تختلف نظرة المرأة إلى الرجل باختلاف التجارب والمواقف وطبيعة العلاقة، فالرجل الذي تراه امرأة بصورة معينة قد تراه أخرى بشكل مختلف تمامًا. ومن هنا يأتي كتاب «الرجل بعيون أنثى» للكاتبة فكرية شحرة، ليقدم رؤية نسائية لشخصية الرجل، وطريقة تفكيره، واحتياجاته، وسلوكه داخل العلاقات، مع محاولة فهم ما يدور خلف بعض التصرفات التي قد تبدو أحيانًا غامضة بالنسبة للمرأة.
ما يتنبأ به الكاتب
الفكرة الأساسية في الكتاب أن العلاقة بين الرجل والمرأة لا تقوم فقط على الحب والمشاعر، وإنما تحتاج أيضًا إلى فهم طبيعة الاختلاف بين الطرفين. فالمرأة قد تتوقع من الرجل أن يعبر عن مشاعره بالطريقة نفسها التي تعبر بها هي، بينما قد يكون الرجل أكثر ميلًا إلى التعبير عن اهتمامه من خلال الأفعال وتحمل المسؤولية وتقديم الدعم بدلًا من الكلمات.
وتحاول الكاتبة من خلال الكتاب النظر إلى الرجل بعيدًا عن الصورة النمطية التي تختزله في القوة والسيطرة وعدم التأثر. فالرجل، رغم ما يظهر عليه من صلابة، لديه احتياجات عاطفية ونفسية، ويحتاج إلى التقدير والاحترام والشعور بأنه مقبول كما هو. وقد يؤدي تجاهل هذه الاحتياجات إلى خلق مسافة بين الطرفين حتى لو كانت المشاعر موجودة.
ومن الجوانب التي يركز عليها الكتاب أهمية الاحترام في العلاقة. فالرجل قد يرى الاحترام جزءًا أساسيًا من الحب، بينما قد تركز المرأة بصورة أكبر على الاهتمام والكلمات والمشاعر. وعندما يشعر أحد الطرفين بأن الآخر يقلل من قيمته أو لا يقدّر ما يقدمه، تبدأ المشكلات في الظهور، حتى وإن لم يكن هناك خلاف حقيقي حول أصل العلاقة.
كما يتناول الكتاب طبيعة احتياج الرجل إلى التقدير. فالرجل الذي يشعر بأن جهده يُرى ويُقدّر يكون أكثر قدرة على العطاء، بينما قد يؤدي الانتقاد المستمر والمقارنة بغيره إلى شعوره بالإحباط والانسحاب. ولا يعني ذلك أن الرجل لا يحتاج إلى النقد، وإنما أن طريقة تقديم الملاحظات قد تكون أحيانًا أكثر تأثيرًا من مضمونها.
وفي المقابل، تحتاج المرأة إلى أن تشعر بالأمان والاهتمام والاحتواء، وهنا تظهر أهمية أن يفهم كل طرف لغة الآخر. فقد تكون المرأة في حاجة إلى كلمة أو موقف عاطفي، بينما يظن الرجل أن توفير احتياجاتها المادية أو تحمل المسؤولية يكفي للتعبير عن حبه. ومن هنا قد ينشأ سوء فهم لا يتعلق بغياب المشاعر، وإنما باختلاف طريقة التعبير عنها.
ومن الأفكار التي يطرحها الكتاب أيضًا أن بعض النساء قد يتنازلن عن حقوق أو احتياجات أساسية من أجل الحفاظ على العلاقة، اعتقادًا منهن أن التضحية المستمرة هي دليل الحب. لكن العلاقة الصحية لا تقوم على إلغاء أحد الطرفين لذاته، وإنما على وجود مساحة من الاحترام المتبادل تحفظ لكل شخص كرامته واحتياجاته.
وتشير رؤية الكتاب إلى أن فهم الرجل لا يعني تبرير كل تصرفاته. فهناك فرق بين إدراك طبيعة الرجل وبين قبول السلوك الخاطئ. فالعلاقة الناجحة تحتاج إلى حدود واضحة، وإلى قدرة كل طرف على التعبير عن رفضه لما يؤذيه دون تحويل الخلاف إلى معركة أو إهانة متبادلة.
كما يلفت الكتاب الانتباه إلى أهمية الحوار. فالكثير من المشكلات لا تبدأ بسبب اختلاف كبير، وإنما بسبب تراكم مشاعر لم يتم التعبير عنها في الوقت المناسب. وعندما يصمت أحد الطرفين انتظارًا لأن يفهم الآخر ما يشعر به من تلقاء نفسه، تزداد المسافة بينهما. لذلك فإن الحديث الواضح والصريح يمكن أن يمنع كثيرًا من سوء الفهم.
وفي العلاقات العاطفية، لا يكفي أن يحب الإنسان شريكه، وإنما يحتاج إلى معرفة الطريقة التي تجعل هذا الحب يصل إلى الطرف الآخر. فالكلمات مهمة، والأفعال مهمة، والاهتمام مهم، لكن الأهم أن يدرك كل طرف ما الذي يجعل الآخر يشعر بالتقدير والأمان.
كما يطرح الكتاب فكرة أن الرجل والمرأة ليسا خصمين داخل العلاقة، وإنما شريكان يحتاج كل منهما إلى فهم طبيعة الآخر. فالاختلاف بينهما يمكن أن يكون مصدر تكامل إذا تم التعامل معه بوعي، وقد يتحول إلى مصدر صراع إذا حاول كل طرف إجبار الآخر على التفكير والتصرف بالطريقة نفسها.
ومن هنا تصبح معرفة شخصية الرجل وسيلة لفهم العلاقة وليس لإصدار الأحكام. فالرجال ليسوا نموذجًا واحدًا، ولكل رجل شخصيته وتجربته وظروفه وطريقة تعبيره عن مشاعره. لذلك لا يمكن وضع جميع الرجال في قالب واحد، كما لا يمكن تفسير كل تصرف بالطريقة نفسها.
وتظهر أهمية الكتاب في أنه يقدم للقارئ مساحة للتفكير في العلاقات من زاوية مختلفة، ويدعو المرأة إلى فهم الرجل دون أن تفقد نفسها، ويدعو الرجل بصورة غير مباشرة إلى إدراك أن احتياجات المرأة العاطفية ليست أمرًا ثانويًا، وأن نجاح العلاقة يحتاج إلى اهتمام متبادل.
وفي النهاية، يمكن القول إن «الرجل بعيون أنثى» محاولة لفهم الرجل من زاوية المرأة، والكشف عن بعض احتياجاته وطريقة تفكيره داخل العلاقات. فالاختلاف بين الرجل والمرأة أمر طبيعي، لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول الاختلاف إلى سوء فهم أو إلغاء أو تقليل من قيمة الطرف الآخر.
والعلاقة الناجحة لا تقوم على أن يتنازل أحد الطرفين عن نفسه من أجل الآخر، وإنما على أن يجد الاثنان مساحة مشتركة تجمع الحب والاحترام والتقدير والحوار، بحيث يحتفظ كل طرف بكرامته وشخصيته، وفي الوقت نفسه يشعر بأنه شريك حقيقي في حياة الآخر.
البطاقة التعريفية للكتاب
اسم الكتاب: الرجل بعيون أنثى
التأليف: فكرية شحرة
الطبعة: الأولى
الناشر: الشواهين للنشر والتوزيع
رقم الإيداع: 2022/14116
الترقيم الدولي ISBN: 978-977-86177-3-3
حقوق النشر: محفوظة لدى المؤلف







