يقدم توماس سويل في كتابه الاقتصاد التطبيقي طريقة مختلفة للنظر إلى القضايا الاقتصادية التي ترتبط بحياة الناس وقراراتهم اليومية، فالاقتصاد، كما يعرضه الكتاب، لا يتعلق بالأرقام والأسواق وحدها، وإنما يرتبط بالحوافز والقيود والقرارات التي تؤثر في سلوك الأفراد والمؤسسات والحكومات، ويناقش الكتاب كيف يمكن للقرارات الاقتصادية والسياسات الحكومية أن تنتج نتائج مباشرة تبدو واضحة في البداية، بينما تظهر نتائج أخرى بعد مرور الوقت.
وينطلق سويل من أهمية النظر إلى ما بعد النتيجة الأولى، ومتابعة تسلسل الآثار التي يمكن أن تنتج عن القرار أو السياسة، ولهذا ينتقل الكتاب بين عدد من القضايا، من السياسة والاقتصاد والعمل والرعاية الطبية والإسكان، إلى الأنشطة التجارية المحفوفة بالمخاطر والهجرة والتمييز في المعاملة والتطور الاقتصادي للبلدان.
هذه القراءة ليست اختصارًا للكتاب، وإنما قراءة صحفية تحليلية تعيد تقديم أفكاره بلغة جديدة، وتربطها بالواقع النفسي والاجتماعي، وتفتح بابًا للتأمل أكثر مما تقدم أحكامًا نهائية.
لماذا كتب هذا الكتاب؟
يتوجه الكتاب إلى القارئ العام الذي لا يمتلك بالضرورة معرفة متخصصة بعلم الاقتصاد، ويقدم القضايا الاقتصادية من خلال أمثلة ومواقف واقعية، بدلًا من الاقتصار على عرض النظريات والمصطلحات، وتقوم فكرته الأساسية على ضرورة التفكير في النتائج التي تأتي بعد المرحلة الأولى، لأن القرار الواحد قد يحقق نتيجة مباشرة، ثم يؤدي مع مرور الوقت إلى نتائج أخرى لم تكن ظاهرة عند اتخاذه.
ويعرض سويل الفرق بين طريقة التعامل مع الحوافز والقيود في المجال الاقتصادي والمجال السياسي، موضحًا أن الأشخاص أنفسهم قد يتصرفون بصورة مختلفة عندما يكونون مستهلكين أو ناخبين، لأن طبيعة الحوافز والقيود تختلف بين الحالتين، ومن هنا يناقش الكتاب العلاقة بين المبادئ الاقتصادية والإجراءات والسياسات التي تتخذ في إطار سياسي.
يلخص هذا الكتاب عدة أمور
يتناول الكتاب العمل الحر والعمل بالإكراه، ويناقش العلاقة بين العمل والإنتاجية والأجور والخبرة ورأس المال البشري، ويظهر في هذا الجزء اهتمام واضح بتأثير الحوافز والظروف المحيطة بالعمل في النتائج الاقتصادية، وعدم الاكتفاء بالنظر إلى الأجر أو النتيجة المباشرة وحدهما.
وفي اقتصاديات الرعاية الطبية، يناقش الكتاب كيفية تمويل العلاج وتوزيع تكاليفه، ودور المدفوعات التي يتحملها طرف ثالث في تشكيل تصور الناس لتكلفة الخدمات الطبية.
ويوضح أن انخفاض ما يدفعه المريض مباشرة لا يعني بالضرورة انخفاض التكلفة الإجمالية للعلاج، لأن جزءًا من التكلفة قد ينتقل إلى الضرائب أو التأمين أو جهات أخرى. كما يناقش الكتاب قضايا مثل الانتظار للحصول على العلاج، وجودة الخدمة، والأدوية، واقتصاديات نقل الأعضاء وزراعتها.
وينتقل الكتاب إلى اقتصاديات الإسكان، ويتناول مشكلات ترتبط بالتمويل والسياسات المتبعة في سوق الإسكان، ومن بينها أشكال التمويل التي وصفها الكتاب بأنها مبتكرة والتي ارتبطت بأزمة قروض الرهن العقاري مرتفعة المخاطر.
ويواصل الكتاب الفكرة نفسها، وهي أن النظر إلى المرحلة الأولى من القرار لا يكفي لفهم النتائج النهائية.
كما يناقش نشاطًا تجاريًا محفوفًا بالمخاطر، ثم يتناول اقتصاديات الهجرة، واقتصاديات التمييز في المعاملة، والتطور الاقتصادي للبلدان، وفي كل هذه الموضوعات يحاول الكتاب تتبع العلاقة بين القرارات والحوافز والقيود والنتائج التي تظهر مع مرور الوقت، مع الاستناد إلى أمثلة وحالات يناقشها المؤلف داخل الكتاب.
لمن يناسب هذا الكتاب؟
يناسب الكتاب القارئ الذي يريد فهم القضايا الاقتصادية من خلال أمثلة واقعية، دون الحاجة إلى خلفية متخصصة في علم الاقتصاد، كما يناسب المهتمين بالقضايا الاقتصادية والاجتماعية والسياسات العامة، وكل من يريد فهم العلاقة بين القرارات والنتائج التي تترتب عليها.
ويفيد الكتاب بصورة خاصة في تدريب القارئ على عدم التوقف عند النتيجة الظاهرة للقرار، وإنما محاولة متابعة ما يمكن أن يحدث بعد ذلك، وهي الفكرة التي يقوم عليها الكتاب منذ بدايته وحتى موضوعاته المختلفة.
مميزات الكتاب
من أبرز مميزات الاقتصاد التطبيقي تنوع القضايا التي يناقشها، وربطها بفكرة واحدة متكررة تتمثل في ضرورة التفكير فيما بعد المرحلة الأولى، كما يعتمد الكتاب على أمثلة وحالات تساعد القارئ على رؤية تأثير الحوافز والقيود والقرارات في الحياة الاقتصادية.
ومن مميزاته كذلك أنه لا يحصر الاقتصاد في الأسواق والأسعار، وإنما يناقش العمل والرعاية الطبية والإسكان والهجرة والتمييز والتطور الاقتصادي، مع محاولة تتبع النتائج التي قد لا تظهر بصورة فورية.
قراءة صحفية
من زاوية صحفية، يلفت الكتاب النظر إلى أهمية عدم التعامل مع الخبر الاقتصادي باعتباره مجرد إعلان عن قرار أو رقم جديد، فكل قرار اقتصادي يمكن أن يفتح سلسلة من النتائج، وبعض هذه النتائج قد لا تظهر في اليوم نفسه أو حتى في الفترة القصيرة التالية.
وتبرز هنا قيمة فكرة التفكير فيما بعد المرحلة الأولى، التي يكررها الكتاب من خلال موضوعاته المختلفة. فالسياسة الاقتصادية لا تفهم فقط من خلال الهدف المعلن منها، وإنما من خلال الحوافز والقيود التي تخلقها، والآثار التي يمكن أن تظهر لاحقًا.
وبهذا يقدم الاقتصاد التطبيقي للقارئ طريقة للنظر إلى القضايا الاقتصادية من خلال متابعة تسلسل الأحداث والنتائج، وليس الاكتفاء بالمرحلة الأولى من القرار.
وهي الفكرة التي تجمع بين موضوعات الكتاب المختلفة، من العمل والرعاية الطبية والإسكان إلى الهجرة والتمييز والتطور الاقتصادي.
حقوق النشر
هذه المادة عبارة عن قراءة صحفية تحليلية مستقلة أُعدت لأغراض التعريف والنقد والمراجعة الفكرية، وتعتمد على إعادة صياغة الأفكار وتقديم رؤية تفسيرية خاصة بالمُعد، ولا تمثل إعادة نشر لمحتوى الكتاب أو بديلًا عنه. وتظل جميع الحقوق الأدبية والفكرية محفوظة لمؤلف الكتاب وناشره، ويُنصح بالرجوع إلى النسخة الأصلية للاطلاع على العمل كاملًا.
البطاقة التعريفية للكتاب
العنوان: الاقتصاد التطبيقي: التفكير ما وراء المرحلة الأولى
المؤلف: توماس سويل (Thomas Sowell)
الترجمة: رشا سعد زكي
دار النشر: كلمات عربية للترجمة والنشر
بلد النشر: جمهورية مصر العربية – القاهرة
الطبعة: الطبعة الأولى للترجمة العربية
سنة النشر: 2010
رقم الإيداع: 2010/2006
ISBN: 9789776263451







