قراءة في كتاب “القراءة الذكية”.. دليل عملي لرفع سرعة الاستيعاب وتطوير الشغف بالمعرفة

كتاب “القراءة الذكية” للمؤلف للدكتور ساجد العبدلي

كل كتاب يبدأ من سؤال، وينتهي غالباً بأسئلة أكبر، وبين البداية والنهاية رحلة فكرية يصوغها مؤلف، ويعيد اكتشافها كل قارئ بطريقته الخاصة.

هذه الصفحات ليست اختصاراً للكتاب، ولا محاولة لاستبدال قراءته، وإنما قراءة صحفية تحليلية تعيد تقديم أفكاره بلغة جديدة، وتناقشها في سياقها، وتربطها بالواقع، وتفتح باباً للتأمل أكثر مما تقدم أحكاماً نهائية، وهنا لا نقرأ الكلمات فقط، بل نقرأ ما وراءها.

١ـ رسالة الكاتب للقارئ

تتلخص رسالة الكاتب ساجد العبدلي في تحويل القراءة من “مجرد هواية جانبية” يمارسها الفرد في أوقات الفراغ إلى “ضرورة حياتية وعادة أصلية” لا يستغني عنها الإنسان المعاصر.

يوجه الكاتب رسالة تغييرية مفادها أن القراءة ليست عملية آلية ميكانيكية لتجميع الكلمات، بل هي عملية تفاعلية واعية وفن ممتع يمكن إتقانه عبر اكتساب مهارات التقاط الأفكار الذكية، وتوفير الوقت، وتعزيز قدرة العقل على التحليل والاستيعاب بدلاً من القراءة البطيئة أو العشوائية.

٢ـ الأفكار القائمة عليها الكتاب

يقوم الكتاب على فلسفة عمل متكاملة تتلخص في النقاط التالية:

ـ كسر حاجز الوهم والرهبة: نقد الفكرة السائدة بأن القراءة معقدة أو مقتصرة على النخبة، والإيمان بإمكانية جعلها عادة ممتعة وميسرة لأي شخص.

ـ مفهوم “الذكاء في القراءة”: الانطلاق من مبدأ أن القارئ الذكي ليس هو من يقرأ كل كلمة في الكتاب ببطء، بل من يعرف “ماذا يقرأ، وكيف يقرأ، ومتى يتوقف أو يتجاوز”.

ـ, الانتقال من السلبية إلى التفاعلية: اعتبار القارئ شريكاً في إنتاج المعنى من خلال التدوين، والتظليل، ونقد الأفكار المطروحة.

ـ المنهجية والتخطيط المعرفي: التعامل مع القراءة بوصفها مشروعاً تنموياً يستلزم تخطيطاً، وانتقاءً واعيباً للكتب، ووضع أهداف محددة للمطالعة.

٣ـ بعد القراءة التحليلية للكتاب يمكن أن نحدد أهم النقاط التي استند عليها الكاتب وهي أن:

ـ تدني معدلات القراءة أزمة منهج وليست أزمة وقت: استند الكاتب إلى أن المشكلة الحقيقية في العالم العربي لا تكمن في قلة الوقت، بل في غياب المهارات والأساليب الصحيحة القادرة على حبب القراءة إلى النفوس وتسهيل استيعابها.

ـ القراءة الذكية تتطلب تنوعاً في السرعات والأدوات: أثبت أن القراءة لا تسير على نمط واحد، بل تتدرج بين القراءة الاستكشافية، السريعة، والتحليلية المتعمقة، بحسب نوع الكتاب وهدف القارئ.

ـ, التخلص من عيوب القراءة التقليدية ضرورة: استند على أهمية التغلب على عقبات السرحان، والتلفظ الداخلي (الجهر المضمر)، والنكوص (إعادة قراءة السطور) لزيادة الاستيعاب والسرعة.

ـ القراءة بلا تدوين أو تطبيق هدر معرفي: أكد الكاتب أن الفائدة الحقيقية لا تكتمل إلا بتحويل المادة المجرّدة إلى خلاصات مكتوبة وممارسات عمليّة ملموسة في الواقع.

٤ـ الفئة التي يستهدفها المؤلف من خلال كتابه:

ـ, القراء المبتدئون: الذين يرغبون في دخول عالم الكتب ولا يعرفون من أين يبدأون، أو الذين يواجهون صعوبة في إكمال ما يقرأون.

ـ الطلاب والباحثون: الراغبون في استيعاب كميات كبيرة من المراجع والأبحاث الدراسية والأكاديمية في أوقات قياسية.

ـ محبو المطالعة والشغوفون بالقراءة: الراغبون في صقل مهاراتهم، وتطوير سرعة القراءة لديهم، وتنظيم مكتباتهم وخياراتهم المعرفية.

ـ الآباء والمربون والمعلمون: لتقديم المنهجيات والمهارات لأبنائهم وللأجيال الناشئة لبناء جيل قارئ ومفكر.

٥ـ أما عن نقاط القوة والضعف في الكتاب فقد أشار الكاتب إلي:

نقاط القوة:

ـ الأسلوب المباشر والسلس: الابتعاد عن التعقيد الأكاديمي وصياغة المحتوى بأسلوب مشوق ومختصر يسهل استيعابه.

ـ التطبيق العملي والإجرائي: تقديم تمارين وجداول وخطوات إجرائية يمكن للقارئ تطبيقها فوراً أثناء القراءة.

ـ التصميم البصري المشجع: اعتماد الإبراز بالخطوط والرسوم والمربعات الجانبية التي تخدم القراءة السريعة والذكية داخل الكتاب نفسه.

نقاط الضعف:

ـ المعالجة السطحية لبعض المفاهيم المعقدة: المرور السريع على بعض تقنيات القراءة السريعة دون التوسع في استراتيجياتها العميقة.

ـ التركيز الأكبر على الكتب غير الفكرية: تناسب نصائح الكتاب وطرق القراءة الذكية الكتب العامة والتنموية أكثر من الكتب الفلسفية والأدبية أو النصوص المعقدة التي تتطلب تأملاً وإيقاعاً بطيئاً.

ـ العمومية في التقييم: إعطاء انطباع بإمكانية تطبيق كل المهارات بنفس الدرجة على جميع القراء دون مراعاة الفروق الفردية الكبيرة في قدرات الاستيعاب.

٦ـ ومن خلال القراءة التحليلية للكتاب هناك بعض المفاهيم التي تحتاج لنقاش:

ـ إشكالية السرعة مقابل الاستيعاب والعمق: هل القراءة السريعة مفيدة دائماً، أم أنها قد تضحي بالعمق الفكري والذوق الأدبي والجمالي للعديد من الأعمال القيمة؟

ـ انتقائية القراءة والتخلي عن الكتب: يرى الكاتب إمكانية ترك الكتاب إذا كان مللاً أو غير مفيد، ولكن هل يعود ذلك أحياناً لضعف صبر القارئ وليس لضعف الكتاب نفسه؟

ـ تسليع القراءة وقياسها بالأرقام: التركيز الشديد على “عدد الصفحات والكتب” قد يحول القراءة إلى إنجاز كمي وشكلي بدلاً من أن تكون عملية بناء وتغيير معرفي وتربوي.

ـ مدى ملاءمة المهارات للبيئة الرقمية الحديثة: كيفية إسقاط هذه القواعد المعروضة في الكتاب المطبوع على القراءة الرقمية عبر الشاشات ومواقع التواصل.

الكلمة الأخيرة

عندما تُطوى الصفحة الأخيرة، لا تنتهي الرحلة، بل تبدأ مرحلة جديدة؛ إذ ينتقل الكتاب من يد المؤلف إلى عقل القارئ، وهناك فقط تبدأ الأفكار في اختبار قيمتها الحقيقية.

وقد سعت هذه القراءة إلى تقديم رؤية مستقلة لمحتوى الكتاب، عبر إعادة صياغة الأفكار وتحليلها ومناقشتها بلغة صحفية معاصرة، دون إعادة إنتاج للنص الأصلي أو الاكتفاء بسرده، ويبقى الكتاب في صورته الكاملة هو المرجع الأصيل لفكر مؤلفه.

حقوق النشر

هذه المادة عبارة عن قراءة صحفية تحليلية مستقلة أُعدت لأغراض التعريف والنقد والمراجعة الفكرية، وتعتمد على إعادة صياغة الأفكار وتقديم رؤية تفسيرية خاصة بالمُعد، ولا تمثل إعادة نشر لمحتوى الكتاب أو بديلًا عنه. وتظل جميع الحقوق الأدبية والفكرية محفوظة لمؤلف الكتاب وناشره، ويُنصح بالرجوع إلى النسخة الأصلية للاطلاع على العمل كاملًا.

البطاقة التعريفية للكتاب:

العنوان: القراءة الذكية: كيف تقرأ بذكاء.. بسرعة.. وبإدراك كبير؟

* المؤلف: د. ساجد العبدلي

* دار النشر: شركة الإبداع الفكري للنشر والتوزيع (الكويت)

* بلد النشر: دولة الكويت

* الطبعة: الطبعة الأولى (النسخة الأصلية)

* سنة النشر: 2006

* عدد الصفحات: 108 صفحة

* ISBN: 978-9960-9793-4-2 (أو 9960-9793-4-2)

 

شارك هذا المنشور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *