قدم كتاب «الشخصية بلس» (Personality Plus) للكاتبة الأمريكية فلورنس ليتاور (Florence Littauer) رؤية مبسطة لفهم الشخصيات البشرية وطريقة اختلاف الناس في التفكير والتصرف والتواصل، من خلال التركيز على أربعة أنماط أساسية من الطباع. وينطلق الكتاب من فكرة أن فهم الإنسان لشخصيته وشخصيات من حوله يمكن أن يساعده على تحسين علاقاته والتعامل بصورة أكثر نجاحًا مع الأسرة والأصدقاء وزملاء العمل.
ولا تكتفي ليتاور بوصف الاختلافات بين الشخصيات، وإنما تحاول مساعدة القارئ على التعرف إلى نقاط القوة والضعف في شخصيته، وفهم الأسباب التي تجعل بعض السلوكيات تبدو طبيعية بالنسبة لشخص بينما تكون مزعجة أو غير مفهومة بالنسبة لشخص آخر. ومن هنا يتحول الكتاب إلى دليل عملي لفهم الذات والآخرين وتحسين أساليب التواصل.
لماذا كُتب هذا الكتاب؟
كتبت فلورنس ليتاور الكتاب بهدف مساعدة القارئ على فهم نفسه وفهم الآخرين بصورة أفضل، انطلاقًا من أن كثيرًا من المشكلات في العلاقات لا تنتج بالضرورة عن سوء النية، وإنما عن اختلاف الطباع وطريقة التفكير والاستجابة للمواقف.
وتستخدم الكاتبة نموذجًا يقوم على أربعة أنماط رئيسية للطباع، وتشرح السمات التي تميز كل نمط، إلى جانب نقاط القوة والجوانب التي تحتاج إلى تطوير. والهدف ليس وضع الناس في قوالب جامدة، وإنما منح القارئ وسيلة مبسطة للتعرف إلى أنماط السلوك المختلفة.
ويؤكد الكتاب أن الوعي بالشخصية يمكن أن يكون خطوة أولى نحو تغيير بعض السلوكيات وتحسين العلاقات، بدلًا من محاولة تغيير الآخرين أو الحكم عليهم بناءً على اختلافهم عنا.
يلخص هذا الكتاب عدة أمور
- الشخصية المرحة «الدموي» (Sanguine): شخصية اجتماعية، محبة للحديث والتفاعل، وتميل إلى التفاؤل والحماس، لكنها قد تعاني أحيانًا من التشتت أو ضعف الالتزام بالتفاصيل.
- الشخصية القوية «الكولي» (Choleric): شخصية حازمة، تميل إلى القيادة واتخاذ القرارات وتحقيق الأهداف، لكنها قد تبدو أحيانًا مسيطرة أو شديدة الحدة.
- الشخصية التحليلية «الميلانكولي» (Melancholy): تميل إلى التنظيم والدقة والتفكير العميق والاهتمام بالتفاصيل، لكنها قد تميل كذلك إلى النقد والقلق والمبالغة في التفكير.
- الشخصية الهادئة «الفلغماتي» (Phlegmatic): شخصية متزنة وهادئة وتفضل الاستقرار وتجنب الصراعات، لكنها قد تتردد أحيانًا في اتخاذ القرارات أو المبادرة.
- فهم نقاط القوة: يساعد الكتاب القارئ على اكتشاف المزايا التي يتمتع بها نمطه الشخصي والاستفادة منها.
التعرف إلى نقاط الضعف: لا يركز الكتاب على المميزات فقط، وإنما يوضح الجوانب التي يمكن تطويرها في كل نمط. - فهم الآخرين: اختلاف شخصية الآخر لا يعني بالضرورة أنه مخطئ، وإنما قد يكون ناتجًا عن اختلاف طريقة تفكيره واستجابته للمواقف.
- تحسين العلاقات: يساعد فهم الطباع المختلفة على تقليل سوء الفهم والتعامل بصورة أكثر مرونة.
التواصل: معرفة طبيعة الشخص المقابل يمكن أن تساعد في اختيار الأسلوب الأكثر ملاءمة للتحدث معه وإقناعه والتعاون معه. - تطوير الذات: يبدأ التغيير، وفقًا لفكرة الكتاب، من قدرة الإنسان على رؤية نفسه بموضوعية ومعرفة السلوكيات التي تحتاج إلى تعديل.
لمن يناسب هذا الكتاب؟
يناسب الكتاب كل من يهتم بفهم الشخصية والعلاقات الإنسانية، كما يمكن أن يكون مفيدًا للمديرين وقادة فرق العمل والعاملين في مجالات الإدارة والمبيعات والتسويق وخدمة العملاء، حيث يمثل فهم أنماط الشخصيات عنصرًا مهمًا في التواصل والتعامل مع الآخرين.
كما يناسب الآباء والأمهات والأزواج وكل من يريد تحسين علاقاته الأسرية والاجتماعية، بالإضافة إلى الشباب الذين يبحثون عن أدوات مبسطة لفهم أنفسهم وطريقة تعاملهم مع المحيطين بهم.
ويتميز الكتاب بأنه لا يتطلب خلفية أكاديمية في علم النفس، إذ تقدم ليتاور أفكارها بلغة سهلة وأمثلة قريبة من الحياة اليومية.
مميزات الكتاب
من أبرز مميزات «الشخصية بلس» بساطة الفكرة وسهولة تطبيقها. فالكاتبة تحول مفهومًا معقدًا مثل اختلاف الشخصيات والطباع إلى نموذج واضح يمكن للقارئ تذكره واستخدامه في مواقف الحياة اليومية.
كما يتميز الكتاب بالتركيز على فهم الذات والآخر في الوقت نفسه؛ فهو لا يقدم تصنيفًا للشخصيات بهدف الحكم عليها، وإنما يستخدمه كوسيلة لفهم السلوك وتحسين العلاقات.
ومن نقاط قوته كذلك أنه يلفت الانتباه إلى أن كل نمط من أنماط الشخصية لديه جوانب إيجابية وأخرى تحتاج إلى تطوير، وبالتالي لا توجد شخصية «أفضل» بصورة مطلقة من غيرها.
قراءة صحفية
القيمة الأبرز في كتاب «الشخصية بلس» أنه يطرح سؤالًا بسيطًا لكنه مهم: هل المشكلة في الأشخاص من حولنا، أم أننا لا نفهم الطريقة التي يفكرون ويتصرفون بها؟
في الحياة اليومية، كثيرًا ما نختلف مع الآخرين لأننا نتوقع منهم أن يتصرفوا بالطريقة نفسها التي نتصرف بها. الشخص المنظم قد يرى الشخص العفوي مهملًا، والشخص الحاسم قد يرى المتردد ضعيفًا، بينما قد يرى الشخص الهادئ الشخص القيادي متسلطًا. وفي المقابل، قد تكون هذه الاختلافات مجرد انعكاس لاختلاف الطباع.
وهنا تأتي فكرة الكتاب باعتبارها محاولة لتغيير زاوية النظر إلى الآخرين. فبدلًا من السؤال: «لماذا يتصرف هذا الشخص بهذه الطريقة؟» يمكن أن يصبح السؤال: «ما طبيعة شخصيته، وكيف يمكنني التعامل معه بصورة أفضل؟»
وفي بيئة العمل تحديدًا، تبدو الفكرة أكثر أهمية. فنجاح فريق العمل لا يعتمد على وجود أشخاص متشابهين، وإنما قد يستفيد من اختلاف الشخصيات؛ فهناك من يجيد القيادة، ومن يبرع في التواصل، ومن يهتم بالتفاصيل، ومن يستطيع تهدئة الصراعات والحفاظ على الاستقرار.
لكن من المهم التعامل مع تصنيفات الكتاب باعتبارها أداة لفهم السلوك وليست تشخيصًا نفسيًا علميًا نهائيًا. فالإنسان أكثر تعقيدًا من أن يوضع بالكامل داخل تصنيف واحد، وقد تتغير استجاباته وفق الظروف والخبرات والمواقف.
ومع ذلك، تظل الفكرة الأساسية للكتاب عملية ومفيدة: كلما فهم الإنسان نفسه بصورة أفضل، أصبح أكثر قدرة على فهم الآخرين والتعامل معهم، بدلًا من الدخول في صراعات سببها اختلاف الطباع.
حقوق النشر
هذه المادة عبارة عن قراءة صحفية تحليلية مستقلة أُعدت لأغراض التعريف والنقد والمراجعة الفكرية، وتعتمد على إعادة صياغة الأفكار وتقديم رؤية تفسيرية خاصة بالمُعد، ولا تمثل إعادة نشر لمحتوى الكتاب أو بديلًا عنه. وتظل جميع الحقوق الأدبية والفكرية محفوظة لمؤلف الكتاب وناشره، ويُنصح بالرجوع إلى النسخة الأصلية للاطلاع على العمل كاملًا.
البطاقة التعريفية للكتاب
العنوان: الشخصية بلس
العنوان الأصلي: Personality Plus: How to Understand Others by Understanding Yourself
المؤلف: فلورنس ليتاور (Florence Littauer)
دار النشر: F.H. Revell / Revell
بلد النشر: الولايات المتحدة الأمريكية
سنة النشر: 1992
عدد الصفحات: 208 صفحات
ISBN: 978-0-8007-5445-7







