“كيفما فكرت، فكر العكس”.. دعوة لمراجعة الذات والنظر للمفاهيم بطريقة مختلفة

يأتي كتاب «كيفما فكرت، فكر العكس» للكاتب والإبداعي البريطاني بول آردن بوصفه كتابا في التفكير الإبداعي وتغيير زاوية النظر إلى المشكلات والفرص، لا يقدم الكتاب منهجًا أكاديميا تقليديا في التفكير، وإنما يعتمد على مجموعة من الأفكار والملاحظات والأمثلة التي تهدف إلى دفع القارئ إلى مراجعة افتراضاته المعتادة، والنظر إلى الأمور من اتجاه مختلف.

لماذا كُتب هذا الكتاب؟

كُتب الكتاب لمساعدة القارئ على التحرر من بعض القواعد الذهنية التي قد تحد من الإبداع والمبادرة، فآردن ينطلق من أن كثيرا من القرارات والأفكار تبدأ من افتراضات نعتبرها صحيحة دون أن نفحصها، وأن التفكير المختلف يمكن أن يبدأ بمجرد التشكيك في هذه الافتراضات.

ويولي المؤلف اهتماما خاصا بالبيئة المهنية والإبداعية، حيث قد يكون النجاح مرتبطا ليس فقط بامتلاك فكرة جيدة، وإنما بالقدرة على رؤيتها من زاوية جديدة، وتحويلها إلى شيء يمكن للآخرين فهمه وتذكره.

كما يحاول الكتاب التعامل مع الخوف من الفشل والتردد بوصفهما من العوائق التي يمكن أن تمنع الإنسان من التجربة، ولذلك فهو يشجع على المبادرة، والتعامل مع الأخطاء باعتبارها جزءا من عملية التعلم، بدل النظر إليها باعتبارها نهاية الطريق.

يلخص هذا الكتاب عدة أمور

أهمية تغيير زاوية النظر إلى المشكلات والفرص.

ضرورة التشكيك في الافتراضات التي تبدو بديهية.

العلاقة بين الإبداع والقدرة على التفكير خارج الأنماط المعتادة.

أهمية التجربة والمبادرة بدل الانتظار حتى الوصول إلى فكرة مثالية.

التعامل مع الفشل باعتباره تجربة يمكن التعلم منها.

أثر الثقة بالنفس في اتخاذ المبادرة وتحويل الأفكار إلى أفعال.

أهمية معرفة ما يريده الإنسان، وما يستطيع تقديمه بصورة مختلفة.

ضرورة عدم التعامل مع النجاح باعتباره نتيجة لمسار واحد ثابت.

أهمية المرونة في مواجهة التغير والظروف غير المتوقعة.

ويجمع الكتاب بين هذه الأفكار في رسالة عامة مفادها أن الإبداع لا يرتبط دائمًا باكتشاف شيء لم يفكر فيه أحد من قبل، بل قد يبدأ بإعادة النظر في شيء مألوف من منظور مختلف.

لمن يناسب هذا الكتاب؟

يناسب الكتاب المهتمين بالتفكير الإبداعي وتطوير الذات والعمل في المجالات التي تعتمد على الأفكار، مثل الإعلان والتسويق والتصميم والكتابة وريادة الأعمال.

كما يمكن أن يكون مفيدًا للطلاب والموظفين وأصحاب المشروعات وكل من يجد نفسه أمام مشكلة تتطلب حلا غير تقليدي، وخاصة من يفضل الكتب القصيرة التي تقدم أفكارا مباشرة وقابلة للتأمل بدل الكتب التي تعتمد على الشرح النظري المطول.

مميزات الكتاب:

من أبرز مميزات الكتاب اختصاره وكثافته، فآردن لا يعتمد على الفصول الطويلة أو الشرح الأكاديمي، بل يقدم أفكاره في مقاطع قصيرة تجمع بين النص والصورة والأمثلة، وهو ما يمنح الكتاب إيقاعًا سريعًا ومختلفًا عن كتب تطوير الذات التقليدية.

كما يتميز بلغته المباشرة واستعماله للأمثلة المرتبطة بالإبداع والإعلان والعمل، ويعتمد المؤلف على المفارقة أحيانا لإجبار القارئ على التوقف أمام فكرة اعتاد النظر إليها بطريقة واحدة.

ومن مميزات الكتاب أيضا أنه لا يضع الإبداع في إطار غامض أو بعيد عن الحياة العملية؛ بل يربطه بالقرارات اليومية، وطريقة عرض الأفكار، والقدرة على المخاطرة المحسوبة، والتعامل مع الرفض والفشل.

قراءة صحفية

يمكن قراءة «كيفما فكرت، فكر العكس» باعتباره كتابا يحاول مقاومة التفكير الآلي، فالإنسان يميل بطبيعته إلى استخدام الحلول التي يعرفها، وإلى تفسير الأحداث وفق خبراته السابقة. وهذه الآلية مفيدة في كثير من المواقف، لكنها قد تتحول إلى عائق عندما تكون المشكلة نفسها بحاجة إلى طريقة مختلفة في النظر إليها.

من هنا تبدو فكرة الكتاب الأساسية بسيطة لكنها عملية: إذا لم تؤدِ الطريقة المعتادة إلى النتيجة المطلوبة، فإن تكرارها بالطريقة نفسها قد لا يكون الحل، وقد يكون المطلوب هو تغيير السؤال نفسه أو إعادة تعريف المشكلة.

ويطبق آردن هذه الفكرة بصورة خاصة على الإبداع والعمل، فالفكرة الإبداعية، في نظر الكتاب، لا تحتاج دائمًا إلى أن تكون معقدة؛ فقد يكون الاختلاف في طريقة تقديم فكرة مألوفة، أو في الجمع بين عنصرين لم يكن من المعتاد جمعهما، أو في الوصول إلى الجمهور بطريقة غير متوقعة.

ويرتبط بذلك موقف الكتاب من الفشل، فالخوف من ارتكاب الخطأ قد يدفع الإنسان إلى عدم التجربة أصلا، بينما لا يمكن اختبار الأفكار الجديدة من دون احتمال ألا تنجح المحاولة الأولى، ولذلك يشجع آردن على التجربة وعلى تقبل احتمال الخطأ، مع التعلم مما يحدث بدل تحويل الفشل إلى حكم نهائي على القدرة أو الفكرة.

ويطرح الكتاب كذلك مسألة القيود، والتي قد تبدو عائقا أمام الإبداع، لكنها قد تدفع أحيانا إلى ابتكار حلول أكثر ذكاء، فعندما لا تتوافر الموارد الكافية، يصبح التفكير في كيفية استخدام المتاح بطريقة مختلفة جزءا من عملية الإبداع نفسها.

ومن الأفكار اللافتة أيضا التركيز على معرفة الفرد لنقاط قوته، فبدل من محاولة تقليد الآخرين، يحتاج الشخص إلى اكتشاف ما يستطيع القيام به بصورة مختلفة، ثم بناء أسلوبه الخاص حول ذلك.

وتظهر قيمة الكتاب في أنه لا يحاول تقديم «وصفة» واحدة للإبداع، وإنما يدفع القارئ إلى إعادة النظر في طريقة تعامله مع الأفكار، فالكتاب نفسه قائم على كسر الشكل التقليدي لكتب الإدارة والتطوير، من خلال المقاطع المختصرة واللغة البصرية والأمثلة المباشرة.

ومع ذلك، فإن بعض أفكار الكتاب تبدو أقرب إلى المحفزات الذهنية منها إلى منهج متكامل يمكن تطبيقه في جميع الحالات، لذلك تكون فائدته أكبر عندما يتعامل معه القارئ باعتباره دعوة إلى التجربة وإعادة التفكير، لا باعتباره مجموعة من القواعد التي تصلح لكل مشكلة.

حقوق النشر

هذه المادة عبارة عن قراءة صحفية تحليلية مستقلة أُعدت لأغراض التعريف والنقد والمراجعة الفكرية، وتعتمد على إعادة صياغة الأفكار وتقديم رؤية تفسيرية خاصة بالمعد، ولا تمثل إعادة نشر لمحتوى الكتاب أو بديلا عنه، وتظل جميع الحقوق الأدبية والفكرية محفوظة لمؤلف الكتاب وناشره.

البطاقة التعريفية للكتاب

العنوان: كيفما فكرت، فكر العكس

العنوان الأصلي: Whatever You Think, Think the Opposite

المؤلف: بول آردن (Paul Arden)

دار النشر: دار الساقي للطباعة والنشر.

بلد النشر: لبنان

سنة النشر: 2012

عدد الصفحات: 141 صفحة.

رقم الإيداع: 9781855169098

شارك هذا المنشور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *