إغواء العقل الباطن.. كيف تتشكل الأفكار داخل الإنسان وتؤثر في اختياراته

يعيش الإنسان جزءا كبيرا من حياته وهو يتعامل مع أفكار ومشاعر وقرارات قد لا يدرك دائما مصادرها الحقيقية فبعض ما يعتقده أو يفضله أو يرفضه قد يتأثر برسائل وتجارب تراكمت داخله عبر سنوات طويلة وأصبحت جزءا من طريقة نظره إلى نفسه وإلى العالم من حوله.

ومن هنا يفتح كتاب إغواء العقل الباطن للكاتب روبرت هيث بابا للتفكير في المساحة الخفية من التفكير الإنساني وكيف يمكن للأفكار والصور والرسائل المختلفة أن تجد طريقها إلى ذهن الإنسان وتؤثر في طريقة استقباله للأشياء واتخاذه للقرارات ويضع القارئ أمام سؤال يتعلق بمدى قدرته على معرفة ما يدور داخل عقله فعلا.

ولا يتعلق الأمر بالعقل الباطن باعتباره عالما غامضا منفصلا عن الحياة اليومية وإنما باعتباره جزءا من التجربة النفسية التي تتداخل فيها الذاكرة والمشاعر والخبرات والانطباعات ولذلك يصبح فهم هذه الجوانب وسيلة للتأمل في الطريقة التي تتكون بها بعض المواقف والاختيارات وكيف يمكن للإنسان أن يصبح أكثر وعيا بما يؤثر في تفكيره.

كل كتاب يبدأ من سؤال وينتهي غالبا بأسئلة أكبر وبين البداية والنهاية رحلة فكرية يصوغها مؤلف ويعيد اكتشافها كل قارئ بطريقته الخاصة.

هذه الصفحات ليست اختصارا للكتاب ولا محاولة لاستبدال قراءته وإنما قراءة صحفية تحليلية تعيد تقديم أفكاره بلغة جديدة وتناقشها في سياقها وتربطها بالواقع وتفتح بابا للتأمل أكثر مما تقدم أحكاما نهائية وهنا لا نقرأ الكلمات فقط بل نقرأ ما وراءها.

لماذا كتب هذا الكتاب

ينطلق الكتاب من الاهتمام بالعالم الداخلي للإنسان ومحاولة فهم الطريقة التي تعمل بها الأفكار والمشاعر خلف مستوى الوعي المباشر فالكثير من المؤثرات التي يتعرض لها الإنسان قد تترك آثارا في ذهنه حتى عندما لا ينتبه إليها بصورة واضحة.

ويطرح الكتاب تساؤلات حول العلاقة بين ما يراه الإنسان وما يفكر فيه وبين الطريقة التي تتكون بها استجاباته ومواقفه فالعقل لا يستقبل الأشياء في فراغ وإنما يتأثر بالتجارب السابقة والبيئة المحيطة والرسائل المتكررة وهو ما يجعل فهم هذه المؤثرات جزءا من فهم السلوك الإنساني.

كما يفتح الكتاب بابا للتفكير في قدرة الإنسان على مراجعة أفكاره واكتشاف مصادر بعض قناعاته لأن الوعي بما يؤثر في العقل يمكن أن يساعد الفرد على النظر إلى نفسه وتجربته بصورة أكثر وضوحا بدلا من التعامل مع الأفكار باعتبارها حقائق ثابتة لا تحتاج إلى مراجعة.

مميزات الكتاب

من أبرز مميزات الكتاب تناوله للعلاقة بين العقل الواعي والجوانب غير الواعية في التفكير الإنساني وهي علاقة تثير اهتمام القارئ لأنها ترتبط بالسلوك اليومي وبالاختيارات والانطباعات التي تتكون لدى الإنسان تجاه الأشخاص والأشياء.

ويتميز الكتاب كذلك بطرحه موضوعا قريبا من حياة الإنسان اليومية لأن الفرد يتعرض باستمرار لمؤثرات مختلفة من الأسرة والمجتمع والإعلام والتجارب الشخصية وهذه المؤثرات يمكن أن تدخل في تشكيل طريقة تفكيره ونظرته إلى الواقع.

كما يمنح الكتاب القارئ فرصة للتأمل في أفكاره الخاصة ومحاولة اكتشاف ما إذا كانت بعض المواقف التي يتبناها نابعة من اختيارات واعية أم أنها نتيجة تراكمات وتجارب سابقة أصبحت تعمل بصورة تلقائية.

وتكمن قيمة الفكرة في أنها تجعل القارئ أكثر انتباها إلى عملية التفكير نفسها فلا يكتفي بسؤال ماذا أفكر وإنما ينتقل إلى سؤال آخر يتعلق بكيف تشكل هذا التفكير وما العوامل التي ساهمت في تكوينه.

لمن يناسب هذا الكتاب

يناسب الكتاب المهتمين بعلم النفس وتطوير الذات وكل من لديه فضول لمعرفة المزيد عن الطريقة التي يعمل بها العقل وتأثير التجارب والمعلومات والانطباعات في السلوك الإنساني.

كما يناسب القارئ الذي يهتم بفهم أسباب بعض ردود أفعاله ومواقفه ويرغب في اكتشاف الجوانب التي قد لا ينتبه إليها أثناء التفكير واتخاذ القرارات.

ويمكن أن يجد فيه المهتمون بالإعلام والتواصل والسلوك الاجتماعي موضوعات تفتح بابا للتفكير في تأثير الرسائل المختلفة على الإنسان وكيف يمكن للأفكار أن تتشكل وتتراكم مع مرور الوقت.

كذلك يناسب الكتاب من يبحث عن قراءة تأملية تساعده على مراجعة بعض قناعاته ونظرته إلى نفسه وإلى الآخرين دون التعامل مع الأفكار باعتبارها منفصلة عن التجربة الإنسانية والبيئة المحيطة.

يلخص هذا الكتاب عدة أمور

يلفت الكتاب الانتباه إلى أن العقل الإنساني أكثر تعقيدا من الأفكار التي تظهر على سطح الوعي وأن ما يصل إلى الإنسان من تجارب ورسائل ومؤثرات يمكن أن يترك أثرا في طريقة تفكيره وسلوكه.

كما يركز على أهمية الوعي بما يحدث داخل الإنسان لأن معرفة مصادر الأفكار والانطباعات تساعد على مراجعة بعض المواقف وفهم أسبابها بصورة أكثر عمقا.

ويطرح الكتاب كذلك فكرة أن الإنسان لا ينبغي أن يتعامل مع كل فكرة تمر في ذهنه باعتبارها حقيقة نهائية بل يمكنه أن يتوقف أمامها ويسأل عن مصدرها وكيف تشكلت وما إذا كانت تعبر فعلا عن قناعته الحالية.

وفي النهاية يقود الكتاب القارئ إلى التفكير في علاقته بعقله وفي المسافة بين ما يعتقد أنه يختاره بحرية وبين المؤثرات التي ساهمت في تشكيل اختياراته وهو ما يجعل فهم العقل الباطن مدخلا إلى فهم أوسع للنفس البشرية.

حقوق النشر

هذا التلخيص هو عمل صحفي تحليلي مستقل يستند إلى قراءة الكاتب للمؤلف محل الدراسة ويعبر عن رؤيته وفهمه الشخصي للأفكار والمضامين الواردة فيه ولا يعد هذا الإصدار تلخيصا رسميا أو إعادة إنتاج لمحتوى الكتاب الأصلي كما لا يعبر عن رأي مؤلفه أو ناشره وقد أعد بغرض التحليل والنقد والتفسير في إطار العمل الصحفي والثقافي مع الالتزام باحترام جميع حقوق الملكية الفكرية للمؤلف والناشر ويخضع هذا العمل لأحكام قانون حماية حقوق الملكية الفكرية المصري رقم 82 لسنة 2002 مع التأكيد على أن جميع الحقوق المتعلقة بالمؤلف الأصلي وكتابه محفوظة لأصحابها.

البطاقة التعريفية للكتاب

اسم الكتاب: إغواء العقل الباطن

المؤلف: روبرت هيث

المترجم: محمد عثمان

الناشر: مؤسسة هنداوي للطباعة والتوزيع

سنة النشر: 2016 للنسخة العربية الأولى عبر هنداوي

رقم الإيداع: 187683968486

الرقم الدولي للكتاب: 19735388452

شارك هذا المنشور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *