روسيا والصين والشراكة لعصر جديد.. المحفزات والقيود

يبحث كتاب «روسيا والصين والشراكة لعصر جديد.. المحفزات والقيود» للكاتبة نوران عوضين، في واحدة من أكثر العلاقات تأثيرا في شكل النظام الدولي خلال السنوات الأخيرة، وهي العلاقة بين موسكو وبكين، وما إذا كان التقارب بين القوتين يمكن أن يتحول من مجرد شراكة استراتيجية إلى تحالف قادر على إعادة رسم خريطة القوة العالمية.

ويأتي الكتاب في سياق دولي شديد التعقيد، خصوصا مع الحرب الروسية الأوكرانية وتصاعد التنافس بين الولايات المتحدة والصين وروسيا، وما صاحب ذلك من حديث متزايد عن انتقال النظام الدولي من الهيمنة الأحادية إلى نظام أكثر تعددية.

ويطرح الكتاب السؤال الأهم: إلى أي مدى تستطيع الشراكة الروسية الصينية التأثير في شكل النظام الدولي ومستقبل موازين القوى؟

لماذا كتب هذا الكتاب؟

جاء الكتاب لمحاولة فهم طبيعة الشراكة الروسية الصينية، ليس فقط من زاوية التعاون بين البلدين، وإنما من خلال البحث في دوافع هذا التقارب وحدوده والعوامل التي يمكن أن تدفعه إلى الأمام أو تعرقل تطوره.

وتحاول الكاتبة تفسير أسباب التقارب بين موسكو وبكين، في ظل الضغوط الغربية على الدولتين، ورغبة كل منهما في تعزيز موقعها داخل النظام الدولي.

كما تبحث في المصالح الاقتصادية والأمنية والاستراتيجية المشتركة، ومدى قدرتها على تأسيس شراكة طويلة الأمد.

وفي الوقت نفسه، لا يقدم الكتاب العلاقة الروسية الصينية باعتبارها تحالفا خاليا من الخلافات، بل يركز على وجود تنافس ومصالح متباينة قد تضع حدودا أمام تطور هذه الشراكة إلى تحالف كامل.

يلخص هذا الكتاب عدة أمور

يركز الكتاب على تطور العلاقات الروسية الصينية، والأسباب التي دفعت الدولتين إلى تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي والأمني.

ويناقش المصالح المشتركة بين موسكو وبكين، وفي مقدمتها مواجهة الضغوط الغربية، وتقليص النفوذ الأمريكي، وتعزيز فكرة النظام الدولي متعدد الأقطاب.

كما يتناول الجانب الاقتصادي من الشراكة، خصوصا التعاون في مجالات الطاقة والنفط والغاز والتجارة، إلى جانب التعاون الأمني والعسكري والتنسيق في عدد من الملفات الدولية.

ويبحث الكتاب كذلك في الحرب الروسية الأوكرانية وتأثيرها على العلاقة بين البلدين، حيث أصبحت الصين بالنسبة إلى روسيا شريكا اقتصاديا وسياسيا مهما في مواجهة الضغوط الغربية، بينما ترى بكين في موسكو قوة يمكن أن تساعدها في تحقيق قدر أكبر من التوازن أمام النفوذ الأمريكي.

لكن الكتاب يلفت الانتباه أيضا إلى القيود التي تواجه هذه العلاقة، ومنها اختلاف المصالح في بعض القضايا، والتنافس على النفوذ في آسيا الوسطى، والعلاقات الروسية مع الهند، إضافة إلى المصالح الاقتصادية الصينية المرتبطة بالأسواق الغربية.

وبالتالي فإن الشراكة بين البلدين تقوم على مزيج من التعاون والمصلحة والتنافس، وليس على تطابق كامل في الرؤى.

لمن يناسب هذا الكتاب؟

يناسب الكتاب المهتمين بالاقتصاد والسياسة الدولية والعلاقات الدولية، وطلاب العلوم السياسية والاقتصاد والإعلام، وكذلك الصحفيين والباحثين الذين يتابعون تطورات النظام العالمي.

كما يناسب القارئ الذي يريد فهم خلفيات التقارب الروسي الصيني، وأسباب تزايد الحديث عن عالم متعدد الأقطاب، بعيدا عن الاكتفاء بمتابعة الأخبار والتصريحات السياسية.

ويقدم الكتاب مادة مفيدة لكل من يريد الربط بين السياسة والاقتصاد والطاقة والأمن، باعتبار أن العلاقات بين القوى الكبرى لم تعد تقوم على عامل واحد، وإنما على شبكة واسعة من المصالح المتداخلة.

مميزات الكتاب

من أبرز مميزات الكتاب أنه لا يتعامل مع روسيا والصين باعتبارهما قوتين متحالفتين بشكل مطلق، وإنما يحاول البحث في المحفزات والقيود التي تحكم علاقتهما.

كما يتميز بالجمع بين الأبعاد السياسية والاقتصادية والأمنية، وهو ما يساعد القارئ على فهم العلاقة بصورة أكثر شمولية.

ومن نقاط القوة أيضا ربط الشراكة الروسية الصينية بالتغيرات التي يشهدها النظام الدولي، وعدم فصل العلاقة الثنائية عن الصراع الأوسع بين القوى الكبرى.

ويقدم الكتاب كذلك قراءة مهمة لفكرة تعدد الأقطاب، ودور روسيا والصين في تحدي النظام الدولي الذي تشكل بعد نهاية الحرب الباردة.

قراءة صحفية

تكمن أهمية الكتاب في أنه يحاول الإجابة عن سؤال يتجاوز حدود العلاقات الروسية الصينية نفسها: هل نحن أمام بداية إعادة تشكيل حقيقية للنظام العالمي؟

فالتقارب بين موسكو وبكين لم يعد مجرد تعاون ثنائي بين دولتين متجاورتين، وإنما أصبح جزءا من معادلة أكبر تتعلق بمستقبل النفوذ الأمريكي وموازين القوى الدولية.

ومن الناحية الاقتصادية، تبدو الطاقة واحدة من أهم ركائز هذه العلاقة، خاصة مع تنامي التعاون في النفط والغاز، إلى جانب التجارة والاستثمارات، بينما يمثل الجانب الأمني والاستراتيجي عاملا آخر يدفع البلدين إلى التنسيق في مواجهة الضغوط الخارجية.

لكن القراءة المتأنية للعلاقة تكشف أن المصالح المشتركة لا تعني اختفاء التنافس. فالصين لديها علاقات اقتصادية واسعة مع الغرب، وروسيا لديها مصالح وحسابات خاصة بها في آسيا وأوروبا، كما أن التاريخ الطويل للعلاقة بين البلدين يتضمن فترات من التنافس وعدم الثقة.

ومن هنا تأتي أهمية عنوان الكتاب نفسه، فالكاتبة لا تتحدث فقط عن محفزات الشراكة، وإنما تضع أمامها أيضا القيود. وهذا يجعل الكتاب أقرب إلى محاولة لفهم مستقبل العلاقة وليس مجرد رصد للتقارب الحالي.

ومن منظور صحفي اقتصادي، فإن أهمية هذه العلاقة تمتد إلى أسواق الطاقة والتجارة العالمية وسلاسل الإمداد والعملات والاستثمارات، وهو ما يجعل أي تحول كبير في العلاقات بين موسكو وبكين مؤثرا في الاقتصاد العالمي.

وفي النهاية، يطرح الكتاب رؤية مفادها أن العالم يتجه نحو تعدد أكبر في مراكز القوة، لكن السؤال الحقيقي لا يتعلق فقط بقدرة روسيا والصين على التعاون، وإنما بمدى قدرتهما على الحفاظ على هذا التعاون رغم اختلاف المصالح والحسابات الاستراتيجية.

وبذلك تصبح الشراكة الروسية الصينية أحد المفاتيح المهمة لفهم شكل النظام الدولي خلال السنوات المقبلة، لكنها في الوقت نفسه شراكة لها حدودها، وتحكمها المصالح قبل الشعارات.

حقوق النشر

هذه المادة عبارة عن قراءة صحفية تحليلية مستقلة أُعدت لأغراض التعريف والنقد والمراجعة الفكرية، وتعتمد على إعادة صياغة الأفكار وتقديم رؤية تفسيرية خاصة بالمُعد، ولا تمثل إعادة نشر لمحتوى الكتاب أو بديلًا عنه.

وتظل جميع الحقوق الأدبية والفكرية محفوظة لمؤلف الكتاب وناشره، ويُنصح بالرجوع إلى النسخة الأصلية للاطلاع على العمل كاملًا.

البطاقة التعريفية للكتاب

العنوان: روسيا والصين والشراكة لعصر جديد.. المحفزات والقيود
المؤلف: نوران عوضين
دار النشر: المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية
بلد النشر: مصر
الطبعة: الأولى
سنة النشر: 2023
تاريخ النشر: يناير 2023، وفقا للمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، بينما تسجل بعض الفهارس تاريخا لاحقا لإتاحة النسخة الورقية.
عدد الصفحات: 285 صفحة
اللغة: العربية
نوع الكتاب: دراسة سياسية واستراتيجية
الحجم: 24 × 17 سم
المجلدات: مجلد واحد
يحتوي على: جداول
 ISBN: 9789778652505

شارك هذا المنشور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *