كتاب «سيكولوجية الذكاء» رحلة في نشأة العقل وتطوره

يكشف كتاب سيكولوجية الذكاء للمفكر جان بياجيه عن المسار العميق الذي يتشكل من خلاله الذكاء الإنساني منذ اللحظات الأولى للطفولة حتى اكتمال التفكير المنطقي المجرد حيث يرى أن الذكاء ليس معطى جاهزا يولد مع الإنسان بل هو بناء مستمر يصنعه التفاعل الحي بين الطفل والعالم المحيط به.

كل كتاب يبدأ من سؤال وينتهي غالبا بأسئلة أكبر وبين البداية والنهاية رحلة فكرية يصوغها مؤلف ويعيد اكتشافها كل قارئ بطريقته الخاصة.

هذه الصفحات ليست اختصارا للكتاب ولا محاولة لاستبدال قراءته وإنما قراءة صحفية تحليلية تعيد تقديم أفكاره بلغة جديدة وتناقشها في سياقها وتربطها بالواقع وتفتح بابا للتأمل أكثر مما تقدم أحكاما نهائية وهنا لا نقرأ الكلمات فقط بل نقرأ ما وراءها.

لماذا كُتب هذا الكتاب؟

كتب هذا الكتاب ليجيب عن سؤال محوري يشغل علم النفس الحديث وهو كيف يولد الذكاء وكيف ينمو وكيف يتحول من أفعال حسية بسيطة إلى عمليات عقلية عليا قادرة على التجريد والاستدلال والفرض والتحليل وقد وجد المؤلف أن التفسيرات التقليدية التي ترجع الذكاء إلى الوراثة وحدها أو إلى البيئة وحدها لا تكفي لفهم هذه الظاهرة المركبة.

ويأتي الكتاب ليؤسس لنظرية بنائية تقول إن الذكاء يبنى من خلال فعل الطفل في الواقع عبر حركتين متكاملتين هما الاستيعاب والمواءمة فالطفل يستقبل العالم وفق بنيته العقلية الراهنة ثم يعدل هذه البنية حين يصطدم بما لا تستطيع تفسيره وهكذا ينتقل من مرحلة إلى مرحلة حتى يبلغ مرحلة العمليات الصورية التي تمكنه من التفكير في الممكن قبل الواقع.

ويريد الكتاب أيضا أن يصحح الصورة السائدة عن الطفل بوصفه كائنا ناقصا أو نسخة مصغرة من الراشد ليقدمه بوصفه عالما صغيرا يبني نظرياته الخاصة عن العالم عبر التجريب والخطأ والملاحظة واللعب ولذلك جاءت دراساته معتمدة على الملاحظة الدقيقة لسلوك الأطفال في مواقف حقيقية وليس على اختبارات جامدة معزولة عن الحياة.

مميزات الكتاب

من أبرز ما يميز الكتاب أنه يجمع بين الدقة العلمية والبساطة المنهجية حيث يعرض مراحل النمو العقلي الأربع وهي المرحلة الحسية الحركية ومرحلة ما قبل العمليات ومرحلة العمليات المحسوسة ومرحلة العمليات المجردة بأسلوب متسلسل يجعل القارئ يرى تطور التفكير رأي العين دون تعقيد لفظي أو إغراق نظري.

كما يتميز باعتماده على أمثلة حية من حياة الأطفال اليومية مثل تجارب الحفاظ على الكمية والتصنيف والترتيب واللعب التخيلي مما يجعل المفاهيم النظرية قريبة من الواقع وقابلة للفهم والتطبيق في التربية والتعليم ويضيف المترجم بعدا مهما من خلال نقله الأمين للمصطلحات مع الحفاظ على روح النص الأصلي.

ومن الناحية النقدية يفتح الكتاب بابا مهما للتفكير في العلاقة بين الذكاء والتعلم وبين النضج والخبرة وبين اللغة والفكر وهو يرفض النظرة التي تفصل بين هذه العناصر ويؤكد أن الذكاء عملية تكيف نشط مع البيئة ومع أن بعض أفكاره قد نوقشت وطورت في مدارس لاحقة إلا أن الأساس الذي وضعه ظل حجر زاوية في علم النفس المعرفي وفي علوم التربية الحديثة.

كذلك يمتاز الكتاب بقدرته على تحويل القارئ من متلق إلى ملاحظ فهو يشجعه على مراقبة الطفل وهو يكتشف العالم ويسأل ويجرب ويعيد المحاولة ويجعله يدرك أن كل خطأ يقع فيه الطفل ليس فشلا بل هو مؤشر على بنية عقلية جديدة في طور التشكل وأن مهمة المربي ليست تلقين الجواب بل مساعدة الطفل على بناء السؤال.

لمن يناسب هذا الكتاب؟

يناسب هذا الكتاب كل من يهتم بفهم الإنسان من جذوره الأولى وعلى رأسهم الآباء والأمهات والمربون والمعلمون في مرحلة الطفولة المبكرة والمرحلة الابتدائية لأنه يقدم لهم خريطة واضحة لنمو التفكير ويساعدهم على تقدير قدرات الطفل في كل سن وتقديم النشاط المناسب له دون حرق للمراحل أو استعجال للنضج.

ويفيد طلاب علم النفس والتربية وعلم الاجتماع وكل دارس يريد أن يفهم أسس الذكاء الإنساني وكيف يبنى وكيف يمكن قياسه بمعزل عن الحفظ والتلقين كما يناسب الباحثين في مناهج التعليم الذين يسعون إلى بناء مناهج تقوم على النشاط والاكتشاف وحل المشكلات بدلا من التلقين المباشر.

ويجد فيه القارئ العام الذي يحب المعرفة النفسية مادة ثرية تساعده على فهم ذاته وفهم أبنائه وفهم أن الذكاء ليس رقما ثابتا يحدد المصير بل هو قدرة نامية تتطور بالتجربة والتعلم والتفاعل الحر مع العالم وأن البيئة الغنية بالأسئلة والحرية واللعب الهادف هي أفضل مدرسة لنمو الذكاء.

يلخص هذا الكتاب عدة أمور

يلخص هذا الكتاب فكرة أن الذكاء بناء وليس هبة جاهزة وأن الطفل ينتقل من الذكاء الحسي الحركي إلى الذكاء التصوري ثم إلى التفكير المنطقي المحسوس ثم إلى التفكير المجرد وأن كل مرحلة تبني على ما قبلها وأن آليتي الاستيعاب والمواءمة هما المحرك الأساسي لهذا البناء وأن التفاعل النشط مع الأشياء والناس هو شرط النمو وأن الخطأ عند الطفل دليل نمو وليس دليلا على ضعف وأن فهم هذه المراحل يساعد الأسرة والمدرسة على دعم التعلم الطبيعي وتنمية التفكير النقدي والإبداعي.

حقوق النشر

هذا التلخيص هو عمل صحفي تحليلي مستقل يستند إلى قراءة الكاتب للمؤلف محل الدراسة ويعبر عن رؤيته وفهمه الشخصي للأفكار والمضامين الواردة فيه ولا يعد هذا الإصدار تلخيصا رسميا أو إعادة إنتاج لمحتوى الكتاب الأصلي كما لا يعبر عن رأي مؤلفه أو ناشره وقد أعد بغرض التحليل والنقد والتفسير في إطار العمل الصحفي والثقافي مع الالتزام باحترام جميع حقوق الملكية الفكرية للمؤلف والناشر ويخضع هذا العمل لأحكام قانون حماية حقوق الملكية الفكرية المصري رقم 82 لسنة 2002 مع التأكيد على أن جميع الحقوق المتعلقة بالمؤلف الأصلي وكتابه محفوظة لأصحابها.

البطاقة التعريفية للكتاب

العنوان: سيكولوجية الذكاء

المؤلف: جان بياجيه

المترجم: د يولاند عمانوئيل

دار النشر: عويدات للنشر والطباعة

بلد النشر: لبنان

رقم الإيداع: 198875254456

ISBN: 16567987357

شارك هذا المنشور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *