السامريون الأشرار.. التاريخ الاقتصادي للدول المتقدمة وسياساتها المختلفة مع “النامية”

يقدم كتاب «السامريون الأشرار» للاقتصادي الكوري الجنوبي ها-جون تشانغ قراءة نقدية للأفكار الاقتصادية السائدة حول التجارة الحرة والعولمة والتنمية، وينطلق المؤلف من فكرة أساسية مفادها أن الدول الغنية التي وصلت إلى مستوياتها الحالية من التطور لم تعتمد دائما على السياسات التي تدعو إليها اليوم الدول النامية، بل استخدمت في مراحل مختلفة سياسات حماية الصناعة المحلية ودعم القطاعات الناشئة والتدخل الحكومي.

ويحاول الكتاب تفكيك عدد من المسلمات التي تقدمها المؤسسات الاقتصادية والسياسات الدولية باعتبارها حلولا عامة تصلح لجميع الدول، مؤكدا أن الطريق إلى التنمية يختلف باختلاف الظروف التاريخية والمؤسسية والاقتصادية لكل مجتمع.

لماذا كُتب هذا الكتاب؟

كُتب الكتاب لمناقشة ما يراه تشانغ تناقضا بين التاريخ الاقتصادي للدول المتقدمة والسياسات التي تدعو إليها للدول النامية، فالدول التي أصبحت صناعية ومتقدمة استخدمت، بحسب عرضه التاريخي، سياسات جمركية وصناعية وتدخلات حكومية لحماية صناعاتها وتطوير قدراتها الإنتاجية، ثم أصبحت أكثر ميلا إلى الدعوة إلى تحرير التجارة والأسواق.

لذلك يسعى المؤلف إلى اختبار فكرة أن هناك وصفة اقتصادية واحدة يمكن تطبيقها في كل البلدان، ويدعو إلى النظر في التجارب التاريخية بدلا من الاكتفاء بالمبادئ النظرية المجردة.

يلخص هذا الكتاب عدة أمور

  • نقد الاعتقاد بأن التجارة الحرة تحقق التنمية تلقائيا لجميع الدول.

  • عرض الدور الذي لعبته الحكومات في دعم الصناعات المحلية في مراحل التنمية.

  • مناقشة أثر الحماية الجمركية والسياسات الصناعية في بناء القدرات الإنتاجية.

  • نقد بعض السياسات التي تفرضها المؤسسات الاقتصادية الدولية على الدول النامية.

  • التأكيد على أهمية دراسة التاريخ الاقتصادي للدول المتقدمة.

  • توضيح أن المؤسسات الاقتصادية والسياسات التي تناسب دولة قد لا تناسب دولة أخرى.

  • مناقشة العلاقة بين الديمقراطية والتنمية والاقتصاد.

  • تناول قضايا الخصخصة والاستثمار الأجنبي وحقوق الملكية الفكرية.

  • الدفاع عن حق الدول النامية في اتباع سياسات تتناسب مع مراحل تطورها الاقتصادي.

لمن يناسب هذا الكتاب؟

يناسب الكتاب المهتمين بالاقتصاد والتنمية والعولمة والتجارة الدولية، كما يناسب القارئ الذي يريد فهم الجدل حول العلاقة بين الأسواق الحرة ودور الدولة في الاقتصاد.

ويمكن أن يستفيد منه طلاب الاقتصاد والعلوم السياسية والعلاقات الدولية، وكذلك الصحفيون والباحثون والمهتمون بتجارب الدول النامية والسياسات التي تتبناها المؤسسات الاقتصادية الدولية.

ويتميز بأنه لا يقدم نقاشا اقتصاديا تقنيا خالصا، بل يعتمد على التاريخ والأمثلة والمقارنات، ولذلك يمكن للقارئ غير المتخصص متابعته وفهم أفكاره الأساسية.

مميزات الكتاب

من أهم مميزات «السامريون الأشرار» أنه يحاول إعادة قراءة التاريخ الاقتصادي من زاوية نقدية، إذ يقارن بين السياسات التي اتبعتها الدول المتقدمة أثناء صعودها الصناعي والسياسات التي تشجع عليها اليوم في الدول النامية.

كما يتميز بأسلوبه المباشر في مناقشة موضوعات معقدة مثل التجارة الحرة، والتعريفات الجمركية، والخصخصة، والاستثمار الأجنبي، وحقوق الملكية الفكرية.

ومن نقاط قوته كذلك استخدام أمثلة من تجارب دول مختلفة، بهدف التأكيد على أن التنمية ليست عملية ميكانيكية، وأن نجاح سياسة معينة في بلد لا يعني بالضرورة نجاحها بالنتيجة نفسها في بلد آخر.

قراءة صحفية

يمكن قراءة «السامريون الأشرار» باعتباره كتابا يسأل عن العلاقة بين الاقتصاد والتاريخ والقوة، فها-جون تشانغ لا يناقش السياسات الاقتصادية باعتبارها أفكارا مجردة فقط، بل يسأل: كيف أصبحت الدول الغنية غنية في الأصل؟

ويضع المؤلف التجارة الحرة في قلب هذا السؤال، فهو لا ينكر أهمية التجارة الدولية، لكنه يعترض على التعامل معها باعتبارها الحل الوحيد أو التلقائي لمشكلة التنمية، ويرى أن الدول التي تحاول بناء صناعات جديدة قد تحتاج إلى سياسات تمنح هذه الصناعات مساحة للنمو والمنافسة قبل تعريضها للمنافسة الكاملة من شركات أكثر خبرة ورأس مالا.

ومن هنا يناقش الكتاب دور الدولة الصناعي، فالدولة، وفق طرح المؤلف، لا تقتصر وظيفتها على وضع القواعد وحماية الملكية، وإنما يمكن أن يكون لها دور في بناء البنية التحتية والتعليم والبحث العلمي ودعم قطاعات إنتاجية معينة، خصوصا في مراحل التحول الاقتصادي.

ويولي تشانغ أهمية كبيرة للتاريخ، فإحدى أفكاره المحورية أن فهم التنمية يحتاج إلى دراسة ما فعلته الدول المتقدمة بالفعل، وليس فقط ما تقوله عن السياسات المناسبة بعد وصولها إلى مستوى مرتفع من الثراء، ويعرض تجارب تاريخية لدول مثل بريطانيا والولايات المتحدة وألمانيا واليابان وكوريا الجنوبية، موضحا اختلاف مساراتها والسياسات التي استخدمتها في مراحل التصنيع.

ويتناول الكتاب أيضا الاستثمار الأجنبي، موضحا أن وجود الشركات الأجنبية يمكن أن يوفر رأس المال والتكنولوجيا والخبرة، لكنه لا يعني بالضرورة أن الفوائد ستتوزع تلقائيا على الاقتصاد المحلي، ولذلك تصبح السياسات التي تنظم العلاقة بين المستثمرين والاقتصاد الوطني ذات أهمية في تحديد النتائج.

كما يناقش الخصخصة، ويرى أن نقل المؤسسات من القطاع العام إلى الخاص لا يمثل حلا في حد ذاته؛ فالنتائج تعتمد على طبيعة المؤسسة والسوق والقدرة التنظيمية للدولة، وبالمثل، يتناول حقوق الملكية الفكرية، ويشير إلى التوازن المطلوب بين حماية الابتكار وإتاحة المعرفة اللازمة للتنمية.

أما المؤسسات الاقتصادية الدولية، فيوجه إليها المؤلف نقدا يتعلق بتقديم سياسات اقتصادية متشابهة لدول تختلف في ظروفها وتاريخها وقدراتها، ويؤكد أن السياسات الاقتصادية تحتاج إلى قدر من المرونة، وأن ما يصلح لدولة صناعية متقدمة ليس بالضرورة مناسبا لدولة تحاول بناء صناعتها الأولى.

وبذلك يقدم «السامريون الأشرار» قراءة في التنمية الاقتصادية من منظور تاريخي، ويضع القارئ أمام جدل مستمر حول حدود السوق ودور الدولة، وحول ما إذا كانت هناك وصفة اقتصادية واحدة يمكن تطبيقها على جميع المجتمعات.

حقوق النشر

هذه المادة عبارة عن قراءة صحفية تحليلية مستقلة أعدت لأغراض التعريف والنقد والمراجعة الفكرية، وتعتمد على إعادة صياغة الأفكار وتقديم رؤية تفسيرية خاصة بالمعد، ولا تمثل إعادة نشر لمحتوى الكتاب أو بديلا عنه، وتظل جميع الحقوق الأدبية والفكرية محفوظة لمؤلف الكتاب وناشره، وينصح بالرجوع إلى النسخة الأصلية للاطلاع على العمل كاملا.

البطاقة التعريفية للكتاب

العنوان: السامريون الأشرار

العنوان الأصلي: Bad Samaritans: The Myth of Free Trade and the Secret History of Capitalism

المؤلف: ها-جون تشانغ

دار النشر: Random House Business

بلد النشر: انجلترا

سنة النشر: 2007

عدد الصفحات: 276 صفحة

رقم الإيداع: 978-977-630-650-9

شارك هذا المنشور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *