خبراء بمؤتمر «بكرة»: التحديات الاقتصادية الراهنة تتطلب تكامل الأدوار بين الحكومة ومجتمع الأعمال

نظم موقع بكرة مؤتمرًا جماهيريًا حاشدًا للحديث عن الاستثمار في مصر بين التحديات والفرص، حيث تم التأكيد على ضرورة تكامل التشريع والتمويل والخدمات، واستمرار الحوار البنّاء بين أطراف العملية الاستثمارية لتحويل «الفرصة» إلى «مشروع قائم ومستدام».

واحتضنت قاعة الماسة بدار المشاة بمدينة نصر فعاليات المؤتمر الاستثماري، المنظم برعاية مشتركة بين موقع «بكرة» و«مؤسسة النماء»، بهدف تقديم رؤية متكاملة تنهض بالاستثمار المحلي وتضع المستثمر واحتياجاته في قلب صنع القرار الاقتصادي، حيث شهد الملتقى حضوراً قيادياً ونوعياً جمع وزراء سابقين، برلمانيين، خبراء ورجال أعمال، إلى جانب ممثلي الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، البورصة المصرية، وجمعيات المستثمرين، ليتحول المؤتمر إلى منصة حوارية شاملة بين صانع القرار، المشرّع، والمستثمر.

وسلطت جلسات المؤتمر الضوء على أهمية التحرك الفوري لتدارك الأزمات الاقتصادية الدولية المرتقبة. وفي هذا السياق، شدد الدكتور ملاك ميخائيل، مدير إدارة المخاطر بمؤسسة «النماء»، على أن الاقتصاد العالمي يواجه مخاطر صعبة واضطرابات ممتدة خلال الفترة من 2027 حتى 2033، وصفها بـ«السنوات العجاف».
وأكد ميخائيل أن النجاة من هذه التداعيات تتطلب خطط استجابة عاجلة وتبني منهجية العمل الجماعي المؤسسي، عبر التخلي عن الفردية وتأسيس محافظ مالية استثمارية تُدار بأساليب متطورة وتتحرى الحلول الابتكارية مبتعدةً عن الأفكار التقليدية المستهلكة، لافتًا إلى أن الركائز الأساسية لأي مشروع ناجح ترتكز على: القفزات التطويرية، المرونة، والقدرة على الاستمرارية.
كما لم يقتصر المؤتمر على طرح الرؤى النظرية، بل غاص في تفاصيل البيئة الاستثمارية اليومية للحد من الفجوة بين طرح الفرص وتنفيذها على أرض الواقع، وشهدت الجلسة حواراً رفيع المستوى شارك فيه وزراء سابقون، وتناول الحاضرون الإجراءات والتراخيص وتطوير بيئة الأعمال لتسهيل جذب رؤوس الأموال.
واستعرض متخصصون من الهيئة العامة للاستثمار والبورصة المصرية ومستثمرون القطاعات ذات القيمة المضافة عالية الإنتاجية، مع التأكيد على أهمية ربط الفرص المتاحة باحتياجات السوق الفعلية، وشارك في جلسات العمل أيضا الدكتورة ملاك إسحق عبدالله، مدير التخطيط الاستراتيجي بـ«النماء»، ونخبة من أعضاء البرلمان ورجال الأعمال والمستثمرين، حيث تركز النقاش حول تبسيط الإجراءات، ووضوح القواعد، وضمان استقرار مناخ الأعمال لتمكين المشاريع من التوسع والاستمرار.
وناقش المؤتمر أيضًا في حضور عدد من النواب والبرلمانيين الدور المحوري للتشريعات الثابتة والمواكبة للتطورات في منح المستثمر قدرة أكبر على التخطيط طويل الأجل، مؤكدين على أهمية توجيه رؤوس الأموال نحو مشروعات إنتاجية تولّد قيمة مضافة وتتيح فرص عمل جديدة وتدعم مشاركة القطاع الخاص.
من جانبه، أكد الدكتور فياض عبد المنعم، وزير المالية الأسبق، أن الاقتصاد المصري بدأ يستعيد قدرًا من التوازن والتعافي، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مزيدًا من التعاون بين الدولة والقطاع الخاص لتعزيز معدلات الاستثمار ودعم النشاط الاقتصادي.
وقال عبد المنعم، خلال جلسة مؤتمر “الاستثمار في مصر التحديات والفرص” الذي ينظمه موقع “بكره”، إن القطاع الخاص يمثل شريكًا أساسيًا في عملية التنمية، لما يمتلكه من قدرات وخبرات تمكنه من التوسع في المشروعات وخلق فرص العمل وزيادة الإنتاج، مؤكدًا أن دعم مشاركته ينعكس بصورة مباشرة على قدرة الاقتصاد المصري على تحقيق معدلات نمو مستدامة.
وأضاف وزير المالية الأسبق أن جذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية يحتاج إلى استمرار العمل على تحسين بيئة الاستثمار، وتيسير الإجراءات أمام المستثمرين، إلى جانب توفير قدر أكبر من الوضوح والاستقرار في السياسات الاقتصادية، بما يساعد على اتخاذ قرارات استثمارية طويلة الأجل.
وأشار إلى أن التحديات الاقتصادية الراهنة تتطلب تكامل الأدوار بين الحكومة ومجتمع الأعمال، بحيث تعمل الدولة على توفير البيئة والتشريعات والبنية الأساسية اللازمة، بينما يضطلع القطاع الخاص بدوره في ضخ الاستثمارات والتوسع في الأنشطة الإنتاجية والخدمية.
وشدد عبد المنعم على أهمية توجيه الاستثمارات نحو القطاعات ذات الأولوية، وزيادة الإنتاج المحلي وتعميق الصناعة، بما يسهم في تقليل الضغوط على الموارد الأجنبية ويدعم قدرة الاقتصاد على مواجهة المتغيرات العالمية، لافتًا إلى أن استمرار الحوار بين الحكومة والقطاع الخاص يمثل أحد العوامل المهمة للوصول إلى حلول عملية للتحديات التي تواجه المستثمرين، وأن المرحلة المقبلة تحتاج إلى شراكة حقيقية تساهم في تحويل فرص الاستثمار إلى مشروعات منتجة تدعم الاقتصاد وتوفر فرص عمل جديدة.
بينما أكد الدكتور محمد البيسي، خبير الاستثمار وريادة الأعمال، أن دعم قطاع ريادة الأعمال يمثل أحد المحاور المهمة لتعزيز الاستثمار ودفع معدلات النمو الاقتصادي، مشيرًا إلى أن الشركات الناشئة والمشروعات الصغيرة تمتلك فرصًا كبيرة للمساهمة في الاقتصاد وخلق المزيد من فرص العمل.
وقال البيسي خلال جلسة مؤتمر “الاستثمار في مصر التحديات والفرص” إن المرحلة الحالية تتطلب توفير بيئة أكثر دعمًا لرواد الأعمال والمستثمرين، من خلال تبسيط الإجراءات، وتسهيل الحصول على التمويل، وتقديم الدعم الفني والاستشاري للمشروعات، بما يساعد أصحاب الأفكار والمشروعات الواعدة على تحويلها إلى أنشطة اقتصادية قادرة على الاستمرار والتوسع.
وأضاف أن جذب الاستثمارات لا يعتمد فقط على حجم الحوافز المقدمة، وإنما يرتبط أيضًا بوجود بيئة أعمال مستقرة وواضحة، وسرعة إنهاء الإجراءات، وتوفير المعلومات التي يحتاج إليها المستثمر لاتخاذ قراراته، مؤكدًا أهمية استمرار الحوار بين الحكومة ومجتمع الأعمال للوصول إلى حلول عملية للتحديات التي تواجه الاستثمار.
وأشار خبير الاستثمار وريادة الأعمال إلى ضرورة توجيه مزيد من الاهتمام إلى القطاعات الجديدة والتكنولوجيا والابتكار، باعتبارها مجالات قادرة على إنتاج نماذج أعمال جديدة وفتح أسواق أمام الشباب ورواد الأعمال، مشددًا على أن القطاع الخاص يمثل شريكًا رئيسيًا في عملية التنمية، وأن زيادة مشاركته في المشروعات والاستثمارات من شأنها دعم الإنتاج المحلي وخلق فرص عمل وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد المصري.
وأوضح أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى تكامل الجهود بين الدولة والمستثمرين ورواد الأعمال والمؤسسات التمويلية، بما يساهم في تحويل الأفكار والمشروعات الواعدة إلى استثمارات حقيقية ذات أثر اقتصادي مستدام.

شارك هذا المنشور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *