يطرح كتاب «ذكر شرقي منقرض» سؤالا يتجاوز معنى الرجولة في صورتها التقليدية ليبحث في الفارق بين الذكورة بوصفها صفة بيولوجية والرجولة باعتبارها مجموعة من القيم والسلوكيات والمواقف التي تظهر في تعامل الرجل مع نفسه ومع الآخرين ويحاول الدكتور محمد طه من خلال الكتاب تفكيك صورة ما يسميه «الذكر الشرقي» ومناقشة الطريقة التي تتشكل بها بعض الأفكار والسلوكيات المرتبطة بالذكورة داخل الأسرة والمجتمع والعلاقات الإنسانية. وقد صدر الكتاب عن دار الشروق عام 2021 ويتكون من أربعة أبواب تضم عدة فصول.
كل كتاب يبدأ من سؤال وينتهي غالبا بأسئلة أكبر وبين البداية والنهاية رحلة فكرية يصوغها مؤلف ويعيد اكتشافها كل قارئ بطريقته الخاصة.
هذه الصفحات ليست اختصارا للكتاب ولا محاولة لاستبدال قراءته وإنما قراءة صحفية تحليلية تعيد تقديم أفكاره بلغة جديدة وتناقشها في سياقها وتربطها بالواقع وتفتح بابا للتأمل أكثر مما تقدم أحكاما نهائية وهنا لا نقرأ الكلمات فقط بل نقرأ ما وراءها.
لماذا كتب هذا الكتاب؟
ينطلق الكتاب من التمييز بين مفهومين كثيرا ما يتم الخلط بينهما وهما الذكورة والرجولة فالذكورة ترتبط بالجانب البيولوجي بينما يرى الكتاب أن الرجولة ترتبط بالفكر والسلوك والموقف والمسؤولية ومن هذا التفريق يبدأ المؤلف في مناقشة نموذج للرجل الشرقي يرى أنه ابتعد عن بعض القيم المرتبطة بالشهامة وتحمل المسؤولية والاحترام وتحول في بعض صوره إلى نموذج يعتمد على السلطة والسيطرة وازدواجية المعايير ويبحث الكاتب في الفارق بين الرجولة والذكورة وكيف تتم صناعة ما يسميه المؤلف «الذكورية الشرقية» ثم يناقش جذور المشكلة واستمرارها والحلول الممكنة للتغيير.
من الأفكار الأساسية في الكتاب أن الشخصية لا تتكون بمعزل عن الأسرة والمجتمع فالطفل يتعلم منذ سنواته الأولى مجموعة من الرسائل المتعلقة بما يجب أن يفعله لأنه ولد وما يجب أن تفعله الفتاة لأنها بنت وقد تؤدي التربية التي تمنح الذكر امتيازات لا تمنح للأنثى إلى تكوين تصور مشوه عن السلطة والمسؤولية والعلاقات وتشير المادة التعريفية للكتاب إلى أن المشكلة قد تبدأ من تربية الآباء والأمهات لأبنائهم وبناتهم والتفرقة بينهم ثم تمتد آثارها إلى العلاقات في مرحلة الرشد وهنا تصبح الأسرة واحدة من أهم المساحات التي يمكن من خلالها تغيير المفاهيم قبل أن تتحول إلى أنماط ثابتة من السلوك.
يرفض الكتاب الربط بين الرجولة والسيطرة على الآخرين فامتلاك القدرة على اتخاذ القرار لا يعني إلغاء الآخرين كما أن تحمل المسؤولية لا يعني فرض الإرادة بالقوة والرجل في التصور الذي يناقشه الكتاب ليس من يفرض وجوده على الأسرة وإنما من يستطيع بناء علاقة تقوم على الاحترام وتحمل المسؤولية والتفاهم ومن هنا تصبح القوة الحقيقية مرتبطة بالقدرة على ضبط النفس واحترام الآخر وليس بمجرد السيطرة عليه يناقش الكتاب كذلك واحدة من المشكلات المرتبطة بالذكورية وهي ازدواجية المعايير فقد يسمح الرجل لنفسه بسلوكيات يعتبرها غير مقبولة من المرأة وقد يطالب الآخرين بقواعد لا يطبقها على نفسه وتوضح التغطية المنشورة عن الكتاب أن المؤلف يناقش نموذجا من الذكورية يسمح للرجل لنفسه بأشياء بحجة التحضر بينما يفرض قيودا مختلفة على النساء المحيطات به وهذه الازدواجية لا تؤثر في المرأة وحدها وإنما تؤثر أيضا في الرجل لأنها تضعه داخل صورة اجتماعية جامدة تجعله مطالبا باستمرار بإثبات قوته وسيطرته.
لا يتعامل الكتاب مع المشكلات الزوجية باعتبارها نتيجة مباشرة للخلاف بين شخصين فقط وإنما يلفت إلى جذور أعمق تتعلق بما تعلمه كل طرف عن دوره داخل الأسرة فالرجل الذي تربى على أن التعبير عن المشاعر ضعف قد يجد صعوبة في التواصل العاطفي والرجل الذي تعلم أن الاعتذار يقلل من قيمته قد يصبح أكثر تمسكا بالخطأ والذي تربى على أن السلطة حق مكتسب لمجرد كونه رجلا قد يجد صعوبة في قبول المشاركة والتفاوض وهكذا يمكن لبعض الأفكار التي تبدو عادية في مرحلة الطفولة أن تتحول لاحقا إلى مشكلات داخل العلاقات ..ويقترح الكتاب النظر إلى الرجولة من زاوية مختلفة تقوم على المسؤولية بدلا من الامتياز فالرجل ليس مطالبا بأن يكون دائما الأقوى أو الأكثر سيطرة وإنما مطالب بأن يكون قادرا على تحمل نتائج قراراته والتعامل مع أسرته وشريكه باحترام وهذا التصور يجعل الرجولة مرتبطة بالنضج النفسي والقدرة على التواصل وضبط الانفعال وتحمل المسؤولية
دور المرأة في تغيير الصورة.
لا يقدم الكتاب قضية الذكورية باعتبارها مشكلة تخص الرجال وحدهم بل يناقش أيضا دور البيئة الاجتماعية في استمرار بعض الأنماط فالمجتمع قد يعيد إنتاج الأفكار نفسها عندما تقبل الأسرة التفرقة بين الأبناء والبنات أو عندما تتم تربية الفتاة على قبول السيطرة باعتبارها أمرا طبيعيا ومن هنا يصبح التغيير عملية اجتماعية مشتركة تبدأ من التربية وتنتقل إلى الأسرة والمدرسة والعلاقات والمجتمع.
مميزات الكتاب
من أبرز مميزات الكتاب أنه يناقش موضوعا اجتماعيا ونفسيا قريبا من الحياة اليومية بلغة مبسطة ويضع العلاقات الإنسانية والتربية في قلب النقاش كما يحاول الربط بين السلوك الحالي والجذور التي ساهمت في تشكيله بدلا من التعامل مع المشكلات باعتبارها أحداثا منفصلة وتكمن أهميته أيضا في أنه يفتح بابا للحوار حول مفاهيم الرجولة والذكورة والأدوار داخل الأسرة.
ومن الناحية النقدية فإن بعض المصطلحات والتوصيفات التي يستخدمها الكتاب تحمل طابعا تفسيريا خاصا بالمؤلف ولذلك من المفيد قراءتها باعتبارها أطروحات للنقاش وليس باعتبارها أحكاما تنطبق على جميع الرجال أو جميع المجتمعات الشرقية.
لمن يناسب هذا الكتاب؟
يناسب الكتاب المهتمين بعلم النفس الاجتماعي والعلاقات الإنسانية وديناميكيات الأسرة
كما يناسب الآباء والأمهات الراغبين في مراجعة بعض أساليب التربية التي يتعاملون بها مع أبنائهم ويمكن أن يكون مفيدا للشباب المقبلين على الزواج ولكل من يريد فهم العلاقة بين التربية المبكرة وطريقة التعامل مع الشريك والأسرة كما يناسب القارئ العام الذي يهتم بمناقشة مفهوم الرجولة بعيدا عن الصور النمطية التقليدية.
يلخص هذا الكتاب عدة امور
الذكورة تختلف عن الرجولة
الرجولة ترتبط بالسلوك والمسؤولية وليس بالسيطرة
التربية تؤثر في تشكيل صورة الإنسان عن نفسه وعن الآخرين
التفرقة بين الأبناء والبنات يمكن أن تساهم في استمرار بعض الأفكار الذكورية
ازدواجية المعايير تضر بالعلاقات الإنسانية
التعبير عن المشاعر لا يتعارض مع المسؤولية
الاعتذار لا يعني فقدان القوة
العلاقة الصحية تقوم على الاحترام والمشاركة
الوعي بالنفس خطوة أساسية لتغيير السلوك
تغيير المفاهيم يبدأ من الأسرة والتربية
الرجولة الناضجة ترتبط بتحمل المسؤولية وضبط النفس
مراجعة الموروث الاجتماعي تساعد على بناء علاقات أكثر توازنا
حقوق النشر
هذا التلخيص هو عمل صحفي تحليلي مستقل يستند الى قراءة الكاتب للمؤلف محل الدراسة ويعبر عن رؤيته وفهمه الشخصي للافكار والمضامين الواردة فيه ولا يعد هذا الاصدار تلخيصا رسميا او اعادة انتاج لمحتوى الكتاب الاصلي كما لا يعبر عن رأي مؤلفه او ناشره وقد اعد بغرض التحليل والنقد والتفسير في اطار العمل الصحفي والثقافي مع الالتزام باحترام جميع حقوق الملكية الفكرية للمؤلف والناشر ويخضع هذا العمل لاحكام قانون حماية حقوق الملكية الفكرية المصري رقم 82 لسنة 2002 مع التأكيد على ان جميع الحقوق المتعلقة بالمؤلف الاصلي وكتابه محفوظة لاصحابه.
البطاقة التعريفية للكتاب
اسم الكتاب: ذكر شرقي منقرض
المؤلف: د. محمد طه
الناشر: دار الشروق
سنة النشر: 2021
عدد الصفحات: 342 صفحة
رقم الإيداع: 179893892987
ISBN: 9789770936788







