“اللياقات الست” رحلة متكاملة نحو فن الحياة

يأتي كتاب اللياقات الست للكاتب د أحمد البراء الأميري بوصفه محاولة للنظر إلى الإنسان باعتباره كيانا متكاملا لا يمكن أن يحقق التوازن في جانب واحد من حياته مع إهمال الجوانب الأخرى فالكتاب ينطلق من فكرة أساسية مفادها أن النجاح الحقيقي يحتاج إلى بناء متوازن للروح والنفس والعقل والعلاقات والجسد والجانب المالي وهي الجوانب التي يسميها المؤلف اللياقات الست وقد قدم الكتاب في الأصل للشباب والشابات مستندا إلى خلاصة تجارب طويلة في الحياة والقراءة والتأمل والإخفاق والنجاح.

ولا يتعامل المؤلف مع تطوير الذات باعتباره مجموعة من النصائح المنفصلة وإنما يربطه بطريقة الإنسان في إدارة حياته ووقته وتحديد أهدافه واستثمار قدراته فالوقت في رؤية الكتاب ليس موردا خارجيا يمكن تعويضه وإنما هو جزء من عمر الإنسان ولذلك يصبح حسن استثماره أساسا لبناء بقية اللياقات وتحويل المعرفة إلى ممارسة يومية وقد صنفت المصادر فصول الكتاب حول الوقت ثم اللياقة الروحية والنفسية والعقلية والاجتماعية والبدنية والمالية.

ومن هنا تبدو أهمية الكتاب في أنه يحاول تقديم مفهوم أوسع للنجاح فلا يختصره في التفوق الدراسي أو المهني ولا يجعله مرتبطا بالمال وحده بل يربطه بقدرة الإنسان على فهم ذاته وبناء علاقاته والعناية بعقله وجسده وروحه وإدارة موارده وتحويل أهدافه إلى خطوات عملية وهي رؤية تجعل الكتاب أقرب إلى مشروع للتوازن الشخصي وفن لإدارة الحياة منه إلى كتاب يقدم وصفات سريعة للنجاح.

كل كتاب يبدأ من سؤال وينتهي غالبا بأسئلة أكبر وبين البداية والنهاية رحلة فكرية يصوغها مؤلف ويعيد اكتشافها كل قارئ بطريقته الخاصة.

هذه الصفحات ليست اختصارا للكتاب ولا محاولة لاستبدال قراءته وإنما قراءة صحفية تحليلية تعيد تقديم أفكاره بلغة جديدة وتناقشها في سياقها وتربطها بالواقع وتفتح بابا للتأمل أكثر مما تقدم أحكاما نهائية وهنا لا نقرأ الكلمات فقط بل نقرأ ما وراءها.

لماذا كتب هذا الكتاب

كتب د أحمد البراء الأميري هذا الكتاب ليقدم خلاصة ما تعلمه من سنوات الحياة والتجربة والقراءة والتأمل وما مر به الإنسان من نجاح وإخفاق وقد أشار تقديم الكتاب إلى أنه يوجهه بصورة خاصة إلى الشباب والشابات رغبة في مساعدتهم على اكتساب المهارات التي يحتاجون إليها في بناء حياتهم وتحقيق أهدافهم.

وتقوم الفكرة المحورية للكتاب على أن التفوق والتألق لا يصنعهما جانب واحد من شخصية الإنسان وإنما يحتاجان إلى تكامل مجموعة من القدرات فاللياقة الروحية ترتبط بعلاقة الإنسان بقيمه وإيمانه واللياقة النفسية تتصل بفهم الذات والثقة بها والتعامل مع المشاعر أما اللياقة العقلية فتتعلق بالتفكير والتعلم وتنمية القدرات الذهنية بينما تهتم اللياقة الاجتماعية بالعلاقات والتعامل مع الآخرين وتأتي اللياقة البدنية للعناية بالجسد وتكتمل الصورة باللياقة المالية التي ترتبط بحسن إدارة الموارد.

كما أراد المؤلف أن يجعل الحديث عن النجاح مرتبطا بالوقت والأهداف فمعرفة الإنسان لما يريد لا تكفي إذا لم يعرف كيف يدير وقته وكيف يحول أهدافه إلى أعمال قابلة للتنفيذ ولذلك يظهر الوقت في بناء الكتاب باعتباره عنصرا مركزيا في رحلة الإنسان نحو حياة أكثر اتزانا.

مميزات الكتاب

من أبرز مميزات الكتاب شموله لجوانب متعددة من حياة الإنسان فهو لا يقدم التنمية الشخصية من زاوية واحدة وإنما يربط بين الجوانب الروحية والنفسية والعقلية والاجتماعية والبدنية والمالية وهو ما يمنح القارئ فرصة للنظر إلى حياته بصورة كلية.

ويتميز الكتاب كذلك بالجمع بين الفكرة والتطبيق فهو يطرح أسئلة تتعلق بكيفية مواجهة الحياة واستثمار الوقت واكتشاف المواهب والطاقات وتنمية الثقة بالنفس وتحديد الأهداف وتحقيقها كما يتناول أدوار الإنسان داخل الأسرة والمجتمع وهو ما يجعل موضوعاته قريبة من الحياة اليومية للقارئ .

ومن مميزات الكتاب أيضا وضوح رسالته الأساسية وهي أن بناء الإنسان عملية مستمرة تحتاج إلى تدريب ومراجعة وممارسة فاللياقة هنا ليست حالة يصل إليها الإنسان ثم يتوقف وإنما عادة تحتاج إلى تنمية دائمة مثلما يحتاج الجسد إلى التدريب تحتاج الشخصية والعقل والعلاقات والموارد إلى اهتمام مستمر.

لمن يناسب هذا الكتاب

يناسب الكتاب بصورة خاصة الشباب الذين يقفون في بداية الطريق ويريدون فهم أنفسهم وتحديد أهدافهم وبناء عادات تساعدهم على إدارة الوقت واستثمار الطاقات كما يناسب الطلاب والمهنيين وكل من يشعر بأن النجاح في جانب واحد من حياته لا يكفي لتحقيق الرضا والتوازن.

ويمكن أن يكون الكتاب مفيدا للآباء والأمهات والمربين والمعلمين والمرشدين لأنه يفتح نقاشا حول المهارات التي يحتاج إليها الإنسان إلى جانب المعرفة الأكاديمية وقد أشار الدكتور محمد بن أحمد الرشيد في تقديمه للكتاب إلى أهمية هذه اللياقات في التربية والتدريب وإلى إمكانية الاستفادة منها في المدرسة. والجامعة والمنزل ومؤسسة العمل.

كما يناسب الكتاب كل قارئ يبحث عن مراجعة شاملة لطريقة تعامله مع الوقت والأهداف والعلاقات والصحة والجانب المالي لأنه لا يقدم النجاح باعتباره نتيجة منفصلة عن بقية تفاصيل الحياة بل يضعه ضمن منظومة متكاملة.

يلخص هذا الكتاب عدة أمور

يلخص هذا الكتاب فكرة أن الإنسان يحتاج إلى بناء متوازن لشخصيته وأن النجاح لا يكتمل إذا ظل جانب من الجوانب الأساسية مهملا كما يؤكد أهمية الوقت باعتباره عنصرا لا يمكن استعادته بعد ضياعه.

ويلخص أيضا أهمية معرفة الإنسان لنفسه واكتشاف مواهبه وقدراته والعمل على تنميتها مع ضرورة امتلاك أهداف واضحة والسعي إليها بخطوات عملية فالرغبة وحدها لا تكفي لتحقيق النتائج.

ويقدم الكتاب كذلك رؤية متكاملة للعلاقات الإنسانية والحياة الأسرية والعناية بالصحة الجسدية وتنمية التفكير وإدارة المال بما يساعد الإنسان على الاقتراب من حياة أكثر توازنا ويجعل مفهوم النجاح أوسع من مجرد الإنجاز المادي.

وفي النهاية يضع الكتاب أمام القارئ مجموعة من الأسئلة التي تتجاوز حدود النجاح التقليدي كيف أعيش وكيف أستثمر وقتي وكيف أتعرف على قدراتي وكيف أبني علاقاتي وكيف أعتني بجسدي وعقلي وروحي وكيف أتعامل مع مواردي وهي أسئلة تجعل قراءة الكتاب أقرب إلى مراجعة شخصية مستمرة لطريقة الإنسان في إدارة حياته.

حقوق النشر

هذا التلخيص هو عمل صحفي تحليلي مستقل يستند إلى قراءة الكاتب للمؤلف محل الدراسة ويعبر عن رؤيته وفهمه الشخصي للأفكار والمضامين الواردة فيه ولا يعد هذا الإصدار تلخيصا رسميا أو إعادة إنتاج لمحتوى الكتاب الأصلي كما لا يعبر عن رأي مؤلفه أو ناشره وقد أعد بغرض التحليل والنقد والتفسير في إطار العمل الصحفي والثقافي مع الالتزام باحترام جميع حقوق الملكية الفكرية للمؤلف والناشر ويخضع هذا العمل لأحكام قانون حماية حقوق الملكية الفكرية المصري رقم 82 لسنة 2002 مع التأكيد على أن جميع الحقوق المتعلقة بالمؤلف الأصلي وكتابه محفوظة لأصحابها.

البطاقة التعريفية للكتاب
اسم الكتاب: اللياقات الست
اسم الكاتب: د أحمد البراء الأميري
رقم الإيداع: 6321475299782
ISBN: 0321456977

 

شارك هذا المنشور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *