محمد عبد المنصف..يكتب..التعليم ليس تحصيل معلومات بل بناء مهارات انسان

 

جريمة يرتكبها المجتمع المصري في حق ابنائه طوال مراحل التعليم بداية من الصف الأول الابتدائي وحتي تخرجه من الجامعة، بعد  أن استقر في نفوس أولياء  الأمور أن التعليم مجرد تحصيل للمعلومات، وانهم كلما نجحوا في تلقين اولادهم   الكثير منها ضمنوا لهم فرصة الالتحاق بكليات القمة.

والحقيقة أن التعليم ما هو الا بناء مهارات الانسان.. بدنيا من خلال ممارسة الرياضة بصورة منتظمة، واتقان الفنون بكافة اشكالها كونها المسؤولة عن تكوين خيال الطالب ليصبح قادرا علي فهم تطور الحياة اليومية من حوله.

من هنا يأتي دور مديريات التربية والتعليم في متابعة انتظام حضور الطلاب طابور الصباح، فالطفل الذي تعود ألا يحترم موعد مدرسته، سيظل طيلة حياته مهملا في عمله ولن يلتزم باي عهد قطعه علي نفسه..فالأجيال العملاقة تخرجت من مدارس  لم تكن تملك تكنولوجيا اليوم، لكنها كانت تعرف معني الالتزام الأدبي.

يذكر التاريخ أن الدكتور محمد عبد الوهاب مورو أبو الجراحة الحديثة في مصر،   قد استقال من رئاسة جامعة القاهرة قبل بلوغه سن المعاش القانونية بخمسة  اشهر احتجاجا على سياسات الدولة بالتوسع والمبالغة في أعداد المقبولين بكليات الطب دون توفير الإمكانيات الكافية لتدريبهم..فقد كان يرى أن هذه السياسة ستُخرِّج أطباء بمستوى ضعيف تضر بمصلحةالمرضى ومستقبل الطب المصري.

ومن بعده  جاء الدكتور محمد غنيم مؤسس مركز الكلي والمسالك البولية بجامعة  المنصورة الذي اصبح صرحا طبيا ذو سمعة عالمية،بعد أن منحه الرئيس الراحل انور السادات صلاحياته رئيس الجمهورية في انشاء وادارة المركز.

فعرف عنه الشدة  والقسوة المحمودة في الالتزام بأعلى معايير الخدمة الطبية دون أي استثناء لأي مستوى تعليمي أو وظيفي..وطالب مراراً  بتنفيذ مواد الدستور  المصري الخاصة بزيادة الإنفاق والاهتمام بالبحث العلمي باعتباره أساس تقدم    الشعوب.

ومع بدء العام الدراسي الجديد لابد وأن ننتبه لخطورة تلقين اولادنا المعلومات لاننا بذلك  نخرج انسانا اليا، ولا نخرج مبدعين يضاهون في ابداعهم  مبدعي الزمن     الجميل حين كان التعليم من اجل التعليم، فكان الطبيب الماهر  شاعرا موموقا،  امثال ابراهيم ناجي مؤلف رائعة “الأطلال” التي غنتها ام كلثوم..والجنرال محمود  سامي البارودي احد قادة ثورة  عرابي، وصاحب قصيدة “بقوة العلم تقوى شوكة  الأمم”.

لكننا نعاني اليوم من تصحر الفكر والمفكرين، وندرة المبدعين فلم تعد قرانا قادرة علي انجاب  الأديب محمود عباس العقاد ولا الدكتور طه حسين، ولا  الدكتور احمد زويل فهؤلاء جاءوا نتاج بناء مهارات متكاملة لشخصيتهم استمرت  طوال مراحل تعليمهم.

 فالابداع ليس مطرا يهطل من السماء بل فكر يبنيه الانسان في وجدانه علي مدي سنوات عمره  لينتهي به المطاف بعطاء لا يموت بموت صاحبه بل يظل ملء  الأرض والسماء وبغية طلاب العلم  والاستثمار الاقتصادي في كل مكان ، فرجل  الأعمال خالي الوفاض.

لن يكون لديه القدرة علي قراءة ما يعاني منه العاملون معه من مشاكل في العمل او حياتهم الشخصية بل سيهونون عليه ببساطه، لتمرعليه  السنون تلاحقه لعناتهم وربما لم يجد من ينقل جثمانه من بيته لمقبرته ولا شئ في ذلك فكما عاش لا يفرق بين الانسان والآلة جاءت  نهايته لا آدمية.

 

 

 

شارك هذا المنشور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *