يقف الانسان في مراحل مختلفة من حياته متسائلا عن الخبرات التي يحتاج اليها حتى يستطيع التعامل مع تقلبات الحياة واختياراتها، فهناك دروس لا يتعلمها الانسان في المدرسة او الجامعة، ولا تصل اليه دائما من خلال النصائح المباشرة، وانما يكتسبها من التجربة والمواقف والنجاح والفشل، من هذا المنطلق يقدم كريم الشاذلي في كتابه “ما لم يخبرني به ابي عن الحياة!” مجموعة من التأملات والدروس المستخلصة من الحياة وتجارب الناس والتاريخ، محاولا الاقتراب من الاسئلة التي تواجه الانسان وهو ينتقل من مرحلة الاعتماد على الاخرين الى مرحلة تحمل المسؤولية عن نفسه وقراراته.
لا يقدم الكتاب وصفة واحدة للنجاح، وانما يفتح امام القارئ مساحة للتفكير في طريقة نظره الى نفسه والى الاخرين والى الاحداث التي يمر بها، مع التأكيد على قيمة التجربة والتعلم من الاخطاء وعدم الاستسلام للخوف او الظروف.
هذه القراءة ليست اختصارا للكتاب، وانما قراءة صحفية تحليلية تعيد تقديم افكاره بلغة جديدة، وتربطها بالواقع النفسي والاجتماعي، وتفتح بابا للتأمل اكثر مما تقدم احكاما نهائية.
لماذا كتب هذا الكتاب؟
ينطلق كريم الشاذلي من فكرة ان الاباء يقدمون لابنائهم ما يملكونه من خبرات ونصائح، لكن الحياة تتغير من جيل الى اخر، وما كان مناسبا في مرحلة قد يحتاج الى اعادة النظر عندما تتغير الظروف والمجتمع وطبيعة التحديات. لذلك يحاول الكتاب ان يقدم للقارئ مجموعة من الدروس التي لا تأتي بالضرورة من التعليم التقليدي، وانما من الاحتكاك بالحياة ومراقبة تجارب الاخرين.
ويهدف الكتاب كذلك الى دفع الانسان نحو تحمل مسؤولية خياراته، وعدم النظر الى الفشل باعتباره نهاية الطريق، فالتجربة، حتى عندما لا تحقق النتيجة التي يتوقعها الانسان، يمكن ان تتحول الى فرصة لفهم الذات وتصحيح المسار واكتساب خبرة جديدة.
يلخص هذا الكتاب عدة امور
يدور الكتاب حول مجموعة من الافكار المتصلة بكيفية تعامل الانسان مع نفسه ومع الحياة من حوله، ويضع الكاتب القارئ امام اهمية ان يعرف ذاته وان يتعامل بوعي مع قراراته، بدلا من ان يعيش دائما وفقا لما يريده الاخرون او وفقا لتوقعات المجتمع، فالانسان في النهاية يحتاج الى ان يصنع طريقه بنفسه، مع الاستفادة من خبرات من سبقوه دون ان يجعلها قيدا يمنعه من خوض تجربته الخاصة.
ويتوقف الكتاب عند فكرة الخوف من الفشل، موضحا ان كثيرا من الناس يترددون في اتخاذ خطوات جديدة بسبب خشيتهم من النتائج، بينما لا يمكن اكتساب الخبرة من دون تجربة، ومن هنا تصبح الاخفاقات جزءا من رحلة التعلم وليست دليلا نهائيا على عدم القدرة على النجاح. كما يلفت الكاتب الى اهمية الصبر، لان البدايات لا تكون دائما واضحة او سهلة، والنتائج لا تظهر بالسرعة التي يتوقعها الانسان.
ويعالج الكتاب ايضا عددا من الجوانب المرتبطة بالعلاقات مع الاخرين، مثل التعامل مع الكلام والصمت وضبط الانفعال، والتأثر بآراء الناس وتوقعاتهم.
ويطرح فكرة ان الانسان يحتاج الى قدر من الوعي حتى لا يسمح لنظرة الاخرين بأن تحدد قيمته او ترسم له مستقبله.
ومن خلال الاستعانة بالقصص والتجارب والمواقف التاريخية والتراثية، يحاول الكاتب تحويل الافكار المجردة الى دروس يمكن للقارئ ان يتأملها في حياته اليومية، كما يربط بين السعي الى النجاح في الحياة وبين ضرورة الحفاظ على القيم والمبادئ، بحيث لا يتحول النجاح الى مجرد تحقيق مادي منفصل عن الجانب الانساني والاخلاقي.
لمن يناسب هذا الكتاب؟
يناسب الكتاب الشباب الذين يقفون في مرحلة بناء الذات واتخاذ القرارات المتعلقة بالمستقبل، كما يناسب كل من يشعر بالتردد او الخوف من خوض تجربة جديدة او يجد نفسه متأثرا بصورة زائدة باراء الاخرين.
ويمكن ان يجد فيه الاباء والمربون مساحة للتفكير في طبيعة الفجوة بين الاجيال، وكيف يمكن نقل الخبرة الى الابناء من دون فرض طريق واحد عليهم.
مميزات الكتاب
يتميز الكتاب باسلوب سردي سهل وقريب من القارئ، ويعتمد بدرجة كبيرة على القصص والتجارب والمواقف لتوضيح الافكار التي يناقشها، وهذه الطريقة تجعل الدروس المطروحة اكثر ارتباطا بالحياة اليومية، بدلا من تقديمها في صورة نصائح مجردة.
كما يستفيد الكاتب من التاريخ والتراث وبعض التجارب الانسانية في بناء افكاره، وهو ما يمنح الكتاب تنوعا في مصادر التأمل، ومن مميزاته ايضا انه لا يتعامل مع النجاح باعتباره نتيجة سريعة، بل يربطه بالصبر والتجربة والتعلم من الاخطاء والقدرة على الاستمرار.
قراءة صحفية
يطرح “ما لم يخبرني به ابي عن الحياة!” سؤالا انسانيا مهما: ماذا يحدث عندما يكبر الانسان ويصبح مطالبا بأن يتخذ قراراته بنفسه؟ فالانتقال من مرحلة يتولى فيها الاخرون توجيه الانسان الى مرحلة يتحمل فيها مسؤولية اختياراته ليس انتقالا سهلا، ويحتاج الى خبرة ووعي وقدرة على التعلم.
وتكمن اهمية الكتاب في انه لا يتعامل مع الحياة باعتبارها طريقا مستقيما يصل فيه الانسان الى النجاح من المحاولة الاولى، وانما يركز على قيمة التجربة وما تمنحه من معرفة، كما يلفت الى ان الاستماع الى النصائح لا يعني التخلي عن التفكير المستقل، وان الاستفادة من خبرات الاباء والاجداد يجب ان تترافق مع قدرة الانسان على فهم ظروف عصره وصناعة تجربته الخاصة.
وبهذه الرؤية، يقدم الكتاب مجموعة من التأملات التي يمكن للقارئ ان يقارن بينها وبين تجاربه الشخصية، خصوصا فيما يتعلق بالخوف من الفشل، وتحمل المسؤولية، والتعامل مع الاخرين، واختيار الطريق الذي يناسبه، وهو ما يجعل العمل اقرب الى رفيق تأملي يقدم اسئلة ودروسا حياتية، اكثر من كونه كتابا يقدم قواعد ثابتة للنجاح.
حقوق النشر
هذه المادة عبارة عن قراءة صحفية تحليلية مستقلة اعدت لاغراض التعريف والنقد والمراجعة الفكرية، وتعتمد على اعادة صياغة الافكار وتقديم رؤية تفسيرية خاصة بالمعد، ولا تمثل اعادة نشر لمحتوى الكتاب او بديلا عنه. وتظل جميع الحقوق الادبية والفكرية محفوظة لمؤلف الكتاب وناشره، وينصح بالرجوع الى النسخة الاصلية للاطلاع على العمل كاملًا.
البطاقة التعريفية للكتاب
العنوان: ما لم يخبرني به ابي عن الحياة!
المؤلف: كريم الشاذلي
دار النشر: دار اجيال للنشر والتوزيع
بلد النشر: جمهورية مصر العربية – القاهرة
الطبعة: الطبعة الاولى
سنة النشر: 2010
عدد الصفحات: 223 صفحة
رقم الايداع: 9941 / 2010
ISBN: 978-977-6277-18-2







