التصنيع في مصر.. من تصدير المواد الخام إلى اقتصاد المعرفة وتعظيم القيمة المضافة

في سباق الاقتصادات نحو زيادة الإنتاج وتعزيز قدرتها على المنافسة، لم يعد امتلاك المواد الخام والثروات الطبيعية كافيا لصناعة اقتصاد قوي، وإنما أصبحت القيمة الحقيقية في قدرة الدول على تحويل هذه الموارد إلى منتجات نهائية ذات قيمة مضافة مرتفعة، تمتلك فرصا أكبر في الأسواق المحلية والعالمية.

ويأتي هذا التوجه في وقت تضع فيه الدولة تعميق التصنيع المحلي وزيادة الإنتاج والصادرات ضمن أولوياتها الاقتصادية، مع التركيز على توطين الصناعات الاستراتيجية وتعظيم القيمة المضافة للاقتصاد.

ويؤكد د.كريم العمدة، الخبير الاقتصادي، أن جوهر القضية لا يرتبط بمجرد استيراد الخامات أو مستلزمات الإنتاج، وإنما بقدرة الصناعة المصرية على تحويلها إلى منتجات ذات قيمة مضافة مرتفعة، ويرى أن تحويل الخامات إلى مكونات صناعية متقدمة أو منتجات هندسية وتكنولوجية يرفع العائد الاقتصادي ويوفر فرص العمل ويعزز تنافسية المنتج المصري.

ومن هذه الزاوية، فإن تقليل الواردات لا يعني بالضرورة وقف استيراد مستلزمات الإنتاج، بل الأهم هو أن تدخل هذه المستلزمات في عملية إنتاجية تؤدي إلى تصنيع منتج قادر على المنافسة والتصدير وإحلال الواردات.

من التصنيع التقليدي إلى التصنيع المعرفي

وقال د.عيد عبد الهادي، الخبير الاقتصادي، أن الابتكار وإنتاج المعرفة يمثلان طريقا رئيسيا للتقدم الاقتصادي، مشيرا إلى تجارب دول مثل كوريا الجنوبية والصين واليابان التي انتقلت من استنساخ التكنولوجيا إلى تطويرها وإنتاجها.

وتكشف هذه الرؤية عن تحد أساسي أمام الصناعة المصرية، يتمثل في بناء منظومة تجعل البحث العلمي جزءا من العملية الإنتاجية، وليس نشاطا منفصلا عنها.

ويرى عبد الهادي، أن مصر تحتاج إلى بناء حلقة وصل أكثر فاعلية بين الجامعات والمراكز البحثية والمصانع، بحيث تتحول نتائج الأبحاث إلى منتجات قابلة للتصنيع والتسويق والمنافسة في الأسواق الخارجية.

وأضاف عبد الهادي، التحول إلى التصنيع المعرفي يعني أيضا أن التكنولوجيا لم تعد عنصرا إضافيا يمكن الاستغناء عنه، وإنما أصبحت جزءا من القدرة التنافسية للمصنع، فالذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والأتمتة والتصميم الرقمي يمكن أن ترفع الإنتاجية وتحسن الجودة وتقلل الفاقد وتساعد الشركات على تطوير منتجاتها بصورة أسرع.

وفي ذات السياق، قال أسماء أبو جميل، خبير فى السوق العقاري، إن زيادة الصادرات بصورة مستدامة تحتاج إلى منتجات تنافسية، وهذه المنتجات تحتاج إلى قاعدة صناعية قادرة على توفير الجودة والسعر والتكنولوجيا والمكون المحلي، موضحة أن الهدف ليس فقط زيادة قيمة الصادرات، وإنما تغيير طبيعتها تدريجيا، بحيث ترتفع حصة المنتجات المصنعة والأعلى قيمة، بدلا من الاعتماد على تصدير الموارد أو المنتجات منخفضة القيمة.

شارك هذا المنشور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *