قوة التفكير.. كيف يمكن للفكرة أن تغير طريقة الإنسان في التعامل مع حياته؟

 

يناقش الدكتور إبراهيم الفقي في كتاب «قوة التفكير» واحدة من القضايا التي ترتبط بحياة الإنسان اليومية، وهي الطريقة التي يفكر بها في نفسه وفي المواقف والأحداث التي يمر بها، فالإنسان لا يتعامل مع الواقع من خلال الأحداث وحدها، وإنما من خلال تفسيره لها والطريقة التي ينظر بها اليها، ومن هنا يربط الكتاب بين التفكير والمشاعر والسلوك والنتائج، موضحا ان تغيير طريقة التفكير يمكن ان ينعكس على طريقة تعامل الإنسان مع نفسه ومع الآخرين ومع الظروف المحيطة به.

ولا يقدم الكتاب التفكير باعتباره عملية ذهنية منفصلة عن الحياة اليومية، بل يتناوله باعتباره عاملا مؤثرا في القرارات والانفعالات والتصرفات، وهو ما يجعل مراجعة الأفكار ومحاولة فهمها خطوة مهمة بالنسبة لمن يريد تغيير بعض النتائج التي يواجهها في حياته.

هذه القراءة ليست اختصارا للكتاب، وإنما قراءة صحفية تحليلية تعيد تقديم أفكاره بلغة جديدة، وتربطها بالواقع النفسي والاجتماعي، وتفتح بابا للتأمل أكثر مما تقدم أحكاما نهائية

لماذا كتب هذا الكتاب؟

كتب إبراهيم الفقي «قوة التفكير» لتوضيح التأثير الذي يمكن ان تمارسه الأفكار في حياة الإنسان، ولإلقاء الضوء على العلاقة بين ما يفكر فيه الفرد وبين مشاعره وسلوكه والنتائج التي يصل اليها، وينطلق الكتاب من فكرة ان الإنسان يستطيع مراجعة الطريقة التي يفكر بها، بدلا من الاستسلام للأفكار التي تعوقه أو تدفعه إلى رؤية حياته من زاوية سلبية.

كما يحاول الكتاب تعريف القارئ بالتفكير السلبي وتأثيره، ثم الانتقال به إلى التفكير الإيجابي والاستراتيجيات التي تساعد على التعامل مع الأفكار بصورة مختلفة، مع التأكيد على ان الوصول إلى هذا النمط من التفكير يحتاج إلى وعي وممارسة واستمرار.

يلخص هذا الكتاب عدة أمور

يركز الكتاب في بدايته على قوة التفكير وتأثيره في الإنسان، موضحا ان الفكرة التي يحملها الشخص يمكن ان تؤثر في مشاعره، ثم تنعكس على سلوكه والنتائج التي يحققها، ولهذا لا ينظر المؤلف إلى الأفكار باعتبارها مجرد خواطر عابرة، بل يربطها بالطريقة التي يتعامل بها الإنسان مع نفسه ومع الأحداث المحيطة به.

ويتناول الكتاب التفكير السلبي باعتباره احد الأنماط التي يمكن ان تؤثر في نظرة الإنسان إلى حياته وقدرته على التعامل مع المشكلات، فعندما يسيطر التفكير السلبي على الفرد، قد يصبح تركيزه منصبا على الخوف والفشل والعقبات، بدلا من البحث عن إمكانات الحل والبدائل المتاحة، ويهتم المؤلف بتوضيح صور هذا التفكير وآثاره، حتى يصبح القارئ أكثر قدرة على ملاحظته ومراجعته.

وفي المقابل، يقدم الكتاب التفكير الإيجابي باعتباره طريقة مختلفة في النظر إلى الأحداث، ولا يرتبط التفكير الإيجابي بمجرد ترديد عبارات متفائلة، وإنما بطريقة تفسير الإنسان للمواقف وقدرته على البحث عن الجوانب التي يمكن التعامل معها والاستفادة منها، ومن هذا المنطلق يحاول المؤلف مساعدة القارئ على تغيير بعض الأفكار التي قد تقيده، واستبدالها بطريقة تفكير تمنحه قدرة أكبر على التعامل مع التحديات.

كما يتناول الكتاب استراتيجيات التفكير الإيجابي، مركزا على ضرورة ان يتحول التفكير من مجرد فكرة إلى ممارسة يمكن للإنسان استخدامها في حياته اليومية. فالتغيير في طريقة التفكير يحتاج إلى الانتباه إلى الأفكار، ومراجعتها، وعدم التعامل مع كل فكرة سلبية باعتبارها حقيقة ثابتة لا يمكن تغييرها.

ويصل الكتاب إلى مجموعة من الوصايا المرتبطة بالتفكير الإيجابي، والتي تأتي في صورة توجيهات تساعد القارئ على التعامل بصورة أكثر إيجابية مع نفسه وحياته وأهدافه، وتدور هذه الأفكار في مجملها حول أهمية الوعي بطريقة التفكير، والابتعاد عن الاستسلام للأفكار السلبية، والعمل على بناء نمط تفكير يساعد الإنسان على الاستمرار والسعي نحو أهدافه.

وبذلك يربط الكتاب بين التفكير وبين مختلف جوانب حياة الإنسان، موضحا ان الفكرة قد تكون بداية لمشاعر وسلوكيات ونتائج متتابعة، وان التعامل الواعي مع الأفكار يمكن ان يكون مدخلا لتغيير بعض أنماط السلوك والتعامل مع الحياة.

لمن يناسب هذا الكتاب؟

يناسب الكتاب القارئ المهتم بالتنمية البشرية وتطوير الذات، وكل من يرغب في فهم تأثير أفكاره على مشاعره وتصرفاته ونتائجه، كما يمكن ان يكون مناسبا لمن يواجه أنماطا متكررة من التفكير السلبي ويرغب في مراجعة طريقة تعامله مع المشكلات والأهداف والظروف المختلفة.

ويخاطب الكتاب كذلك القارئ الذي يبحث عن أسلوب مبسط لفهم العلاقة بين التفكير والسلوك، دون ان يكون متخصصا في علم النفس أو العلوم الإنسانية.

مميزات الكتاب

من أبرز مميزات الكتاب وضوح فكرته الرئيسية، واعتماده على لغة مباشرة وقريبة من القارئ، إلى جانب تقسيم الموضوع إلى محاور تساعد على الانتقال من فهم قوة التفكير إلى التعرف على التفكير السلبي، ثم التفكير الإيجابي والاستراتيجيات المرتبطة به.

كما يتميز الكتاب بارتباط موضوعه بالمواقف اليومية، وهو ما يجعل القارئ قادرا على مقارنة الأفكار المطروحة بطريقة تفكيره وسلوكه في حياته الخاصة.

قراءة صحفية

تنبع أهمية «قوة التفكير» من ان الكتاب يضع التفكير في قلب العلاقة بين الإنسان وما يعيشه من مواقف، فالحدث الواحد قد لا تكون له الاستجابة نفسها عند جميع الأشخاص، لأن طريقة تفسير الحدث والنظرة اليه تختلف من شخص إلى آخر، ومن هنا تأتي دعوة الكتاب إلى مراجعة الأفكار وعدم ترك التفكير السلبي يقود المشاعر والسلوك بصورة تلقائية.

لكن التعامل مع فكرة التفكير الإيجابي يحتاج إلى فهمها في إطارها الصحيح؛ فالإيجابية لا تعني تجاهل المشكلات أو إنكار الصعوبات، وإنما محاولة النظر اليها بطريقة تساعد على التعامل معها والبحث عن حلول وبدائل.

وفي هذا السياق يقدم الكتاب طرحا يركز على مسؤولية الإنسان عن مراجعة أفكاره والعمل على تطوير طريقة تعامله مع ما يواجهه.

وتبقى قيمة الكتاب في انه يحول موضوع التفكير من فكرة مجردة إلى موضوع مرتبط بالسلوك اليومي، ويدعو القارئ إلى الانتباه لما يدور في ذهنه، وفهم تأثيره في مشاعره وتصرفاته والنتائج التي يسعى اليها.

حقوق النشر

هذه المادة عبارة عن قراءة صحفية تحليلية مستقلة أعدت لأغراض التعريف والنقد والمراجعة الفكرية، وتعتمد على إعادة صياغة الأفكار وتقديم رؤية تفسيرية خاصة بالمعد، ولا تمثل إعادة نشر لمحتوى الكتاب أو بديلا عنه. وتظل جميع الحقوق الأدبية والفكرية محفوظة لمؤلف الكتاب وناشره، وينصح بالرجوع إلى النسخة الأصلية للاطلاع على العمل كاملًا.

البطاقة التعريفية للكتاب

العنوان: قوة التفكير

المؤلف: د. إبراهيم الفقي

دار النشر: دار الراية للنشر والتوزيع

بلد النشر: جمهورية مصر العربية

الطبعة: الطبعة الأولى

سنة النشر: 2007

عدد الصفحات: 381 صفحة

الرقم الدولي ISBN: 9780973502114

شارك هذا المنشور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *