعونة إلى رواية متماسكة بإمكانيات لغوية محدودة وبعدد صفحات قليل مع الحفاظ على عنصر المفاجأة حتى الصفحة الأخيرة.
يلخص هذا الكتاب عدة أمور:
يلخص هذا الكتاب أن بيكسافوتا ليست مجرد جزيرة بل هي رمز للعنة التي تولد من الطمع والإنكار وأن الخوف الحقيقي يأتي حين يكتشف الإنسان أن المكان الذي ظنه جنة هو في الحقيقة فخ وأن اللعنة لا تنتهي بقتل وحش بل بمواجهة الذات وأن المؤلفة نجحت في تحويل مئة وثماني عشرة صفحة إلى رحلة رعب متكاملة تترك في نفس القارئ سؤالا طويلا عن حدود الشجاعة وعن ثمن الفضول وأن الرواية تؤكد أن بعض الأماكن لا يجب زيارتها لأنها لا تنسى من زارها.
حقوق النشر
هذا التلخيص هو عمل صحفي تحليلي مستقل يستند إلى قراءة الكاتب للمؤلف محل الدراسة ويعبر عن رؤيته وفهمه الشخصي للأفكار والمضامين الواردة فيه ولا يعد هذا الإصدار تلخيصا رسميا أو إعادة إنتاج لمحتوى الكتاب الأصلي كما لا يعبر عن رأي مؤلفه أو ناشره وقد أعد بغرض التحليل والنقد والتفسير في إطار العمل الصحفي والثقافي مع الالتزام باحترام جميع حقوق الملكية الفكرية للمؤلف والناشر ويخضع هذا العمل لأحكام قانون حماية حقوق الملكية الفكرية المصري رقم 82 لسنة 2002 مع التأكيد على أن جميع الحقوق المتعلقة بالمؤلف الأصلي وكتابه محفوظة لأصحابها.
البطاقة التعريفية للكتاب
العنوان: لعنة بيكسافوتا
المؤلف: الشيماء حويرة
اللغة: العربية
رقم الإيداع: 17392251312021
ISBN: 9789778250147







