أسهم عادية وأرباح غير عادية.. كيف يكتشف فيليب فيشر الشركات التي تستحق الاستثمار؟

يعد كتاب «أسهم عادية وأرباح غير عادية» (Common Stocks and Uncommon Profits) للمستثمر الأمريكي فيليب فيشر واحدا من الأعمال الكلاسيكية المؤثرة في أدبيات الاستثمار طويل الأجل، صدر الكتاب لأول مرة عام 1958، وقدم فيه فيشر فلسفة استثمارية تقوم على البحث العميق عن الشركات القادرة على تحقيق نمو مستدام، بدلا من التركيز على تقلبات أسعار الأسهم قصيرة الأجل.

واكتسب فيشر مكانة بارزة في عالم الاستثمار بسبب تركيزه على جودة الشركة وإمكانات نموها المستقبلية، وهي أفكار أصبحت لاحقا جزءا مهما من مدرسة الاستثمار في الشركات ذات النمو المرتفع.

لماذا كُتب هذا الكتاب؟

كتب فيشر الكتاب بهدف تقديم منهج عملي للمستثمر الذي يريد تحقيق عوائد استثنائية من سوق الأسهم، من خلال امتلاك أسهم شركات تتمتع بإمكانات نمو حقيقية.

وينطلق فيشر من فكرة أساسية مفادها أن المستثمر لا ينبغي أن يسأل فقط هل سعر السهم مناسب الآن؟، وإنما عليه أن يبحث أولا عن طبيعة الشركة نفسها: هل لديها منتجات قوية؟ إدارة كفؤة؟ قدرة على الابتكار؟ سوق قابل للنمو؟ وهل تستطيع الحفاظ على تفوقها أمام المنافسين؟

ويرى أن الوصول إلى هذه الإجابات يتطلب بحثا يتجاوز القوائم المالية، وهو ما يسميه منهج «Scuttlebutt»، أي جمع المعلومات من مصادر متعددة حول الشركة وسمعتها ومنتجاتها وإدارتها ومنافسيها.

يلخص هذا الكتاب عدة أمور

  • البحث عن الشركات التي تتمتع بإمكانات نمو طويلة الأجل.
  • التركيز على جودة الإدارة وقدرتها على تحقيق نتائج مستدامة.
  • أهمية الابتكار والبحث والتطوير في بناء الميزة التنافسية.
  • دراسة هوامش الربح وقدرة الشركة على الحفاظ عليها.
  • الاهتمام بقدرة الإدارة على استخدام رأس المال بكفاءة.
  • البحث عن الشركات التي لديها فرص كبيرة للتوسع مستقبلا.
  • عدم الاعتماد على القوائم المالية وحدها عند اتخاذ القرار.
  • استخدام المعلومات من العملاء والموردين والمنافسين والعاملين لفهم الشركة.
  • عدم الإفراط في تنويع المحفظة إذا كانت هناك شركات قوية يمكن الاستثمار فيها بثقة.
  • تجنب البيع لمجرد حدوث تراجع مؤقت في سعر السهم.
  • التركيز على قيمة الشركة المستقبلية وليس سعرها الحالي فقط.
  • التحلي بالصبر، لأن الاستثمار في الشركات الجيدة يحتاج إلى وقت حتى تظهر نتائج النمو.

لمن يناسب هذا الكتاب؟

يناسب الكتاب المستثمرين الراغبين في فهم الاستثمار في أسهم النمو، خصوصًا من يتبنون استراتيجية طويلة الأجل ولا يبحثون عن الأرباح السريعة من المضاربة.

كما يناسب المستثمر الذي يريد تطوير قدرته على تحليل الشركات قبل شراء أسهمها، فضلا عن المهتمين بالاقتصاد والأسواق المالية وإدارة الأعمال.

أما المستثمر قصير الأجل الذي يعتمد بصورة أساسية على حركة الأسعار والمؤشرات الفنية، فقد يجد أن فلسفة فيشر مختلفة جذريا عن أسلوبه.

مميزات الكتاب

أهم ما يميز الكتاب أنه ينقل الاستثمار من مجرد متابعة أسعار الأسهم إلى دراسة النشاط الاقتصادي الحقيقي للشركات.

كما يقدم فيشر مفهوما مهما يتمثل في ضرورة البحث عن الشركات القادرة على النمو لسنوات طويلة، بدلا من التركيز على تحقيق مكسب سريع.

ويتميز أيضا بمنهجه العملي في جمع المعلومات، إذ لا يكتفي المستثمر بقراءة البيانات المالية، وإنما يحاول التحدث مع أطراف مختلفة لديهم معرفة بالشركة.

ومن أبرز مميزاته كذلك تأكيده على أهمية الإدارة والابتكار والميزة التنافسية، وهي عناصر لا تظهر دائمًا بصورة مباشرة في الميزانية العمومية.

قراءة صحفية

يمكن قراءة «أسهم عادية وأرباح غير عادية» باعتباره كتابا عن البحث عن المستقبل داخل الشركات.

ففيشر لا يرى السهم مجرد ورقة مالية تتحرك صعودا وهبوطا في البورصة، وإنما يعتبره حصة في شركة حقيقية.

هذه النقلة في التفكير شديدة الأهمية، لأنها تجعل المستثمر ينظر إلى مجموعة من العوامل التي قد تكون أكثر أهمية من حركة السعر اليومية، فالشركة التي تحقق نموا مستمرا في المبيعات، وتستثمر في البحث والتطوير، وتمتلك إدارة قادرة على اتخاذ القرارات الصحيحة، وتحافظ على هوامش ربح جيدة، قد تكون أكثر جاذبية على المدى الطويل من شركة تبدو رخيصة فقط لأن سعر سهمها منخفض.

ومن هنا تظهر أهمية مفهوم «Scuttlebutt» الذي اشتهر به فيشر، فالمستثمر الجاد، وفق هذه الرؤية، لا يكتفي بالمعلومات التي تقدمها الشركة عن نفسها، وإنما يحاول تكوين صورة مستقلة عنها من خلال الاستماع إلى العملاء والمنافسين والموردين وغيرهم من أصحاب الصلة بالنشاط.

لكن هذه الطريقة تتطلب وقتا وجهداووقدرة على التمييز بين المعلومات المفيدة والانطباعات الشخصية. ولذلك لا ينبغي تحويل «المعلومات الميدانية» إلى بديل عن التحليل المالي، وإنما استخدامها كجزء مكمل له.

ومن الأفكار اللافتة في فلسفة فيشر أيضًا أن أفضل الأسهم ليست بالضرورة الأرخص. فقد تكون الشركة الممتازة ذات السعر المرتفع نسبيا استثمارا أفضل من شركة ضعيفة تبدو رخيصة وفق بعض المؤشرات، المهم هو العلاقة بين السعر الحالي والإمكانات المستقبلية للشركة.

وهنا يقترب فيشر من جوهر الاستثمار القائم على الجودة والنمو: دفع سعر معقول مقابل شركة استثنائية يمكن أن يكون أكثر فائدة من شراء شركة متوسطة بسعر منخفض.

كما يحذر الكتاب من خطأ شائع لدى المستثمرين، وهو البيع لمجرد ارتفاع السعر، فإذا كانت أسباب الاستثمار الأصلية ما زالت قائمة، وكانت الشركة تحقق النمو المتوقع أو تتجاوزه، فإن ارتفاع السعر وحده لا يعني بالضرورة أن وقت البيع قد حان.

وبالنسبة للقارئ العربي والمصري تحديدا، فإن إحدى أهم رسائل الكتاب تتمثل في ضرورة الانتقال من متابعة البورصة إلى فهم الشركات، فالاستثمار لا يبدأ من شاشة الأسعار، وإنما من دراسة المنتج والسوق والإدارة والمنافسة والقدرة على تحقيق الأرباح مستقبلا.

وبعد أكثر من ستة عقود على صدوره، لا تزال فلسفة فيشر حاضرة في النقاش الاستثماري؛ لأنها تطرح سؤالا يتجاوز تقلبات الأسواق: هل أمتلك سهما لأن سعره يرتفع، أم لأنني أمتلك حصة في شركة قادرة على صناعة قيمة حقيقية؟

حقوق النشر

هذه المادة عبارة عن قراءة صحفية تحليلية مستقلة أُعدت لأغراض التعريف والنقد والمراجعة الفكرية، وتعتمد على إعادة صياغة الأفكار وتقديم رؤية تفسيرية خاصة بالمُعد، ولا تمثل إعادة نشر لمحتوى الكتاب أو بديلًا عنه. وتظل جميع الحقوق الأدبية والفكرية محفوظة لمؤلف الكتاب وناشره، ويُنصح بالرجوع إلى النسخة الأصلية للاطلاع على العمل كاملًا.

البطاقة التعريفية للكتاب

العنوان: أسهم عادية وأرباح غير عادية – Common Stocks and Uncommon Profits
المؤلف: فيليب فيشر (Philip A. Fisher)
دار النشر: Harper & Brothers
بلد النشر: الولايات المتحدة الأمريكية
الطبعة: الأولى
سنة النشر: 1958
عدد الصفحات: 300 صفحة.
رقم الإيداع: 58007971

شارك هذا المنشور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *