يأخذ كتاب «الاقتصاد العجيب» للقارئ إلى زاوية مختلفة في النظر إلى الحياة اليومية، من خلال استخدام أدوات التحليل الاقتصادي لفهم سلوكيات ووقائع قد تبدو في ظاهرها بعيدة عن علم الاقتصاد. فالكتاب لا يتعامل مع الاقتصاد باعتباره دراسة للأسعار والأسواق والأموال فقط، وإنما يوسّع نطاق السؤال الاقتصادي ليشمل الدوافع والحوافز والمعلومات وطريقة اتخاذ الإنسان لقراراته.
وتقوم الفكرة الأساسية على أن كثيرًا من السلوكيات التي تبدو عادية أو غير منطقية يمكن أن تصبح أكثر قابلية للفهم عندما ننظر إليها من خلال البيانات والحوافز والنتائج الفعلية، ومن هنا يطرح الكتاب أسئلة غير تقليدية حول التعليم والجريمة وتربية الأطفال والعمل وغيرها من الظواهر الاجتماعية، محاولا البحث عن تفسيرات تستند إلى الأدلة بدل الاكتفاء بالانطباعات الشائعة.
لماذا كُتب هذا الكتاب؟
كُتب الكتاب بهدف إظهار أن أدوات الاقتصاد يمكن استخدامها في تحليل موضوعات تتجاوز المجالات الاقتصادية التقليدية، فالمؤلف ستيفن ليفيت ينطلق من فكرة أن الاقتصادي لا يحتاج دائمًا إلى البدء من الأسئلة التي تطرحها الكتب الاقتصادية، بل يمكنه أن يبدأ من سؤال بسيط: ما الذي تقوله البيانات؟
ويقوم هذا النهج على اختبار الأفكار الشائعة بدل قبولها تلقائيًا، والبحث عن العلاقة بين الحوافز والنتائج، فقد يكون التفسير الذي يبدو منطقيا للوهلة الأولى مختلفا عن التفسير الذي تكشفه البيانات عند فحصها بصورة أكثر دقة.
وهكذا يحاول الكتاب تدريب القارئ على الشك المنهجي في بعض المسلمات، وعلى طرح أسئلة جديدة حول ظواهر مألوفة، مع الانتباه إلى أن وجود علاقة بين عاملين لا يعني بالضرورة أن أحدهما تسبب مباشرة في الآخر.
يلخص هذا الكتاب عدة أمور
يتناول الكتاب مجموعة من القضايا الاجتماعية من منظور اقتصادي وتحليلي، ويبحث في الطريقة التي يمكن من خلالها للحوافز والمعلومات أن تؤثر في السلوك.
ومن الأفكار البارزة فيه أن الحوافز تؤدي دورا مهما في توجيه تصرفات البشر، فالناس قد يتغير سلوكهم عندما تتغير المكافآت أو العقوبات أو تكلفة القيام بفعل معين، حتى إذا لم تتغير دوافعهم المعلنة.
كما يركز الكتاب على قوة البيانات في اختبار الروايات المتداولة، فبدل سؤال الناس عما يعتقدون أنه يؤثر في سلوكهم، يمكن أحيانا الوصول إلى نتائج مختلفة عند تحليل السلوك الفعلي والبحث عن الأنماط داخل البيانات.
ويطرح الكتاب كذلك أسئلة حول الغش والتلاعب والحوافز، موضحا أن وجود نظام معين من المكافآت أو الرقابة يمكن أن يخلق سلوكيات غير متوقعة، كما يناقش قضايا تتعلق بالتعليم والجريمة والأسرة والاختيارات اليومية، بهدف إظهار أن الأدوات الاقتصادية يمكن أن تساعد في تفسير مجموعة واسعة من الظواهر.
ومن السمات المهمة للكتاب اهتمامه بفكرة المعلومات؛ فالأطراف المختلفة في المجتمع لا تمتلك دائمًا القدر نفسه من المعلومات، وقد يؤثر ذلك في القرارات وفي النتائج التي تنتج عنها.
لمن يناسب هذا الكتاب؟
يناسب الكتاب القارئ الذي يستمتع بالأسئلة غير التقليدية ويرغب في فهم الظواهر الاجتماعية من خلال البيانات والتحليل، كما يناسب المهتمين بالاقتصاد السلوكي والتحليل الاجتماعي، والطلاب والقراء الذين يريدون اكتشاف تطبيقات الاقتصاد خارج نطاق الأسواق والأسعار.
وقد يكون مناسبا بصورة خاصة للقارئ الذي يميل إلى اختبار الأفكار الشائعة بدل قبولها كما هي، ويرغب في معرفة ما إذا كانت الأدلة والبيانات تؤيد التفسيرات التي تبدو بديهية.
مميزات الكتاب
-
تقديم الاقتصاد من زاوية مختلفة عن الكتب الاقتصادية التقليدية.
-
استخدام الأسئلة اليومية مدخلا للتحليل.
-
التركيز على الحوافز وأثرها في السلوك.
-
الاعتماد على البيانات في اختبار بعض الأفكار الشائعة.
-
الربط بين الاقتصاد والظواهر الاجتماعية.
-
طرح أسئلة غير مألوفة حول موضوعات مألوفة.
-
تقديم التحليل في صورة قصص وأمثلة تجعل الأفكار أكثر قربا من القارئ.
-
تشجيع القارئ على التفكير النقدي وعدم الخلط بين الانطباع والدليل.
قراءة صحفية
تكمن خصوصية «الاقتصاد العجيب» في أنه لا يبدأ من السؤال التقليدي: كيف تعمل الأسواق؟ وإنما من سؤال أوسع: هل يمكن استخدام أدوات الاقتصاد لفهم السلوك الإنساني؟ ومن خلال هذا السؤال، ينتقل الكتاب إلى موضوعات قد تبدو للوهلة الأولى خارج نطاق الاقتصاد.
أحد المفاتيح الأساسية في الكتاب هو مفهوم الحافز، فالسلوك الإنساني لا يحدث في فراغ؛ إذ يتأثر بما يحصل عليه الفرد من منفعة أو بما يتحمله من تكلفة، ولذلك يمكن لتغيير بسيط في نظام المكافآت أو العقوبات أن يؤدي إلى تغير في السلوك، وأحيانا إلى نتائج لم تكن متوقعة عند تصميم النظام.
ومن الموضوعات التي يلفت إليها الكتاب أيضا مسألة الغش والتلاعب، فحين توجد حوافز قوية مرتبطة بنتيجة معينة، قد يبحث بعض الأفراد عن طرق لتحقيق الهدف المعلن دون الالتزام بالضرورة بالغاية التي وضع النظام من أجلها، وهذه الفكرة تتجاوز مجالا محددا، ويمكن تطبيقها على التعليم والعمل والمؤسسات وغيرها.
كما يقدم الكتاب صورة عن الاقتصاد بوصفه أداة لتحليل المعلومات، ففي بعض الحالات، يكون لدى طرف من الأطراف معلومات أكثر من غيره، أو تكون المعلومات المتاحة ناقصة، وهو ما يمكن أن يؤثر في القرارات والنتائج.
ولا تكمن أهمية الكتاب بالضرورة في أن كل نتيجة يعرضها تمثل قاعدة عامة تصلح لكل زمان ومكان، وإنما في المنهج الذي يقترحه: طرح سؤال واضح، جمع الأدلة، اختبار الفرضية، ثم مقارنة النتيجة بما كان يُعتقد قبل النظر في البيانات.
وهذه النقطة تحديدا تجعل الكتاب مختلفا عن مجرد مجموعة من القصص الغريبة؛ فهو يحاول تعليم القارئ طريقة في التفكير تقوم على البحث عن الأدلة خلف الظواهر اليومية، وعلى التمييز بين ما يبدو صحيحًا وما يمكن إثباته بالبيانات.
حقوق النشر
هذه المادة عبارة عن قراءة صحفية تحليلية مستقلة أعدت لأغراض التعريف والنقد والمراجعة الفكرية، وتعتمد على إعادة صياغة الأفكار وتقديم رؤية تفسيرية خاصة بالمعد، ولا تمثل إعادة نشر لمحتوى الكتاب أو بديلا عنه، وتظل جميع الحقوق الأدبية والفكرية محفوظة لمؤلف الكتاب وناشره، وينصح بالرجوع إلى النسخة الأصلية للاطلاع على العمل كاملا.
البطاقة التعريفية للكتاب
العنوان: الاقتصاد العجيب
المؤلف: ستيفن ليفيت
دار النشر: ويليام مورو
بلد النشر: الولايات المتحدة الأمريكية
سنة النشر: 2005
عدد الصفحات: 261 صفحة
رقم الإيداع: 9780061234002







