كتاب «الثقافة الصحية»

الصحة ليست مجرد غياب المرض وإنما هي أسلوب حياة يبدأ من المعرفة وينعكس على السلوك اليومي فالطريقة التي نأكل بها ونمارس بها حياتنا ونتعامل بها مع البيئة ونحمي بها أنفسنا من المخاطر كلها عناصر تدخل في تكوين الثقافة الصحية ويقدم الدكتور محمد بشير شريم في كتاب «الثقافة الصحية» رؤية واسعة للصحة باعتبارها سلوكا فرديا ومجتمعيا وليس مجرد مسؤولية تقع على عاتق الطبيب أو المستشفى فالهدف الأساسي هو الانتقال من التعامل مع المرض بعد وقوعه إلى بناء وعي يساعد الإنسان على الوقاية والحفاظ على صحته وجودة حياته وتشير المصادر إلى أن الكتاب يتناول مفهوم الثقافة الصحية والمناعة والأمراض المعدية وأمراض العصر وصحة البيئة والغذاء والأسرة والتقنيات الطبية الحديثة والإسعافات الأولية وغيرها من الموضوعات المرتبطة بالصحة العامة.

كل كتاب يبدأ من سؤال وينتهي غالبا بأسئلة أكبر وبين البداية والنهاية رحلة فكرية يصوغها مؤلف ويعيد اكتشافها كل قارئ بطريقته الخاصة.

هذه الصفحات ليست اختصارا للكتاب ولا محاولة لاستبدال قراءته وإنما قراءة صحفية تحليلية تعيد تقديم أفكاره بلغة جديدة وتناقشها في سياقها وتربطها بالواقع وتفتح بابا للتأمل أكثر مما تقدم أحكاما نهائية وهنا لا نقرأ الكلمات فقط بل نقرأ ما وراءها.

لماذا كتب هذا الكتاب؟

ينطلق الكتاب من فكرة أساسية وهي أن الثقافة الصحية تمثل خطوة أولى في بناء مجتمع أكثر قدرة على الوقاية من الأمراض وتحسين نوعية الحياة فالمعرفة الصحية لا تكون ذات قيمة حقيقية إذا بقيت داخل الكتب أو عند المتخصصين فقط وإنما ينبغي أن تتحول إلى سلوك يستطيع الفرد تطبيقه في حياته اليومية وقد وصف الكتاب الثقافة الصحية بأنها العلاقة بين الصحة والسلوك وهو ما يعني أن تغيير السلوك يمكن أن يؤدي إلى تغيير النتائج الصحية كما أن الوعي بما يضر الإنسان وما ينفعه يساعده على اتخاذ قرارات أكثر وعيا ومن هنا يوسع المؤلف مفهوم الصحة ليشمل الأسرة والمدرسة والمجتمع والإعلام والبيئة إلى جانب المؤسسات الطبية.

من أهم الأفكار التي يطرحها الكتاب أن الوقاية لا تقل أهمية عن العلاج فالإنسان الذي يعرف أسباب المرض وطرق انتقال العدوى ووسائل الوقاية يكون أكثر قدرة على حماية نفسه والآخرين ولهذا يناقش الكتاب المناعة ومقاومة الجسم للأمراض كما يتناول الأمراض المعدية الشائعة وأعراضها وطرق انتقالها وسبل الوقاية منها وتتحول الوقاية بهذا المعنى من إجراء طبي محدود إلى ثقافة يومية تبدأ من العادات الشخصية وتمتد إلى الأسرة والمجتمع لذلك يربط المؤلف بين عدد من المشكلات الصحية وبين السلوك الإنساني والظروف الاجتماعية ويناقش الكتاب ما يسمى أمراض العصر مثل السكري والضغط ومسبباتها ومضاعفاتها وطرق الوقاية منها كما يتناول الإدمان والمواد الضارة وآثارها وهنا تظهر أهمية الوعي لأن بعض المخاطر الصحية لا ترتبط بعامل واحد وإنما بمجموعة من العادات والظروف التي تتراكم مع الوقت ولهذا فإن تحسين الصحة يحتاج إلى تغيير السلوك إلى جانب الاستفادة من التطور الطبي.

لا ينظر الكتاب إلى الإنسان باعتباره منفصلا عن البيئة المحيطة به فالهواء والماء والغذاء والنظافة والتلوث كلها عناصر يمكن أن تؤثر في صحة الإنسان ولذلك تصبح حماية البيئة جزءا من حماية الصحة العامة وتؤكد قراءة الكتاب أن المؤلف يربط الثقافة الصحية بتطوير نوعية الحياة ويرى أن الوصول إلى مجتمع أكثر صحة يحتاج إلى مشاركة الأسرة والمدرسة والمجتمع والإعلام وهذا التصور يجعل الصحة مسؤولية جماعية وليست مسؤولية الفرد وحده.

يتناول الكتاب كذلك العلاقة بين الغذاء وصحة الإنسان ويؤكد أهمية الثقافة الغذائية في بناء السلوك الصحي كما يخصص مساحة لصحة الأسرة وقضايا الأمومة والطفولة وصحة المرأة وهو ما يعكس اتساع مفهوم الثقافة الصحية ليشمل مراحل الحياة المختلفة فالأسرة تمثل البيئة الأولى التي يتعلم فيها الإنسان كثيرا من عاداته الصحية والغذائية ولذلك فإن رفع مستوى الوعي داخل الأسرة يمكن أن ينعكس على صحة أفرادها.

ولا يقف الكتاب عند الوقاية والسلوك وإنما يتناول التطورات الطبية الحديثة وأثر التقنيات الجديدة على صحة الإنسان كما يقدم موضوعات مرتبطة بالإسعافات الأولية والتعامل مع إصابات مثل الجروح والحروق والتسمم والإغماء والكسور وهذه الموضوعات تمنح الثقافة الصحية جانبا عمليا لأن المعرفة لا تقتصر على الوقاية وإنما تشمل أيضا القدرة على التصرف الصحيح في المواقف الطارئة إلى حين الحصول على الرعاية الطبية المتخصصة.

من الأفكار المهمة في الكتاب العلاقة بين المعرفة والاتجاه والسلوك فمعرفة المعلومة الصحية لا تعني بالضرورة أن الإنسان سيطبقها ولذلك يحتاج الانتقال من المعرفة إلى السلوك إلى تغيير الاتجاهات والعادات ويشير الكتاب إلى أن المؤلف يناقش هذه السلسلة إلى جانب عملية تعديل السلوك والاتصال والتواصل باعتبارها أدوات مهمة لنشر الثقافة الصحية وهنا تكمن قيمة التثقيف الصحي الحقيقي فهو لا يكتفي بأن يخبر الإنسان بما ينبغي أن يفعله وإنما يساعده على فهم السبب وتكوين عادة قابلة للاستمرار.

مميزات الكتاب

من أبرز مميزات الكتاب اتساع الموضوعات التي يناقشها فهو يجمع بين الوقاية والأمراض والسلوك والغذاء والأسرة والبيئة والتقنيات الطبية والإسعافات الأولية كما يتميز بالنظر إلى الصحة باعتبارها قضية اجتماعية وسلوكية وليست قضية طبية فقط وتشير مصادر عرض الكتاب إلى أنه يتكون من عشرة فصول تبدأ بالتطور التاريخي للثقافة الصحية ثم دورها في تحسين المعيشة والتنمية وتنتقل إلى الأمراض والسلوك والعوامل المؤثرة فيه ثم تعديل السلوك والاتصال والتواصل.

ومن الناحية النقدية

فإن بعض المعلومات الطبية الواردة في كتاب يعود إلى فترة زمنية سابقة ينبغي عند استخدامها حاليا مقارنتها بالمصادر الطبية الحديثة لأن المعرفة الطبية تتطور باستمرار.

لمن يناسب هذا الكتاب؟

يناسب الكتاب القارئ العام والطلاب والمهتمين بالصحة العامة كما يفيد العاملين في مجالات التربية والتثقيف الصحي والأسرة والإعلام ويمكن أن يكون مفيدا لكل من يريد فهم العلاقة بين المعرفة الصحية والسلوك اليومي والوقاية من الأمراض

يلخص هذا الكتاب عدة امور

الثقافة الصحية تبدأ بالمعرفة وتنتهي بالسلوك

الوقاية جزء أساسي من حماية صحة الإنسان

الصحة ترتبط بالسلوك الفردي والمجتمعي

المناعة تساعد الجسم على مقاومة الأمراض

معرفة طرق انتقال العدوى تساعد على الوقاية منها

الغذاء السليم جزء من الثقافة الصحية

البيئة تؤثر بصورة مباشرة في صحة الإنسان

الأسرة والمدرسة والإعلام شركاء في نشر الوعي الصحي

تعديل السلوك يحتاج إلى المعرفة وتغيير الاتجاهات

الإسعافات الأولية معرفة مهمة في مواجهة الحالات الطارئة

التطور الطبي لا يلغي أهمية الوقاية

حقوق النشر

هذا التلخيص هو عمل صحفي تحليلي مستقل يستند الى قراءة الكتاب ومراجعة المصادر المتاحة عنه ولا يعد تلخيصا رسميا او اعادة انتاج لمحتواه الاصلي كما لا يعبر عن رأي المؤلف او الناشر وقد اعد بغرض التحليل والنقد والتفسير في اطار العمل الصحفي والثقافي مع احترام جميع حقوق الملكية الفكرية.

البطاقة التعريفية للكتاب

العنوان: الثقافة الصحية

المؤلف: الدكتور محمد بشير شريم

التصنيف: الثقافة الصحية والصحة العامة

عدد الصفحات: 200 صفحة

تاريخ الإنشاء: 6 يوليو 2008

رقم الإيداع: 25847587485

ISBN: 1265858787

 

شارك هذا المنشور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *