يعيش الإنسان طوال حياته وسط سلسلة متواصلة من القرارات، بعضها يبدو بسيطا وعابرا، وبعضها يمكن أن يغير مسار حياته بالكامل، اختيار الدراسة أو العمل، تحديد العلاقات، التعامل مع الأزمات، أو حتى طريقة النظر إلى النفس والظروف، كلها مواقف تتطلب قدرة على الاختيار وتحمل نتائج ما تم اختياره.
في كتاب «فن وأسرار اتخاذ القرار»، يتناول د. إبراهيم الفقي عملية اتخاذ القرار باعتبارها واحدة من أهم المهارات التي يحتاج إليها الإنسان حتى يتمكن من إدارة حياته بصورة أكثر وعيا، فالإنسان لا يواجه فقط مشكلة اختيار أحد البدائل، وإنما يتأثر أثناء اتخاذ القرار بما يحمله من أفكار ومعتقدات وقيم وصورة عن نفسه، إلى جانب مشاعره وخبراته السابقة ونظرته إلى الظروف المحيطة به.
وينطلق الكتاب من فكرة أساسية مفادها أن عدم اتخاذ القرار هو في حد ذاته قرار، وأن الفرق بين الشخص الذي ينجح في إدارة حياته والشخص الذي يظل مترددا يرتبط بدرجة كبيرة بطريقة تفكيره وقدرته على الانتقال من التفكير إلى الفعل.
هذه القراءة ليست اختصارا للكتاب، وإنما قراءة صحفية تحليلية تعيد تقديم أفكاره بلغة جديدة، وتربطها بالواقع النفسي والاجتماعي، وتفتح بابا للتأمل أكثر مما تقدم أحكاما نهائية.
لماذا كتب هذا الكتاب؟
كتب إبراهيم الفقي هذا الكتاب لمساعدة القارئ على فهم عملية اتخاذ القرار والتعامل معها بصورة أكثر تنظيما ووعيا، فالإنسان قد يعرف ما يريد، لكنه يتردد في الاختيار، أو يخاف من النتائج، أو يسمح للظروف والمشاعر السلبية بأن تتحكم في قراره.
ويركز الكتاب على أن القرار القوي لا يعني غياب الخوف أو ضمان النتيجة، وإنما يعني امتلاك القدرة على التفكير والاختيار ثم تحمل مسؤولية ما يترتب عليه.
ومن هنا يفرق المؤلف بين القرار الضعيف والقرار القوي، ويربط قوة القرار بوضوح الهدف والثقة في القدرة على التعامل مع نتائجه.
يلخص هذا الكتاب عدة أمور
يبدأ الكتاب بتوضيح معنى القرار وعلاقته بحياة الإنسان، فالقرار في جوهره يرتبط بالاختيار والحسم، ولا يمكن للإنسان أن يتقدم في حياته إذا ظل واقفا أمام البدائل دون أن يختار، ويرى المؤلف أن القرارات لا تصدر بصورة منفصلة عن شخصية الإنسان، وإنما تتأثر بالقيم والمعتقدات والصورة التي يكونها الشخص عن نفسه، وكذلك بطريقة إدراكه لما يحدث حوله.
ويناقش الكتاب أيضا ما يسميه القرار اللاواعي، موضحا العلاقة بين التفكير والتركيز والإدراك والمشاعر والسلوك. فطريقة التفكير تؤثر في الكلمات والأفعال، وما يركز عليه الإنسان يؤثر في مشاعره وتقييمه للمواقف، بينما يؤثر إدراكه للأحداث في طريقة تعامله معها، ولذلك فإن القرار الجيد يبدأ من التعامل الجيد مع الأفكار والمشاعر والإدراك.
ولا يعتمد اتخاذ القرار الصحيح، وفقا للكتاب، على التفكير المنطقي وحده، بل يجمع بين المعلومات والتحليل من ناحية، والاستماع إلى المشاعر والإلهام الداخلي من ناحية أخرى، ويشير المؤلف إلى أهمية تحديد المشكلة أو الهدف، وجمع المعلومات اللازمة، وتحليل البدائل المتاحة، ثم وضع خطة واتخاذ القرار وتنفيذه، وأخيرا تقييم النتائج.
ويقدم الفقي مجموعة من التوصيات التي تساعد الإنسان على تطوير قدرته على اتخاذ القرار، من بينها الإيمان بالقدرات الشخصية، ووضوح الهدف، والاستفادة من التجارب السابقة، وإحداث التغيير بصورة استراتيجية، والاستفادة من النماذج الناجحة، واستخدام التصور الإبداعي والتوكيدات الإيجابية، إلى جانب التدريب المستمر والمرونة والثقة.
كما يؤكد الكتاب أهمية ألا يصبح الإنسان أسيرا لقرار سابق أو تجربة فاشلة، لأن الخطأ يمكن أن يتحول إلى خبرة تساعد على اتخاذ قرارات أفضل في المستقبل. فالمرونة تمنح الإنسان القدرة على مراجعة اختياراته والتعامل مع المتغيرات بدلا من التمسك بقرار لم يعد مناسبا.
لمن يناسب هذا الكتاب؟
يناسب الكتاب كل من يعاني التردد أو يخشى تحمل مسؤولية الاختيار، كما يفيد من يقف أمام قرارات مرتبطة بالدراسة أو العمل أو العلاقات أو الأهداف الشخصية. ويمكن أن يستفيد منه أيضا أصحاب المشروعات والعاملون في المؤسسات، لأن القدرة على اتخاذ القرار لا ترتبط بحياة الفرد الخاصة فقط، وإنما تعد مهارة أساسية في العمل والإدارة.
مميزات الكتاب
من أبرز مميزات الكتاب أنه يقدم موضوعا نفسيا وسلوكيا بصورة مباشرة وبعيدة عن التعقيد، مع الجمع بين الجانب العملي والجانب الروحي، ولا يكتفي المؤلف بالحديث عن أهمية القرار، وإنما يحاول الانتقال بالقارئ إلى خطوات وممارسات يمكن استخدامها في حياته اليومية.
كما يتميز الكتاب بتركيزه على مسؤولية الإنسان عن اختياراته، وعلى ضرورة بناء القرار على الوعي والثقة والوضوح، مع التأكيد على المرونة وعدم الاستسلام للخوف أو الفشل.
قراءة صحفية
تكمن قيمة الكتاب في أنه ينقل قضية اتخاذ القرار من كونها لحظة عابرة إلى كونها عملية تبدأ قبل لحظة الاختيار نفسها، فالقرار الذي يصدره الإنسان هو في كثير من الأحيان نتيجة لما يحمله من أفكار ومعتقدات وصورة عن ذاته وطريقة تفسيره لما يحيط به.
ومن هذه الزاوية، فإن التردد المستمر لا يحل المشكلة، وتأجيل الاختيار لا يلغي المسؤولية، وقد يكون القرار الصحيح أحيانا هو القرار الذي يتخذه الإنسان رغم وجود الخوف، بعدما يجمع المعلومات ويدرس البدائل ويحدد ما يريده بوضوح.
فالإنسان لا يستطيع التحكم في كل الظروف المحيطة به، لكنه يستطيع أن يعمل على تطوير طريقته في التفكير والاستجابة والاختيار، وهنا تتحول عملية اتخاذ القرار من رد فعل على الأحداث إلى مهارة يمكن تعلمها والتدرب عليها وتحسينها مع الوقت.
حقوق النشر
هذه المادة عبارة عن قراءة صحفية تحليلية مستقلة أُعدت لأغراض التعريف والنقد والمراجعة الفكرية، وتعتمد على إعادة صياغة الأفكار وتقديم رؤية تفسيرية خاصة بالمُعد، ولا تمثل إعادة نشر لمحتوى الكتاب أو بديلًا عنه. وتظل جميع الحقوق الأدبية والفكرية محفوظة لمؤلف الكتاب وناشره، ويُنصح بالرجوع إلى النسخة الأصلية للاطلاع على العمل كاملًا.
البطاقة التعريفية للكتاب
اسم الكتاب: فن وأسرار اتخاذ القرار
المؤلف: د. إبراهيم الفقي
دار النشر: مؤسسة بداية للإنتاج الإعلامي والتوزيع
بلد النشر: جمهورية مصر العربية – القاهرة
سنة النشر: 2008
الطبعة: الأولى
عدد الصفحات: 112 صفحة
رقم الإيداع: 17433/2008







