يأتي كتاب «هذا يغير كل شيء: الرأسمالية في مواجهة المناخ» للكاتبة والناشطة الكندية نعومي كلاين في مقدمة الكتب التي تتناول أزمة التغير المناخي من منظور يتجاوز حدود البيئة والمناخ إلى الاقتصاد والسياسة والمجتمع، فالكتاب لا ينظر إلى الاحتباس الحراري باعتباره مجرد مشكلة علمية أو تقنية يمكن حلها عبر تطوير مصادر جديدة للطاقة، وإنما يربطه بالنظام الاقتصادي السائد، وبأنماط الإنتاج والاستهلاك، وبالمصالح المرتبطة بصناعة الوقود الأحفوري.
لماذا كُتب هذا الكتاب؟
يأتي كتاب «هذا يغير كل شيء: الرأسمالية في مواجهة المناخ» للكاتبة الكندية نعومي كلاين بوصفه محاولة لقراءة أزمة التغير المناخي من زاوية تتجاوز الجانب البيئي المباشر، فالمؤلفة ترى أن أزمة المناخ لا تنفصل عن الطريقة التي يعمل بها الاقتصاد العالمي، ولا عن أنماط الإنتاج والاستهلاك والسياسات التي تشكل علاقة الإنسان بالطاقة والموارد الطبيعية.
تنطلق كلاين من سؤال محوري: هل يمكن مواجهة التغير المناخي من دون مراجعة النموذج الاقتصادي الذي ساهم في إنتاج الأزمة؟ ومن خلال هذا السؤال، تناقش العلاقة بين الرأسمالية والوقود الأحفوري، وتستعرض تأثير المصالح الاقتصادية والسياسية في سياسات المناخ، كما تتوقف عند الحركات والمبادرات التي تطالب بتغيير أعمق في سياسات الطاقة والاقتصاد.
يلخص هذا الكتاب عدة أمور
-
يربط بين أزمة المناخ والنظام الاقتصادي العالمي، ويرى أن معالجة الأزمة تحتاج إلى النظر في جذورها الاقتصادية والسياسية.
-
يناقش الاعتماد الكبير على الفحم والنفط والغاز، وما يرتبط به من مصالح اقتصادية وسياسية.
-
ينتقد التعامل مع التغير المناخي باعتباره مشكلة تقنية يمكن حلها بمجرد إدخال بعض الإصلاحات المحدودة.
-
يعرض أمثلة على مقاومة مشروعات استخراج الوقود الأحفوري ومشروعات الطاقة التي تثير اعتراضات بيئية واجتماعية.
-
يناقش العلاقة بين العدالة المناخية والعدالة الاجتماعية، خصوصا أن آثار التغير المناخي لا تقع بالضرورة بالتساوي على جميع المجتمعات.
-
يلفت الانتباه إلى دور الشركات واللوبيات والمصالح الاقتصادية في تشكيل النقاش والسياسات المتعلقة بالمناخ.
-
يستعرض مجموعة من البدائل والحركات التي تدعو إلى التحول نحو اقتصاد أقل اعتمادا على الوقود الأحفوري وأكثر مراعاة للبيئة والمجتمعات المحلية.
-
يطرح فكرة أن مواجهة أزمة المناخ يمكن أن تكون فرصة لإعادة التفكير في أولويات الاقتصاد والمجتمع، وليس مجرد عملية لتقليل الانبعاثات.
لمن يناسب هذا الكتاب؟
يناسب الكتاب المهتمين بقضايا التغير المناخي والاقتصاد السياسي والعدالة الاجتماعية، وكذلك القراء الذين يريدون فهم الجدل الدائر حول العلاقة بين حماية البيئة والنظام الاقتصادي العالمي.
وهو مناسب أيضا للمهتمين بالحركات البيئية والاجتماعية، وبالنقاش حول مستقبل الطاقة، والسياسات العامة المتعلقة بالمناخ، وبسبب طبيعة الكتاب الجدلية، يمكن أن يكون مفيدا للقارئ الذي يرغب في التعرف إلى إحدى الرؤى النقدية البارزة التي تربط أزمة المناخ بالبنية الاقتصادية والسياسية، مع إمكانية مقارنتها لاحقا بوجهات نظر أخرى.
مميزات الكتاب
من أبرز مميزات الكتاب أنه لا يقدم أزمة المناخ باعتبارها ملفا بيئيا منعزلا، وإنما يحاول وضعها داخل سياق أوسع يشمل الاقتصاد والسياسة والعدالة الاجتماعية، كما تعتمد المؤلفة على عدد كبير من الأمثلة والتجارب من مناطق مختلفة، لتوضيح كيفية ظهور الصراع حول الطاقة والموارد على أرض الواقع.
ويتميز الكتاب كذلك بوضوح أطروحته؛ فالقارئ يعرف منذ البداية أن كلاين لا تكتفي بوصف أزمة المناخ، وإنما تجادل بأن مواجهتها تتطلب تغييرات تتجاوز الحلول التقنية المحدودة، وتربط المؤلفة بين التحول في مجال الطاقة وبين قضايا مثل حقوق المجتمعات المحلية، وتوزيع الثروة، والعمل، والخدمات العامة.
ومن الجوانب المهمة أيضًا أن الكتاب لا يكتفي بتشخيص المشكلات، بل يعرض حركات وتجارب ترى فيها المؤلفة نماذج لإمكان بناء سياسات مناخية مختلفة، ولذلك يجمع الكتاب بين النقد وعرض البدائل، ويمنح القارئ مادة واسعة للنقاش حول العلاقة بين البيئة والاقتصاد.
قراءة صحفية
يمكن النظر إلى كتاب «هذا يغيّر كل شيء» باعتباره كتابا تحليليا ذا أطروحة واضحة أكثر من كونه دراسة محايدة لأزمة المناخ، فنعومي كلاين تحاول إعادة تعريف السؤال المناخي: القضية ليست فقط مقدار الانبعاثات التي ينبغي خفضها، وإنما أيضا النظام الاقتصادي والسياسي الذي يجعل الاعتماد على الوقود الأحفوري جزءا أساسيا من الاقتصاد الحديث.
وتتحرك المؤلفة بين أمثلة من الواقع وتحليل للسياسات والمصالح الاقتصادية، لتبين أن الصراع حول المناخ يتداخل مع صراعات أخرى حول الأرض والموارد وحقوق المجتمعات ومستقبل الطاقة، كما ترى أن التحول المناخي يمكن أن يتزامن مع تغييرات اجتماعية واقتصادية، مثل الاستثمار في الطاقة النظيفة والخدمات العامة وخلق فرص العمل المرتبطة بالاقتصاد الأخضر.
وفي الوقت نفسه، فإن قراءة الكتاب تحتاج إلى إدراك طبيعة موقف المؤلفة النقدي؛ فهو يقدم تفسيرا محددا لأسباب الأزمة وللعلاقة بين الرأسمالية والمناخ، وليس عرضا متوازنا لكل المدارس الفكرية في الاقتصاد أو سياسات المناخ، لذلك تكمن فائدته الأساسية في طرح الأسئلة وإثارة النقاش حول افتراضات شائعة بشأن النمو والطاقة والسوق، ويمكن للقارئ أن يقارن أطروحاته بالدراسات والآراء الأخرى.
في المحصلة، يقدم الكتاب رؤية تعتبر أزمة المناخ اختبارا لطريقة تنظيم الاقتصاد والمجتمع، وليس مجرد تحد بيئي وتقني، ومن هنا يأتي عنوانه: فالتغير المناخي، وفق الأطروحة التي تبنيها كلاين، لا يهدد البيئة وحدها، بل يفرض إعادة التفكير في عدد من القواعد التي تحكم علاقتنا بالطاقة والاقتصاد والموارد.
حقوق النشر
هذه المادة عبارة عن قراءة صحفية تحليلية مستقلة أعدت لأغراض التعريف والنقد والمراجعة الفكرية، وتعتمد على إعادة صياغة الأفكار وتقديم رؤية تفسيرية خاصة بالمعد، ولا تمثل إعادة نشر لمحتوى الكتاب أو بديلا عنه، وتظل جميع الحقوق الأدبية والفكرية محفوظة لمؤلف الكتاب وناشره، وينصح بالرجوع إلى النسخة الأصلية للاطلاع على العمل كاملا.
البطاقة التعريفية للكتاب
العنوان: هذا يغيّر كل شيء: الرأسمالية في مواجهة المناخ
المؤلف: نعومي كلاين
دار النشر: شركة المطبوعات للتوزيع والنشر
بلد النشر: لبنان
سنة النشر: 2014
عدد الصفحات: 604 صفحة
رقم الإيداع: 9786144585870







