لم يعد الاقتصاد الأخضر في مصر مجرد توجه بيئي، وإنما أصبح أحد مسارات الاستثمار والتنمية، مع توجه الدولة إلى زيادة الإنفاق على المشروعات الخضراء، والتوسع في الطاقة المتجددة، وفتح المجال أمام القطاع الخاص للمشاركة في مشروعات الطاقة النظيفة.
637 مليار جنيه للاستثمارات الخضراء
ووفقًا لبيانات وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، تبلغ الاستثمارات العامة الخضراء المستهدفة خلال العام المالي 2025/2026 نحو 637 مليار جنيه، تمثل حوالي 55% من إجمالي الاستثمارات العامة، مقابل 15% فقط خلال العام المالي 2020/2021، فيما تستهدف الدولة رفع النسبة إلى 60% خلال العام المالي 2026/2027.
وتشير بيانات الوزارة إلى أن نحو 64% من الاستثمارات الخضراء موجهة إلى مشروعات التخفيف من آثار التغيرات المناخية، مقابل 36% لمشروعات التكيف، بينما يستحوذ النقل الأخضر على نحو 64% من الاستثمارات الخضراء، تليه مشروعات «حياة كريمة» بنسبة 13%، ثم التنمية الحضرية المستدامة بنسبة 10%.
الطاقة المتجددة.. فرصة استثمارية
ويأتي قطاع الطاقة المتجددة في مقدمة المجالات التي تحمل فرصًا استثمارية كبيرة، إذ أوضحت بيانات مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء أن قدرات توليد الكهرباء من الطاقة المتجددة ارتفعت من 5,934 ميجاوات عام 2020 إلى 9,366 ميجاوات عام 2025.

وبحسب بيانات وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، جرى من خلال منصة «نوفي» حشد تمويلات ميسرة بقيمة 4.5 مليار دولار للقطاع الخاص لتمويل مشروعات للطاقة المتجددة بإجمالي قدرات تصل إلى 5.2 جيجاوات، كما تم توقيع اتفاقيات شراء طاقة بإجمالي 8.8 جيجاوات من مستهدف يبلغ 10 جيجاوات بحلول عام 2028.
وفر محتمل في فاتورة الطاقة
وتستهدف الحكومة زيادة مساهمة الطاقة المتجددة، إذ أوضحت بيانات مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء أن الدولة تستهدف وصول نسبة الطاقة المتجددة إلى 45% من إجمالي إنتاج الطاقة بحلول عام 2028.
وبحسب التصريحات الحكومية التي نقلها المركز، فإن تحقيق هذا المستهدف يمكن أن يحقق وفرًا يصل إلى 7 مليارات دولار سنويًا من واردات الغاز المستخدم في محطات الكهرباء التقليدية، وهو ما يعكس البعد الاقتصادي للاستثمار في الطاقة النظيفة، إلى جانب البعد البيئي.
سوق جديدة للقطاع الخاص
ولا تقتصر فرص الاقتصاد الأخضر على إنتاج الكهرباء، وإنما تمتد إلى النقل المستدام، وإدارة المخلفات، وتحلية المياه، ومعالجة الصرف، والزراعة الحديثة، والمباني الخضراء، وهي قطاعات تتيح فرصًا جديدة أمام المستثمرين والشركات المحلية.
كما تستهدف الدولة، وفقًا لبيانات رئاسة مجلس الوزراء، الوصول إلى أكثر من 29,700 ميجاوات من قدرات الطاقة المتجددة بحلول عام 2029، إلى جانب الوصول إلى قدرات تخزين بالبطاريات تبلغ 14,320 ميجاوات/ساعة.
وتكشف هذه الأرقام أن الاقتصاد الأخضر يتحول تدريجيًا من مفهوم مرتبط بالحفاظ على البيئة إلى سوق استثمارية متكاملة، يمكن أن تدعم جذب الاستثمارات، وتوفير فرص العمل، وزيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المحلية، وتقليل الضغط على العملة الأجنبية، بما يتماشى مع أهداف الدولة في تحقيق نمو اقتصادي أكثر استدامة.







